آراء وكتاب

قصة أقصر حكومة في الأردن .. مجرّد مقارنة

ولاء الريالات

في خمسينيات القرن الماضي كلّف الراحل الملك الحسين المرحوم هزاع المجالي بتشكيل حكومة جديدة، وكان الهدف من ذلك قيام المجالي بإقناع المواطنين بأهمية حلف بغداد للأردن في ذلك الوقت.

وكان الحسين يثق بالمجالي وقدرته على الحوار، إلّا أن المواطنين كانوا يرفضون تماما الإنضمام للحلف المذكور، وهدد موظفو الدولة وكان عددهم يقارب العشرة آلاف بعدم الذهاب للعمل إذا ما انضم الأردن للحلف، وهدد المواطنون بالنزول إلى الشوارع.

وفي اليوم السادس من تشكيل الحكومة، ذهب هزاع المجالي إلى دار الإذاعة وأعلن استقالة حكومته حتى يسمعها كل الناس في الاردن.

هؤلاء الرجال قلّ نظيرهم في هذا الزمن، كان المسؤول إذا شعر بالفشل في أمر ما، أو انه غير قادر على القيام بمهامه يلجأ للإستقالة وإفساح المجال لغيره. والامثلة على ذلك كثيرة في ذلك الزمن الذي نتمنى عودته.

اليوم؛ ترتكب أخطاء وخطايا من قبل الكثير من كبار المسؤولين، ولا يرفّ لهم جفن أبدا، لأنهم لا يدركون معنى المسؤولية ومعنى تحملها، لا بل ويجري تحميل الأخطاء للصغار، المهم أن يبقى المسؤول في موقعه.

قبل عقود عديدة كان موقع المسؤولية حملا ثقيلا على رجال الأردن، نظرا لوفائهم وإخلاصهم، ورغبتهم في العمل الحقيقي لخدمة الوطن والمواطن، واليوم يلهثون خلف المنصب لأهداف شخصية بحتة دون النظر للصالح العام.

زمن جميل كان فيه رجال دولة من طراز رفيع، رحم الله هؤلاء الرجال الذين ما زلنا نتذكرهم بالحب والحنين، ورحم الله هؤلاء الكبار أمثال الشهيد هزاع المجالي وغيره من كبار البلد.

 

 

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى