آراء وكتابهام

مكافحةُ المخدرات (توجيهات ملكية وجهود وطنية)

العين فاضل الحمود

إن الأردن بشموخهِ وكبريائهِ يُحتّم علينا جميعاً أن نكون يداً واحدةً في الدفاع عنه والذودِ عن حماه من كلّ من يحاولُ المساسَ بأمنهِ واستقراره وهنا تولدُ القناعة المطلقة بأن مسيرةَ الأردن بُنيت على أسسٍ صلبةٍ مُعتمدة على رسالة الاستمرارية بين الأجيال وبقاءِ الإرث العظيم كوسيلةِ دفعٍ للحاضر باتجاه المستقبل المُشرق مما يُلزمنا جميعاً بالدفاعِ عن الجيل الحالي والأجيال القادمةِ خصوصًا من الظواهر السلبية والآفات التي تفتكُ في بناءِ الأمم وعلى رأسها آفة المخدرات التي لا يمكنُ اعتبارها إلا السّم الذي يجري في العروق ويهدمُ الأحلام ويقتلُ الطموحات ويغيّرُ المسار باتجاه الانحدار ليمتدّ الضرر الواقع على الأفراد لينهشَ بالأسر ويتغلغل بالمجتمع ويكون كالطاعونِ الفاتك بكلّ من حوله، فالمخدرات خطرٌ محدقٌ بالجميع لا ينال من شخصٍ ويستثني الآخر ولا يمتد إلى مفصلٍ واحدٍ من مفاصل الحياة بل يستهدفها جميعاً فهو العاصفُ بالنسيج المجتمعي والمُنهكُ للاقتصاد الوطني والمؤثرُ سلبًا في مؤشرات الجريمة والحاد من الإبداعِ والتطوير.

إننا في الأردن ومنذُ أكثر من مئة عامٍ امتلكنا القدرةَ على التعاملِ مع المُتغيرات والمُعضلات والتحديات بحرفيةٍ واضحةٍ وبتكاملٍ مجتمعي يجعلُ من الجميع مسؤولاً عن دفع الوطن باتجاه الأمام، وهنا يظهرُ جلياً الجهود الجبارة التي قدمها الأردن في سبيل الخلاص من هذهِ الآفةِ والدفاع عن ابنائهِ فكانت أرضُ الوطن عصيةً على أصحابِ الخراب حتى أننا أصبحنا نتحملُ مسؤوليةَ الدفاعِ عن دول الجوار في هذا الاتجاه سيّما وأن الأردن يعتبرُ من دولِ المرور لهذه الآفة، فتظافرتْ جهود المؤسسات الوطنية وعلى رأسِها القوات المُسلحة الأردنية التي تُحبط المحاولات المتكررة والمنظمة لتهريبِ المواد المخدرة من خلالِ الأراضي الأردنية خصوصًا بعد تردي الأوضاع السّياسية في بعضِ دول الجوار، ومديرية الأمن العام التي تضربُ بيد من حديدٍ على كلّ من تسوّلُ له نفسه في الترويجِ والاتجارِ بهذه السموم لتكسرَ فكرة المناطق العصيّة، لتكنْ الحملات الأمنية الواثقة والتي نالتْ من المروجين والتجار في كلّ مكانٍ فكانت وما زالت توجيهات جلالةُ الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تشكل خارطةَ طريقٍ للتعامل مع هذا الملف بمهنيةٍ عاليةٍ مرتبطة بحَتميّة الإصرارِ على عدم التهاونِ بهذا الاتجاه لتبقى الحرب الضَّروس على كل من شارك في انتشار هذه الآفة الهدّامة ليخرجَ الدور الوطني إلى أبعدِ من حدودِ المُجابهة الأمنية ليصلَ إلى تقديم ومتابعة علاج المدمنين وفقَ تجربةٍ نموذجيةٍ تُعد من أبرز النماذج في العالم يرافقها العنصر التوعوي الذي يهدفُ إلى حماية الأجيال وجعلهم قادرين على تمييزِ الخطأ من الصواب ووأدِ ما يسمى بالتجربةِ الأولى التي تعتبر الباب المؤدي إلى طريق الهلاك والموت.

يجب علينا جميعا أن نكون يداً واحدةً في التصدي لهذه الآفة القاتلة وأن يتحمل الجميعُ مسؤوليتهُ فعلاً لا قولاً في مُجابهة هذه الخطر، ولنبقى دائماً الشريكَ الدائم لنشامى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في الذود عن حمى الأردن الأغر ولنبقى دائماً مع الوطن مهما كان الثمن.

(الراي)

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى