اخبار منوعة

العكوب والخبيزة

الحياة نيوز ـ فيصل محمد عوكل ـ كان اجدادنا عشاق الارض وعشاق الطبيعه والهواء الطلق  كانت الارض عشقهم ومن طين ترابها يبنون بيوتهم ومن تبن قمحهم يخلطون تراب أرضهم ليبنون بيوتهم من الطين وسقوفها من اشجارهم ومن سعف نخيلهم او من قصيب جداول اوديتهم ينامون بسكينه محبين لبعضهم  وكانت الطبيعه معطاءه لهم جرار زيتهم من اشجار زيتونهم خبزهم من بيادر قمحهم كانوا هم الحراثين والدراسين والطحانين لقمح ارضهم كان عدسهم من زرع اكفهم وكانت السماء خيمتهم الجميله وكان الربيع الجميل بساط ممتد على ربوع ارضهم مزخرف بكل عطاء السماء وابتهاج الارض من ندي الصباح وتوهج شمس الربيع تخرج النسوه في الصباح يجمعن الخبيزه من الارض والاوديه والتلال والحواكير المتخمه بالنباتات للزعتر البري والعكوب والخبيزه ونباتات لاتحصي يعرفونها ويعرفون اسرارها وفوائدها  تعود النساء من الحقول الممتده سلالهن مليئه بالنباتات وما يرغبن بطهيه لهذا المساء كم هو شاق تنظيف  وازاله الشوك عن العكوب الاكله الشعبيه اللذيذه مع الزيت وكذلك الخبيزه واقراص الزعتر بزيت الزيتون واقراص السبانخ المشبعه بدسامه وطعم ونكهه الزيت البكر من زيتون الحاكوره  وظله وكان العكوب علي مد البصر متناثرا بين نباتات الجبال قبل ان يضحي سعره الان في الاسواق خرافيا ويكاد ان يصل قريبا من سعر كيلو اللحم في عصرنا العجيب وكذلك الفطر والذي كانوا يسمونه ابن البرق والرعد تتشقق الارض عنه فيخرج مثل مظله صغيره بيضاء طريا كالجبن و كاللحم الطازج

كان مجانيا لمن يجمعه قرب الاشجار وعلي امتداد الارض في فصول نهايه الشتاء وقبل ان يتحول ماده تجاريه معلبه غاليه الثمن وكان السمن في جرار البيوت تصنعه النسوه من حليب الاغنام والابقار قبل ان يضحي بالكيلو بعد ان كان يهدى لمن يحتاجه ويقدم للاضياف والجميد المملح والذي كان الصبيه ياكلونه كالتسالي بعد تكسير حبات الجميد المنثور علي اسطح البيوت الطينيه في القري ودخان نار الطابون صباحا ومساءا للطهي وصناعه خبز القمح البلدي ومواسم طحن البرغل في الجاروشه الحجريه في غالبيه بيوت القريه ومواسم طحن العدس وتحويله لعدس مجروش كانت مواسم كان صوت الديك جرس الصباح وكان للدجاجات اغنيات وصوت يخبرنا بان في قن الدجاج بيض طازج وكانت سلال البيض معلقه في سقف الفرفه وكان هناك اسواق صغيره في القري لبيع الدجاج والبيض والطيور والحيوانات ومن لايملكون مالا يتبادلون بالسلع التي يملكونها وكانت كلمه الشرف عقدا يصعب حله حتى يستوفي حقه كانت قريتنا جنه قبل ان تتحول لمدينه من غرف الاسمنت ونضحي غرباء.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى