زاوية المؤسس

“كاريزما” رؤساء الحكومات

الحياة نيوز- بقلم : ضيغم خريسات- كلنا يعرف أن عدد رؤساء الحكومات في الاردن منذ 20 عاما وحسب الترتيب بدأ من فايز الطراونة ثم الروابدة وتلاه علي ابو الراغب وثم فيصل الفايز وعدنان بدران و.البخيت و نادر الذهبي وسمير الرفاعي وثم البخيت ثانية وتلاه عون الخصاونة ثم عبدالله النسور وهاني الملقي الى عمر الرزاز الجالس اليوم على كرسي الرابع إذا عدد الحكومات التي تشكلت 14 حكومة بثلاثة عشر رئيس وزراء الا ان البعض من رؤساء الحكومات لم يجلس على الكرسي اكثر من سنة او بضعة اشهر  لكن الذي ضرب الرقم القياسي في اطول الحكومات عمرا هو عبدالله النسور الذي تعدى الاربع سنوات على كرسي الرئاسة وفي عهده الميمون تضاعف الدين الداخلي والخارجي الى ان وصل اعلى المستويات.

وهنا لست بصدد النقد والمديح للرؤساء بقدر ما سأتحدث عن “كاريزما” شخصية رئيس الحكومة والقدرة على اتخاذ القرار والاعتماد على الدراسات الوهمية من حيث قبولها او رفضها فرؤساء حكومات زرعوا مناصب وفتحوا ابواب لدوائر وهيئات كان الاردن بغنى عنها جميعها والبعض منها كان لمجرد البهورة الاعلامية او عروض “الشو” والبعض الاخر عمل بصمت مع امتلاك الشخصية والقدرة على قيادة المرحلة.
وقد شهد الاردن ازمات اقتصادية مرت من خلال الربيع العربي بدأت من حكومة سمير الرفاعي حتى رحلت بمطلب شعبي وثورة الشارع الاردني لاسقاط حكومته حينها والمطالبة بالاصلاح ووقف الفساد ومحاسبة كل من امتدت يده الى المال وفتح ملفات بيع الكهرباء والخصخصة وغيرها.

ولم يهدأ الشارع الا حينما أتى البخيت وقتها الذي أدار الأزمة باقتدار من خلال الحوار مع كافة الاطياف السياسية على الساحة الأردنية ورغم فشل بعض الوزراء في حكومته الاخيرة وعدم الانسجام بين الطاقم الوزاري إلا ان البخيت كان رجل مرحلة في اتخاذ قرارات اسهمت في تهدئة الشارع وقتها وكان على مصداقية عالية في نقل الحقيقة الى جلالة الملك.
والحقيقة ان الروابدة كان رجلا صاحب قرار وشجاع امتلك “الكاريزما” الا ان عمر حكومته لم يكتب لها ان تستمر نتيجة صراعات بين اقطاب سياسية كانت تستغلّ مناصب مهمة في الدولة الاردنية حيث سعت تلك القوى لإفشال حكومته وترحيلها فكان المهندس علي ابو الراغب الوزير والنائب السابق الذي خاض اول انتخابات عام 1989 حيث لم يحالفه الحظ وقتها الى ان اصبح نائبا بقانون الصوت الواحد وتلك المعادلات لها حسابات وقوى سياسية كانت تحكم في تلك المرحلة.

في عهد حكومة ابو الراغب اصدرت قوانين مؤقتة دخلت موسوعة جينيس وتمت الخصخصة وإنشاء الهيئات المستقلة التي دفع الاردن ثمنها لاحقا من موازنة الدولة بالطبع رحل ابو الراغب ورحلت معه ملفات كثيرة سيأتي الوقت لفتحها في المستقبل والتحدّث بسلبياتها وايجابياتها.
حيث تولى فيصل الفايز رئاسة الحكومة والذي أتى كشخصية سياسية عشائرية من لحم العشائر الأردنية الكبيرة “بني صخر” الفايز نال الرضى الشعبي بالطبع الفايز يمتلك الشخصية القريبة من أبناء العشائر الاردنية والشارع الاردني والمعروف عنه بالتواضع والاخلاص للنظام والوطن فلم يمتلك شركات أو مؤسسات او “بزنس ” أو كان يسعى لبناء امبراطوريات اقتصادية أسوة ببعض الذين تولوا رئاسة الحكومة من قبله أو بعده حتى أتى د.عدنان بدران الذي دخل الحكومة وخرج منها بصمت كان معه قطبين هما مروان المعشر الرئيس الظل وباسم عوض الله الرئيس الآخر بلا مسمى.

فكان البخيت الجنرال العسكري الذي شكل حكومته بعد رحيل بدران عندما أتى خلال أشهر من سفير الى مدير مكتب خاص لجلالة الملك ونائبا لرئيس الامن الوطني حينها لينتقل الاردن الى تجربة العسكر في صناعة القرار الحكومي تعرض البخيت وقتها لضغوطات وصراعات سياسية وقوى الشد العكسي الذي مارس كل انواع إفشال الحكومة في حينها رغم امتلاك البخيت لـ”الكاريزما” العسكرية و القيادية المبنية على فكر وخبرة خصوصا وفيما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي التي هي الاساس الحقيقي في تدمير العلاقات العربية.
أصر البخيت على مواقفه السياسية ودراساته الاستراتيجية وخبرته العسكرية رغم قلة الخبرة الاقتصادية إلا أنه سعى جاهدا لدعم عملية الاقتصاد لكنه لم يعرف أن قوى الشد العكسي فرضت نفسها عليه في دس شلّتها داخل حكومته التي سعت لتحقيق مكاسب على حساب الوطن.
وتفاصيل الشخصيات التي دعمت بعضها سأتحدث عنها في وقت لاحق حول عدد من الوزراء الذين تربطهم علاقة قوية ببعضهم البعض وبذل مجهود لزرع ادوارهم داخل الدولة الاردنية حيث أتى البعض وقتها في “البراشوتات” ونزلوا على ارض الاردن ولم يزال البعض منهم يمتلك قوى سياسية واقتصادية ومالية تدعمها قوى دول عظمى ودول شقيقة وصديقة.
أما فيما يتعلق بحكومة المهندس نادر الذهبي الذي أتى بعد البخيت فهذه حكاية يطول شرحها فالذهبي الذي أتى من سلاح الجو الملكي الى الملكية الاردنية ثم وزيرا للنقل ثم رئيسا للوزراء بذل جهودا اقتصادية كبيرة وامتلك الشخصية القيادية والخبرة العسكرية .

حيث أتى بعد البخيت كرجل عسكري آخر الى الدوار الرابع في تلك المرحلة وكان شقيقه الفريق محمد الذهبي مديرا للمخابرات في الوقت نفسه مما أعطى دعما نيابيا قويا مع بداية تشكيل الحكومة وسرعان ما انقلب النواب عليه بعد رحيل شقيقه من منصبه.

وفي تلك الفترة نجح الذهبي في ادارة الازمة الاقتصادية ومواجهة التحديات في وقت افلست فيه دول وانهارت اقتصاديات اخرى مع وصول سعر برميل النفط الى حاجز تخطى 140 دولار الا ان سعر لتر البنزبن نفس سعر اليوم الذي وصل فيه الى دولار
عاد الرفاعي القادم من الديوان الملكي الى أكبر الشركات دبي كابيتال التي اثارت استفسارات شعبية بتملك كبرى الشركات في الطاقة وبنك الانماء الصناعي وعدة شركات تم بيعها الى دبي كابيتال.
الرفاعي أتى في حكومة هزيلة وقتها وبوزراء لم يقتنع الشارع الاردني في وجودهم وربما كان تسرع في اختيار طاقم حكومته الذين احتاج اغلبيتهم الى أن يحملهم فكان د.رجائي المعشر نائبا لرئيس الوزراء ونايف القاضي وزيرا للداخلية أعطوه في بداية تشكيل الحكومة دعما قويا سرعان ما خرجوا بأول تعديل وزاري الى ان اشتعل الشارع الاردني مطالبا برحيل حكومته حيث خرج عشرات الالاف يتظاهرون بالشوارع مطالبين جلالة الملك بإقالة الحكومة.

بالطبع جلالة الملك الاقرب الى نبض الشارع والى شعبه سرعان ما اقال حكومة الرفاعي وأعاد البخيت في عام 2011 بتشكيل حكومته دخلت فيها قوى سياسية وحزبية وغاب عنها الاخوان المسلمين رغم حوارهم مع دولة الرئيس في منزله وكنت شاهدا على ذلك عندما رفضوا دخول الحكومة في عهد البخيت الذي تحمّل وزر قضية مصفاة البترول والتي خرج وقتها خالد شاهين للعلاج في لندن اثارت ضجة شعبية كبيرة الى ان استقال وزيري الصحة والداخلية وهما د.ياسين الحسبان وسعد السرور ….. فأتى التعديل سريعا بدخول وزراء لم يخدموا البخيت في تحقيق برنامجه الحكومي إلى ان رفع النواب وقتها مذكرة بأغلبية الى جلالة الملك لإقالة البخيت وهناك أسرار سأتحدث عنها في وقت لاحق حول تلك المذكرة والالية التي علمت فيها عدة جهات رسمية تحت الطاولة..
شكّل عون الخصاونة حكومته وكان صاحب قرار وكاريزما الا انه انشغل بتصفية حسابات بعيدة عن العمل الحكومي رغم قوة شخصيته فلم يبقى على كرسي الدوار الرابع الا أشهر معدودات حيث دخلت قوى الشد العكسي أيضا لإفشال حكومته وبسرعة.
صاحب الحنكة د.عبدالله النسور الذي كان يحلم بالوصول الى الدوار الرابع منذ أن كان وزيرا في حكومة الكباريتي عام 1997 ومن خلال نشاطه السياسي في العمل النيابي عام 2010 وكان النائب الاخير على محافظة البلقاء من حيث عدد الاصوات في تلك الانتخابات المزورة التي شهد لها القاصي والداني وأخرجت أرقاما لأشخاص لا يحلم فيها ترامب أيضا هذه كانت فترة قاسية على الاردن.

نجح عبدالله النسور المشهود له بالذكاء والحنكة والقدرة على اقناع الاخرين حيث يمتلك اسلوبا لا يمتلكه اي شخص آخر و انتخابات عام 1989 كانت أكبر شاهد على ذلك ولا اريد الخوض بتفاصيل اسلوبه في اقتناص الفرصة لكسب الشارع بعد هبّة نيسان 1989.
عبد الله النسور اقنع الشارع بأسلوبه رغم ارتفاع الدين والاسعار والتراجع الاقتصادي وزيادة الفقر والبطالة ودعم اصدقاء وانسباء في التنفيعات الحكومية.

الى ان اتى الملقي صاحب الفكر والشخصية العنيدة والمتمكنة في قيادة مرحلة جديدة الى ان تآمرت عليه قوى الشد العكسي في صناعة ما يسمى بالدوار الرابع حيث كانت بعض الجهات تدعم المتظاهرين بالمأكل والمشرب عبر السوشيال ميديا وكان هناك تمويلا من تحت الطاولة الى ان رحل الملقي.

وللحديث بقية في الحلقات القادمة..حول وصول المعارضة المقنعة الى حكومة الرزاز ليصبحوا وزراء بعد ان شتموا ويتساءل الشعب هل من يشتم يصبح وزير وهل من حمل اباءهم السلاح ضد الجيش والوطن وتامروا على ابائنا يتربعون على كراسي المسؤولية اسئلة محيرة تحتاج الى اجابات والله من وراء القصد …

تابعنا على نبض
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق