آراء وكتابهام

المعايطة يكتب: الأردن والسعودية .. ماهو مهم

الحياة نيوز -سميح المعايطة –  اذا تجاوزنا الكلام العام في وصف العلاقات العربية العربية فان اي حديث عن العلاقات الاردنية السعودية لا يمكن أن يكون محكوما بلحظة سياسية في اي مرحلة فحسب بل هناك من حقائق التاريخ والجغرافيا والسياسة والمصالح التي لايمكن تجاوزها في اي تحليل او حديث عن هذه العلاقات وهي حقائق يجب ان لا تغيب عن اي صاحب موقع مسؤول او حكمة ودراية.

والواقعية السياسية تقول ان علاقة اي بلدين مهما كانت ممتازة فانها لا تخلو من بعض التباين في بعض التفاصيل، لان هذا هو الطبيعي في علاقات دولتين لكل منهما رؤية في التعامل مع بعض المحطات، لكن هذا الواقع يبقى محكوما بالحقائق الكبرى للسياسة والتاريخ والجغرافيا، فبعض العلاقات ومنها علاقة الاردن والسعودية لا يمكن قرائتها من زاوية قضية او ملف لان عوامل الرسوخ والبناء في هذه العلاقة اكبر واكثر عمقا.

وفي علاقة الاردن والسعودية لدينا حقائق منها..

١- ان البلدين يقودهما نظامان سياسيان متشابهان في التركيبة وعناصر الشرعية، نظامان ملكيان وراثيان، وهذا يعني ان استمرارية النظام السياسي ليست بعمر الحاكم بل بقوة العائلة الحاكمة واستمرارها، اي ان فكرة العلاقات الاستراتيجية والمستمرة والمستقرة مصلحة للطرفين لا تتغير بل لا يمكن التضحية بها تحت اي ظرف.

٢-ان تركيبة الشعبين الاردني والسعودي متقاربة جدا في العادات والتقاليد والدين والقيم، وبالتالي فليس هناك تباين او اختلاف يجعل من العلاقة عبء على احد الشعبين.

٣- ان البلدين في اقليم فيه ازماته وقضاياه ومشكلاته منذ قرن من الزمان ولديهم رؤى ومصالح مشتركة وتقارب في التعامل مع هذه الازمات سواء القضية الفلسطينية او ايران او المد الشيوعي في القرن الماضي، وما طرأ من قضايا في العراق واليمن وغيرها، وهناك مصلحة مشتركة عميقة لكلا البلدين في استقرار كليهما وقوتهما في مواجهة هذه الملفات، وهذه المصلحة المشتركة يدركها اهل الحكم في البلدين، فلا يمكن تخيل سعودية قوية مستقرة في ظل ضعف او غياب استقرار في الاردن على حدودها الشمالية وكذلك الامر للاردن الذي لا يمكنه ان يملك استقرارا متكاملا فيما لو اصاب السعودية قلق لا قدر الله.

وقد راينا في الازمة السورية كيف فعل غياب الاستقرار والفوضى في سوريا اثارا كبيرا على جيرانها.

٤- السعودية والاردن تنتميان الى معسكر دولي واحد منذ حوالي قرن من الزمان ،معسكر يتحالف مع الغرب وان كانت له مصالح مع الشرق ،وهما جزء من حالة دولية واقليمية واحدة لها مصلحة في علاقات حسنة وقوية بين اطرافها.

٥- ان قيادتي البلدين وهما من عائلتين ادارتا علاقاتهما بنجاح وتوافق ووفق معادلات واضحة عبر عشرات السنين ،وكل طرف يدرك معادلات الاخر وطبيعته ،وكلا الطرفين يدرك ان الواقع الحالي والعلاقات الثنائية جزء من المعادلات الداخلية لاي طرف ،وان ما بين البلدين مختلف تماما ولاينطبق عليه ماكنا نشهد في الخمسينات والستينات من عبث سياسي من بعض الانظمة الثورية تجاه الانظمة الملكية وتحديدا الاردن ،فالحكمة في القياديتين تقول ان استقرار الجار هو المصلحة ،وان المبادرة للوقوف الى جانب الجار في وجه اي حالة قلق هو امن داخلي وليس مصلحة سياسية فحسب .

٦- ان الفكر الوسطي والتصدي للتطرف السياسي والديني من العوامل المشتركة بين البلدين ،وهذا ليس مع ظهور داعش فقط بل منذ عشرات السنين، وهو مستمر مع داعش وازمتي سوريا والعراق ،فهناك عدو مشترك يهدد امن الطرفين ويحتاج قوة الطرفين للتصدي له.

ان حقائق العلاقات الاردنية السعودية كثيرة لكن التاريخ يقول ان السعودية وقفت مع الاردن في اللحظات الصعبة،وتعاملت بروح اخوية صادقة ،وان الاردن لم يتوان لحظة عن الوقوف مع السعودية في كل امر ،وسجل العلاقة يقول ان هذا التاريخ الطويل والذي تقوده عائلتان عريقتان في الحكم والنسب ومعه كل العوامل الاخرى صنع حقيقه كبرى ان المصالح تداخلت مع العوامل الكبرى في هذه العلاقة وان اي بناء اقليمي لايمكن أن يكون حقيقيا الا اذا كانت الاردن والسعودية جزءا فيه ،وان مواجهة التحديات الإقليمية يحتاج دائما الى علاقة اردنية سعودية قوية.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى