آراء وكتابهام

القطامين يكتب: نتنياهو من جديد…

د. نضال القطامين

في نتائج انتخابات الكنيست، تقدم الليكود وأحزاب اليمين بأغلبية مريحة تُمكّن نتنياهو من تشكيل الحكومة الجديدة، ولكأن فلسطين تنعّمت إبّان غيبته، حتى يطلّ عليها من جديد، وقد حملته أصوات التطرّف وروافع الشطوط والمغالاة.

إن كان ثمة ضوء خافت لأملٍ باستئناف مفاوضات الفلسطينيين واليهود، أو قل على الأقل، الحفاظ الصعب على الوضع الأمني الراهن، فقد تبدد كل ذلك والعالم يرى زعيم الليكود مجبراً على التفاوض مع بن عفير ذاك المتطرف الذي أشهر سلاحه في الشيخ جراح، ويتزعّم الفئة الأشد ضراوة في كره الفلسطينيين.

سنصحو على خبر تشكيل حكومة التطرف مرّة أخرى. سيكون المسرف في الإرهاب المسهب في التطرّف وزيرا، وستضحي تفاهماته مع نتنياهو أمرا واقعا، وسيكون الأقصى بفعل المجرمين والقتلة، مفتاحا لزلزال ربما لن تسلم معه حكومة الشر التي تنسج خيوطها الآن.

ماذا يقول العالم المنشغل بقضايا الطاقة، وبميادين المعارك وبقضايا المناخ وقد أعتمت سماؤه أدخنة مصانع الذخيرة وشركات السلاح، ماذا يقول عن وطن مغتصب وقضية أدخلها الساسة في بيات سرمدي، وشعب يكافح أعتى الطغاة وسفّاكي الدماء دون أن يرفّ للعالم المتحضر جدّا والديمقراطي جدا، جفن في عين ولا طرف في قميص حتى.

يُحذّر الأردن من إطلاق يد المتطرّفين في الأقصى والمقدسات، يُحذّر والعرب والمسلمون والعالم لا شأن لهم، يُحذّر والولايات المتحدة، تلك التي أنهكت العالم في الدفاع عن الأمن والسلام والديمقراطية، لا تنحاز إلّا للمدنيين في أوكرانيا، ولا تهتم ولا ترسل الجيوش والآت الحرب إلّا للمضطهدين في أراضي النفط، أمّا أولئك المعذبون في الأرض، فلا شأن لمجلس الأمن بهم ولا أحد يكترث بمعاناتهم كل ساعة وكل دقيقة.

يُحذّر الأردن ويوقظ النيام، وهو وحده من يقاتل لفلسطين، ومن يدعم فلسطين، بالشهداء وبالدم وبالتحام البنادق بأجساد الرجال يبرهن على ذلك.

من منا سمع قائدا في كل منصات العالم سوى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، يتحدث عن فلسطين، لا صوت سوى الأردن، يسمعه العالم عن قضية العرب والمسلمين، وهو صوت، على قوته، وحيد، ينبغي أن تسنده أصوات ومواقف ودعم اقتصادي وسياسي يمكنه من الإستمرار في هذا الموقف العروبي المبين.

عود على بدء. تقول العرب رب ضارة نافعة، علّ المتطرفون في الحكومة الجديدة، يشعلون بحمقهم ناراً تعيد أعين العالم العمياء نحو قضية هي مركز الأزمات في الإقليم وفي العالم، ولأولئك المرابطين بصدورهم العارية في وجه المد الإجرامي أقول ما قاله المتنبي لسيف الدولة:

قَد نابَ عَنكَ شَديدُ الخَوفِ وَاِصطَنَعَت..
لَكَ المَهابَةُ مالا تَصنَعُ البُهَمُ…

عَلَيكَ هَزمُهُمُ في كُلِّ مُعتَرَكٍ.. وَما عَلَيكَ بِهِم عارٌ إِذا اِنهَزَموا…

أَما تَرى ظَفَراً حُلواً سِوى ظَفَرٍ..
تَصافَحَت فيهِ بيضُ الهِندِ وَاللِمَمُ…

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى