آراء وكتاب

الملك يطلق مبادرات بيئية ومناخية في ( COP 27

دعا جلالة الملك عبد الله الثاني، خلال كلمته في مؤتمر المناخ (كوب 27)،  إلى “الانضمام إلى و المصادقة على مبادرة “مترابطة المناخ – اللاجئين”، بهدف إعطاء أولوية الدعم للدول المستضيفة التي تتحمل عبء التغير المناخي“. ، وهذه المباردة تأتي الى مساعدة الدول التي تعتبر مستضيفه للاجئين وبخاصة الاردن والدول المجاورة مثل لبنان تركيا  بسبب الازمة في سوريا الشقيقة،  لتخفيف الاعباء على هذه الدول والناجمة عن استضافة اللاجئين، وحسب السناريوهات التوقعه ستتكرر مشكلة اللاجئين ليس بسبب النزاعات المسلحة ، ولكن بسبب المناخ ، حيث أن التحديات المهمة المتعلقة بتغير المناخ ، أو قضية اللجوء البيئي ، أو الهجرة بسبب تغير المناخ ، وخطورة هذه القضية مرتبطة حقيقة أن العالم سيشهد 200 مليون أو أكثر من اللاجئين بسبب المناخ خلال العقود الثلاثة. وهذا يتطلب من المجتمع الدولي ، وخاصة الأمم المتحدة ، معالجة قضية التنقل البشري بسبب التدهور البيئي ، وجميع المؤشرات في هذا السياق تشير إلى أن سيواجه العالم تحولا بيئيا سلبيا ، وهناك مخاوف كبيرة حول هذا التحول وانعكاساته. على الرغم من اهتمام بعض المنظمات الدولية وبعض الحكومات ، فإن قضايا تغير المناخ بشكل عام ، وفي العديد من الدول ، وعلى مستوى غالبية الأفراد ، تحكمها ثقافة إنكار ، أو على الأقل تجاهل للقضية. التغير المناخي وما يصاحبه من ظهور لأعداد اللاجئين أو المهاجرين لما لها من تداعيا

وتأتي هذه المبادرة “مترابطة المناخ – اللاجئين”، من ضمن المبادرات التي اطلقها جلالته خلال كلمته في المؤتمر والحدث الاهم للتغيير المناخي حيث قال:

الدورة الـ27 السابعة والعشرين لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ (كوب27)، أمامه مهمة ملحة هي إطلاق جملة من الإجراءات للتعامل مع التغير المناخي على مستوى جديد، لتكون قادرة على إحداث التغيير الملموس وتحقيق النتائج بسرعة وفاعلية كبيرتين“.  

وقد وجه الملك ايضاء  عدة رسائل اكد عليها سابق ودق ناقوس الخطر في كلمته امام  الدورة (77)  من اجتماعات الجمعية العامة للام المتحدة نداء الى الاهتمام بالامن المائي والذي يرتبط بشكل كبير على الامن الغذائي في جميع دول العالم ومنها الاردن بكل تاكيد

حيث قال جلالته إن “التغير المناخي ليس جديدا علينا، ونحن نواجه التهديدات المناخية ذاتها التي تواجه منطقتنا بأكملها”، مشيرا إلى “تراجع متوسط هطول الأمطار إلى النصف خلال العقود الخمسة الماضية، بينما تراجع نصيب الفرد من المياه بنسبة ثمانين بالمئة“.

كما ان جلالة الملك اكد على وجود فرصة بالرغم من صعوبة الوضع المناخي حيث حدد جلالتة خارطة الطريق التي تتضمن عوامل النجاح للعمل المناخي المستدام،والعامل الاول تحقيق التكامل الوثيق بين إجراءات التعامل مع التغير المناخي والتنمية الاقتصادية، بحيث يعكس هذا النهج التكاملي الواقع الذي نعيشه، وهو أن التنمية الاقتصادية المستدامة في القرن الحادي والعشرين تتطلب موارد وممارسات خضراء، وأن على العالم الملتزم بالممارسات الصديقة للبيئة أن يحقق تطلعات شعوبه.

وثاني العوامل التي اكد جلالة الملك عليها من اجل نجاح اجراءات التعامل مع القضايا المناخية وهو التعاون الوثيق على المستويين الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى التعاون بين القطاعين العام والخاص، للاستفادة من الفرص والتشبيك بين الموارد والقدرات، كما أن أحد أهم الجوانب هنا هو توفير التمويل للدول النامية للتخفيف من الأضرار المناخية والتكيف مع آثارها.

واطلق جلالة الملك خلال المؤتمر مبادرة أن يكون مركزا إقليميا للتنمية الخضراء، حيث استعرض جلالة  المللك السجلالحافل للملكة بالمشاريع الناجحة في مجال الاستجابة لآثار التغير المناخي، باقامة مشاريع بالشراكة مع دول عربية  منها مصر، والعراق، والإمارات، والسعودية، والبحرين، ودول أخرى لزيادة منعة المنطقة بأكملها، ومن اهم عوامل النجاح لاقامة المركز الذي دعا الملك اليه هو ان الأردن يتيح مجالا واسعا من الفرص للاستثمار في مبادرات تعنى بالمناخ، مثل البنية التحتية الخضراء، والمركبات الكهربائية، والزراعة، وقطاعات أخرى. ولابد الاشارة الى ان الاردن  يعمل مع دولة الإمارات لاقامة مشروع الازدهار لزيادة موارد الطاقة والمياه النظيفة، فيما يجري العمل على مشروع مبتكر في محمية العقبة البحرية، بالتعاون مع شركاء عالميين، سنساعد من خلاله في إيجاد حلول لآثار التغير المناخي على المحيطات التي تتجاوز حدود الأردن

أخير نؤكد على ما جاء في خطاب جلالة الملك  (كوب 27 – قمة التنفيذ) والذي يعتبر خارطة طريق ونداء للبشرية من البدء في الاجراءات حيث قال جلالته النداء بشكل عاجل للتحرك حيث قال جلالته:-

((نحن نقف على بدايات تحول ملحّ وطويل، تشوبه التحديات، وقد نجد أمامنا عددا من الخيارات الصعبة، لكن علينا أن نختار قبل أن يفرض الواقع علينا ما لا نستطيع اختياره، لذا، فلنفعل ذلك معا إقليميا ودوليا، ونحقق العالم الأخضر العادل والمنيع الذي تستحقه شعوبنا.))

المحامي الدكتور علي سليم الحموري

خبير في التشريعات البيئية والمناخية

رئيس جمعية استشرف المستقبل للحقوق البيئية والعدالة المناخية

عضو هيئة التدريس في كلية الحقوق- جامعة العلوم التطبيقة

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى