خبر عاجلزاوية المؤسسشايفينكم (رصد الحياة)

عندما يرقد الرجال

بقلم : ضيغم خريسات –  ستة عشر عاماً مرّت كأنها سنة عندما رحل والدي عن الدنيا مسافراً الى دار الله آخرة كل مؤمن وكلّ إنسان فمنهم من حمل معه كنوز العمل الصالح ومنهم من حمل معه كنوز الدنيا ليتركها لغيره .. ومنهم من ترك بصمات حرّة ونقيّة على الأرض ومنهم من مات ملعونا ومكروها ومنكر … هذه هي سنة الحياة الدنيا المتاع الى حين.

رحل سالم بعد شقاء في الحياة العسكرية والمدنية رحل تاركاً ذكراة الطيبة العطرة لأنه لم يتخندق يوما ضد الوطن ولم يحمل سلاحاً إلا للدفاع عن الأرض والوطن والمواطن يوم رحيله ضجّت السلط وبكا أبناء عشيرته الكبيرة ورفاق سلاحه في الجيش العربي أؤلئك الذين ضحوا من أجل البقاء وناضلوا من أجل أردن الرباط والحشد ضد الإحتلال والعمالة والتآمر على هذا الشعب الطيب.

رحل في أيلول بعدما عاش في أيلول الأيام العصيبة التي تآمرت بها النذالة والعمالة والخباثة على الوطن وقيادته .. ليرقد تحت التراب جسداً ها هو اليوم روحا تتحدث إليّ كل يوم تسألني عن أوضاع الوطن وأبنائه ورفاق دربه ورفاق سلاحه تسألني عن القدس وأريحا ونابلس والنهر الخالد .. تسألني عن مصير الخونة والعملاء فلا أستطيع إلا أن أقول ..

النهر لم يعد نهرا .. ونابلس وأريحا والقدس أسيرة ما زالت رائحة دمائكم تعطر الأرض مسكا وعنبر.. والعملاء والخونة قبضوا الثمن .. وأبعد من ذلك بكثير .. وكثير.

إن من تخندقوا ضد الوطن أصبح أبناؤهم أوصياء علينا .. هبطوا في مظلات من أمريكا وأوروبا يحملون لنا إصلاحات وأجندات وخطط أفقرت الوطن وزملائك ورفاقك لم يبقى منهم إلا القليل القليل فقد رحل الأغلبية منهم والباقين يصارعون المرض أو الشيخوخة .. إن دروس الوفاء والولاء والإنتماء التي أشبعتنا بها صباحا ومساء وضعتنا ووضعت كل الذين تربوا على هذه المبادئ على رفوف النسيان.

فعاثت الفئران والجراذين في مزارعنا وأكلت ودمرت محاصيلنا وصمتنا الصمت الطويل بل وخرسنا من أجل عيون الوطن .. أما الامة يا والدي لم تعد أمة فصدام حسين مات شهيدا والعراق أصبح مستباحاً أرضاً وماءً ونخيلاً وسوريا دمرتها الحروب وعاثت فيها الأيادي الصهيونية وأبنائها وعملائها يسفكون دماء أبناء شعبها والسودان وليبيا وتونس والجزائر لم تعُد كما كانت ليرحل معكم حلمنا ” بلاد العرب أوطاني” مجرد قصيدة قتلناها بأيدينا ومصر والخليج العربي وإيران وتركيا .. واليمن السعيد تحوّل الى يمن الموت والقتل والبؤس.

وتسألني كيف يعيشون اليوم فأقول أننا نعيش أذلاء لأمريكا وإسرائيل ومن والاهم وساعدهم نعيش أبطالا للسلام عبر رسومات كرتونية .. وقد إستباحوا الأوطان وفرضوا علينا صناديق الخزي والعار والدين “البنك الدولي” وخبراءه الذين يحملون أجندات حملها الآباء من قبلهم وحملوا معها سلاحا ضدّنا وضدّ كرامتنا.

وأنتم ورفاقكم من رموهم ودمروا مؤامراتهم على الاردن وشعبه وجيشه وقيادته ماذا أقول إليك أكثر من ذلك إن إرادتنا وقوتنا وكرامتنا أردنية أصيلة لن تتغيّر ولكن تغيّرت أطباع البشر وعاث أصحاب المناصب بذخاً وفساداً ورفاهية في وقت لم يكن مثل وقتكم وصارت أصوات المعارضة يصنعها العملاء من خارج الوطن ويصنعون لهم منابراً ولا حياة لمن تنادي.

فارقد يا والدي بقبرك برحمة الله بسلام وأبقى عند ربك وأسكن فسيح جنانه وسيحاسب الله كل نفس بما فعلت وقدمت في الدنيا يوم الحساب العظيم .. رحمك الله ورحم كل رجال الوطن ورفاق السلاح داعياً رب العزة أن يتغمدك ويتغمد كل الأوفياء والمخلصين بواسع رحمته ويسكنكم فسيح جناته.

تابعنا على نبض
الوسوم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق