آراء وكتابهام

دية يكتب : “سقف الدين ” والازمة المتراكمة

الحياة نيوز ـ بقلم منير دية ـ

بلغت الحكومة الامريكية الخميس الماضي سقف الدين وهو الحد الأقصى الذي يمكن للحكومة الفيدرالية الامريكية اقتراضه لدفع نفقاتها والذي وصل الى ٣١،٤ تريليون دولار وحتى تستطيع الحكومة الامريكية تجاوز هذا السقف يجب موافقة مجلس الكونغرس والذي يتزعمه الديمقراطيين الذين لا يرغبون باعطاء الرئيس بايدن وحزبه الجمهوري مجالاً لزيادة الانفاق على الخدمات الاجتماعية والصحية وزيادة الانفاق العسكري وبالتالي سيكون هناك معركة حامية الوطيس في الكونغرس حول رفع سقف الدين وفي حال لم يتم التوصل الى اتفاق سيدخل العالم في ازمة مالية بسبب تخلف واشنطن عن دفع التزاماتها المالية وسيزعزع الثقة بالدولار الذي سيفقد قيمته امام العملات الأخرى و سيتم إعادة تقييم التصنيف الأتماني للولايات المتحدة الامريكية..

الصراع الذي يجري اليوم في أروقة الكونغرس الأميركي حول رفع سقف الدين اذا تأخر سيتسبب في افلاس الحكومة الفيدرالية وعدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستثمرين والدائنين في الداخل والخارج لان هناك الملايين ينتظرون مستحقاتهم المالية من الحكومة الفيدرالية وهناك غيرهم من استثمر بشراء السندات الحكومية وفي حال تخلف واشنطن عن السداد او حتى او التإخر والمماطلة في ذلك فأن زعزعة الثقة بشراء السندات مرة أخرى سيدخل الاقتصاد الأمريكي في ازمة ستنتقل الى باقي دول العالم ..

وزيرة الخزانة الامريكية حذرت من تبعات عدم قدرة واشنطن على سداد التزاماتها وان ذلك سيؤدي الى ركود اقتصادي وأزمة مالية عالمية وستزيد من كلفة الاقتراض على الحكومة الامريكية وعلى المواطن الأمريكي كذلك كما سيقوض دور الدولار كأكبر عملة في الاحتياطيات العالمية ..

لم يحدث ان تخلفت أمريكيا عن سداد ديونها بالرغم من حدوث ازمة  رفع سقف الدين  عشرات المرات داخل الكونغرس خلال السنوات الماضية ولكن هذه المرة يبدو مختلفاً في ظل واقع اقتصادي صعب يمر به العالم جراء ازمة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية وأزمة التضخم وما خلفته من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء والركود الاقتصادي الذي يعصف بالعالم ..

العالم يغرق بالدين وامريكيا عليها اكبر مديونية بالتاريخ البشري تجاوزت ٣٠ تريليون دولار تشكل ١٣٠٪؜ من الناتج المحلي الإجمالي لها  ومع ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً وبقاء التضخم في مستوياته العليا ستزداد معاناة الدول والافراد وتبقى الديون والفوائد تلاحق المقترضين دولاً وافراداً والمستقبل يحمل في طياته الكثير .

منير دية خبير اقتصادي

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى