زاوية المؤسس

في ذكرى رحيل والدي وداعاً

الحياة نيوز – ضيغم خريسات – في ايلول عام 2003 مثل هذا الشهر رحل والدي في حادث سير مروع على طريق السلط تلك المدينة التي احتضنته وحضنها مثلما احتضنه الوطن بأكلمه .
سالم خريسات الضابط والجندي والمدير والقائد والمحامي الذي ودع وطناً ورفاق سلاح رافقوه في المعارك على اراضي القدس والكرامة وايلول الاسود مدافعاً شرساً عن وطن ونظام وشعب مقاتلاً ضد الفتنة والتآمر ليعلمنا ويزرع في افئدتنا الولاء والانتماء للوطن والقيادة فلم يسرق ولم ينهب او يرتشي او سكن قصراً في دابوق او عبدون ولم ينافق أو يتملق مثل الخوانون الذين اصبحوا عيوناً ترافق الناس وتنقل غير الحقائق في غسق الليل .
لقد قرأت يا والدي بتمعن مذكراتك والتي امتنعت عن نشرها كونك أقسمت يميناً أن تحافظ على أسرار الوطن وقلت لك حينها ان الوطن يا ابي ليس سماءا او ترابا او ارضاً او بيتا انما الوطن الذي يعطيك حريتك بالعيش في كرامة وامان وعدالة اليوم سأخالفك الرأي واعلم اولادي ان يبحثوا عن رزقهم في وطن آخر وحرية وعدالة في وطن لا يمكن ان تكون المحسوبيات اساس العدالة ولا التوريث اساس الحرية ولا الاوسمة والعطايا اساسا للاخلاص والانتماء والولاء لنسألك يا ابي في قبرك ماذا قدم اليك او الينا الوطن ؟ …
فأجيبك انه حاربنا في رزقنا ورزق اولادنا وحريتنا وكرامتنا وزرع الحاقدون فينا عشق الرحيل .
أي وطن هذا الذي يشتمونه ويرمونه بالحجارة يصبحون فيه وزراء ورؤساء واثرياء واي وطن هذا الذي يتهم فيه الصادق والامين بالخيانة والخائن والمنافق بالموالي والمنتمي..
ثمة حلقة مفقودة وحاشية انتهجت اساليب بناء تيارات قيادية يتحكمون في رزق وحياة العباد.
واليوم يا والدي ساتركك في قبرك مرتاحا بروحك بين يدي ربك وقد قررت واتخذت قرار الهجرة الى وطن آخر لا يوجد فيه لجان او هيئات او محسوبيات او اصحاب نفوذ تربوا على النهب والحقد والنفاق والى وطن لا يتوارث فيه الابناء والاحفاد مناصب الدولة وكان اجدادهم من فتحوا بلاد الاندلس ولم يخدموا حتى العلم الاردني ومنهم من حصل على عدم لياقته الصحية ومنهم من هرب الى دول اوروبية حتى شملهم العفو ومن هناك اعدك يا والدي بان لا اتحدث في شيء مما اعرفه ولن افتح ابواق من منطلق صحيفتي الجديدة في دولة احتضنتني وفتحت لي ذراعيها باحترام وامان.
وقبل ان ارحل عن وطني واترك كل شيء سابعث برسالة الى ملك البلاد وعميد ال هاشم الذين وضعوا الحواجز ما بيني وبينه كي لا تنكشف اسرارهم وغاياتهم واجنداتهم والى رئيس حكومته بشر الخصاونة الصديق القديم والاخ الذي احتضن بعض المنافقين سأقول له كلمة واحدة تذكر ان والدك هاني الخصاونة الذي دفع ثمنا كبيرا في حياته من اجل المباديء فهل يستحق الخائن والخوان ان يحقق المكاسب على ظهور الاخرين ونعيش في وطننا غرباء ام نقول وداعا يا وطن
والله من وراء القصد..

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى