آراء وكتابهام

نبيل غيشان : اجتماع عمان رسم حدود عودة سوريا

الحياة نيوز ـ بقلم نبيل غيشان ـ

لا يبدو ان الولايات المتحدة معنية او قادرة على تعطيل عودة سوريا الى مقعدها الى الجامعة العربية بقدر ما هي معنية بفرض شروطها التي تتعلق بتقليص الوجود والنفوذ الإيراني على الأراضي السورية، لا سيما وان إيران باتت تشكل مع الصين وروسيا محورا مناهضا للولايات المتحدة في الصراع على قمة الهرم الدولي عسكريا واقتصاديا.

ولأن واشنطن مشغولة في حربها في أوكرانيا وصراعها مع الروس هناك في محاولة لتقليم أظافرهم في إقليمهم، وبالإضافة الى الاستعدادات الجارية لفتح جبهة تايوان ضد الصين، فان زعماء العرب وجدوا فرصتهم التاريخية في بدء عملية الإفلات التدريجي من القبضة الاقتصادية الأمريكية وخاصة في السعودية والإمارات العربية المتحدة.

في ظل هذه الأجواء جاءت المبادرة الأردنية القائمة على فكرة (خطوة خطوة) لعودة سوريا الى الجامعة العربية وهي لا تستفز الأمريكان لأنها لا تبتعد كثيرا عن تحفظات الدول العربية الثلاث على عودة سوريا والقائمة على ربط العودة بانجاز حل سياسي في سوريا يكفل تفكيك نتائج الأزمة مثل قضايا اللاجئين والحدود وتهريب المخدرات.

من هنا جاءت أهمية اجتماع عمان التشاوري (الاثنين) الذي وصف بأنه “بداية جدية للحل” بمشاركة وزراء خارجية خمس دول عربية، بما فيها وزير الخارجية السوري، حيث أكد البيان الختامي على نقاط مهمة للدولة السورية ولدول جوارها مثل إعطاء الأولوية لإنهاء الأزمة السورية بما يحفظ وحدة سوريا وسيادتها ويلبي طموحات شعبها ويخلصها من الإرهاب وخروج جميع القوات غير المشروعة وتأمين العودة الطوعية للاجئين وكذلك ضرورة استئناف أعمال اللجنة الدستورية.

الجديد في الأمر هو أن اجتماع عمان انعقد بعد تفاهمات دبلوماسية مسبقة مع الدولة السورية على كل القضايا والمخاوف المطروحة من دول الجوار، وخاصة قضايا اللاجئين والمخدرات والإرهاب وضبط الحدود والوجود الإيراني.

ما يميز اجتماع عمان عن الجهود التي سبقته هو إقرار البيان الختامي تشكيل ثلاث لجان للمتابعة، الأولى بمشاركة سوريا والأردن والعراق للتعاون في تشكيل فريقي عمل سياسي وأمني خلال شهر لتحديد مصادر إنتاج المخدرات في سوريا وطرق تهريبها والجهات التي تنظم وتدير وتنفذ عمليات التهريب واتخاذ الإجراءات لإنهاء التهريب.

واللجنة الثانية لتشكيل آلية تنسيق بين الأجهزة الأمنية السورية ونظيراتها في الدول المجاورة لمعالجة أمن الحدود .

والثالثة لتشكيل فريق فني من الخبراء في الدول الخمس لمتابعة مخرجات الاجتماع وتحديد الخطوات القادمة بما فيها وضع جداول زمنية وإجراءات عملية للتنفيذ على الأرض.

وقد تجاوب وزير الخارجية السوري بشكل ايجابي مع كل القضايا المطروحة الأمر الذي حدا بزملائه وزراء خارجية الأردن والسعودية ومصر والإمارات الى توجيه الشكر الى سوريا (لانخراطها الايجابي في بحث المبادرات والخطوات التي عرضت في الاجتماع).

لكن السؤال الذي لم تتم الإجابة عليه هو، هل ستعود سوريا الى مقعدها في القمة العربية المنوي عقدها في النصف الثاني أيار الجاري في السعودية أم ينتظر أن تصوت القمة العربية على عودة سوريا ومن ثم دعوتها للحضور؟ وبكلام مباشر، هل تمتلك السعودية الدولة المستضيفة للقمة حق توجيه دعوة الى الرئيس السوري بشار الأسد بحضور القمة بدون إجماع عربي على ذلك؟.

نعم تمتلك الرياض حق الدعوة، وهذا ما أكدته وسائل الإعلام السعودية، لكن الأفضل أن يكون ذلك مدعوما بأغلبية عربية توافق على عودة سوريا وهي متوفرة اليوم. ولا ننسى أن إخراج سوريا من الجامعة العربية في قمة الدوحة 2013 لم يتم بإجماع الدول العربية بل بالأغلبية.

وهنا التباين في وجهات النظر. فالمملكة العربية السعودية تدعو لعودة سوريا الى مقعدها فورا وبعد ذلك تبدأ عملية بحث كل القضايا المطروحة لأنه من غير المعقول إنهاء كل نتائج وتداعيات الأزمة السورية خلال أسبوعين، وتقول الرياض (حل الأزمة طويل ويحتاج الى عمل كبير).

وقد ألمح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بكل وضوح في مؤتمره الصحافي الى مواقف بعض الأطراف العربية التي تتحفظ على عودة سوريا وتربط ذلك بإيجاد حل للازمة السورية قائلا (قرار عودة سوريا الى الجامعة العربية تتخذه الجامعة)، وهذا يعني أن عودة سوريا قرار للجامعة وليس بالضرورة أن يتخذ بالقمة العربية ويمكن أن يسبقها.

التجميد الدائم لازمات المنطقة مستحيل. والحقيقة ان اجتماع عمان شكل اختراقا مهما على طريق إيجاد حل للازمة السورية واختصارا لإجراءات عودة سوريا الى الجامعة العربية، لا سيما وأن الاجتماع أخذ مخاوف جميع الأطراف بعين الاعتبار، حيث أن هناك حقوقا يصعب إنكارها ومخاوف يصعب تجاوزها ومصالح يصعب التوفيق بينها.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى