آراء وكتابهام

حمادة فراعنة يكتب : نحو قطب عالمي ثالث

الحياة نيوز ـ بقلم حمادة فراعنة ـ

جوزيف بوريل مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كان أكثر وضوحاً، ووضعها «على بلاطة»، تعقيباً على نتائج اجتماع وزراء دفاع الناتو الفاشل يوم 20/1/2023، بقوله: «ألمانيا تمنع الاتحاد الأوروبي تزويد أوكرانيا بالدبابات والأسلحة الثقيلة»، رغم تقديراته أن أوكرانيا تحتاج إلى الدبابات حتى تتمكن من احتواء الضربات الروسية وتتمكن من صدها، ويقول: «لم يتم اتخاذ القرار السياسي بعد، ويرجع ذلك أساساً إلى عدم رغبة ألمانيا».

القراءة لهذا الحدث السياسي المهم تحتاج لعمق ودراية إلى أين تتجه رياح التغيير في أوروبا أولاً وفي العالم ثانياً، وكيف يمكن الاستفادة من هذه التطورات، لتنعكس على مصالحنا الوطنية والقومية، فأوروبا هي التي صنعت المستعمرة الإسرائيلية: بريطانيا بقراراتها بدءاً من وعد بلفور ومروراً بفرض الاحتلال وجعل الأرض الفلسطينية سهلة للاستيطان والتوطين الأجنبي وتحويلها إلى مستعمرة إسرائيلية، وفرنسا بأسلحتها التقليدية والنووية، وألمانيا بدفع اليهود الأجانب نحو الرحيل من أوروبا إلى فلسطين، وتقديم التعويضات المالية لهم بمليارات اليورو.

مواقف أوروبا عموماً، تتطور بشكل بطيء، نحو دعم حقوق ونضال الشعب الفلسطيني، وتتراجع تدريجياً وببطء عن دعم المستعمرة الإسرائيلية، ولكنها لا زالت تجبن أمام الضغوط الأميركية الإسرائيلية نحو الإقدام على الاعتراف بالدولة الفلسطينية، ولهذا إن تزايد إجراءات وسياسات الانفصام الأوروبي عن السياسة الأميركية سيعود على شعبنا وأمتنا بالخير والدعم الإيجابي.

كما أن نجاح روسيا في مسعاها لتحقيق التوازن، وإلغاء مظاهر وتداعيات هزيمتها في الحرب الباردة، وإنهاء سيطرة وتفرد الولايات المتحدة على المشهد السياسي الدولي، سيحقق للعرب تطلعاتهم في التحرر من التسلط والهيمنة الإمبريالية الأميركية الداعمة والمساندة حتى نخاع العظم للمستعمرة الإسرائيلية.

العرب في أسوأ فترة سياسية، رغم مظاهر الثراء على بعضهم، فالبلدان المحيطة بالعالم العربي: إيران وتركيا وأثيوبيا، تنهش بالسيادة العربية، وتفرض العطش على شعوب سوريا والعراق والسودان ومصر، مما أدى إلى تغيير ظروفها الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية بشكل أو بآخر، وتتسلل إلى مسامات العرب وتعمل على تمزيق وحدتهم وإبراز التعارض والتناقض بين مكوناتهم، ولهذا تحتاج لروافع داعمة حتى تستطيع حركة التحرر العربية مواصلة نضالها لاستكمال خطوات الاستقلال السياسي والاقتصادي، ليس فقط في مواجهة الإمبريالية الأميركية وأداتها الاحتلالية المستعمرة الإسرائيلية في فلسطين، بل مواجهة التدخلات الإيرانية والتركية والأثيوبية، وصولاً إلى علاقات متكافئة مبنية على الاحترام المتبادل ومبادئ حسن الجوار مع إيران وتركيا وأثيوبيا.

ما يجري في أوكرانيا ليس حدثاً محلياً، بل له أبعاد دولية تقودها روسيا ومعها الصين، وتطورات محتملة مهمة تقودها ألمانيا في أوروبا، للتخلص من تسلط وهيمنة الولايات المتحدة على السياسة الأوروبية.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى