آراء وكتابهام

سلامة الدرعاوي يكتب : واقعية الموازنة

الحياة نيوز ـ بقلم سلامة الدرعاوي ـ

تساؤلات كثيرة يطرحها المراقبون حول مشروع قانون موازنة 2023 الذي أحاله مجلس النواب للجنته المالية قبل أيام لدراسته والخروج بتوصيات قبيل مناقشته العامة وبالتالي إقراره.

أبرز هذه التساؤلات، ما الجديد في موازنة 2023؟، وهل هي موازنة واقعية؟، ورغم أنها تأتي في ظروف استثنائية، لكن هل تحافظ على المسار التصحيحي؟، وهل تستخدم كل الفرص والهامش المتاح لتعزيز النمو الاقتصادي ودفع عجلة التنمية؟، وهل تحافظ على الاقتصاد ضد أي أزمات؟

التساؤلات السابقة مشروعة ومنطقية، وهي تحدد شكل الأمان الاقتصادي المطلوب للمرحلة المقبلة، ولا بد من عرض مجموعة من الحقائق التي تجيب عن التساؤلات السابقة.

موازنة الأردن ليست موازنة معقدة كما يتصورها البعض، فإيراداتها بسيطة ونفقاتها كذلك من حيث الأرقام المطلقة، ولا يوجد جديد في هيكلها أو بنائها المحاسبي الذي يختلف عن الموازنات السابقة سوى دمج كتاب الموازنات المستقلة ضمن كتيب الموازنة العامة فقط، أما غير ذلك فهي امتداد مالي لتراكمات الأعوام السابقة خاصة الأعوام الثلاث الأخيرة التي التزمت الحكومة فيها بعدم رفع أو زيادة الضرائب أو الرسوم.

وأجزم أنها واقعية بأرقامها وفرضياتها خاصة فيما يتعلق بنمو الإيرادات الضريبية (6.633 مليار دينار) وبنسبة نمو 11.7 %، فالإصلاح الضريبي كان واضحاً أثره خلال العامين الماضيين، وأثبت نجاعة وفعالية عالية، مما جعلته أنموذجا في عمليات الإصلاح الضريبي التي اعتمدتها مؤسسات عالمية مثل صندوق النقد الدولي.

كما أن تقديرات الموازنة العامة لبند المنح الخارجية (802 مليون دينار) وبنسبة نمو أقل من واحد في المائة هي كذلك منطقية.

صحيح أن موازنة 2023 لا تختلف كثيراً عن موازنة العام الماضي، ولكن في ظل المشهد العالمي والمحلي والظروف السائدة، فإن ذلك يعتبر جيداً إلى حد كبير.

فغالبية توقعات الموازنة العامة تتوافق مع التوقعات الدولية، فنمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة 2.7 % لدى الجانبين، والنمو الاسمي 5.8 %، ولدى البنك الدولي 2.3 %، ومعدل التضخم في الموازنة ولدى صندوق النقد الدولي 3 %، وعجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي -4.8 %، في حين أنها لدى البنك الدولي 5.1 %.

واضح أن هناك رصانة في التوقعات، ولا توجد مبالغات كالتي شهدتها بعض الموازنات الماضية التي وضعت فرضيات مبالغ فيها ساهمت بتداعيات سلبية على الواقع الفعلي للموازنة، وهذا ما جعل راسمي السياسة المالية يلجأون لاعتماد توقعات مبنية على فرضيات واقعية كالنمو والزيادة الطبيعية للمؤشرات لما بعد جائحة كورونا، إضافة لتداعيات وآثار الحرب الروسية الأوكرانية.

واقعية الموازنة هي امتداد لتحسن حقيقي في الاقتصاد الأردني في عام 2022، رغم الظروف الإقليمية والعامية المحيطة، مما انعكس على توقعات عام 2023 بأن تكون واقعية في الطرح تلائم الوضع المحلي، وتأخذ بعين الاعتبار المشهد الخارجي.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى