آراء وكتابهام

أحمد سلامة يكتب : بوح وطني بريء

الحياة نيوز ـ بقلم أحمد سلامة ـ المواطن الأوكراني، يصحو عند الصبح في ظروف جوية عسيرة، يفتح حنفية الماء لا يجد، يسعى الى كهرباء مفقودة بالكامل، فيتساوى ليله بنهاره، ومن تحت لحافه الممزق.. يسعى الى كسرة حطب أو فحمة من هنا أو هناك، لأن وسائل التدفئة في برد اوروبا القاهر معدومة لديه، فلا يجد إلى ذلك سبيلا!، فيجلس ينظر إلى طفلته الصغيرة، ويبكي منتظرا قدره أو قدرها لا يدري من الأول!!!..

من كان وراء دمار الحلم لمواطن كان العالم كله ينتظر عطاءه في موسم الحصاد للقمح؟.. إنها بدون مواربة خفة القيادة وإندفاعها المغامر الذي أودى بتلك البلاد، لأن القيادة الخفيفة تلك، لم تستوعب العامل الموضوعي في لعبة الأمم..

ثمة مواطن من أحفاد صلاح الدين، الذين يحظون بحب أزلي في قلوب كل العرب، لسمعة ذلك الكبير صلاح الدين الأيوبي الكردي النبيل، الذي ترك حبا وكرامة تكفينا بإسترجاعها لإستراداد القدس من جديد، حفيد ذلك الكبير الكردي أسعده سقوط (الطاغية يا عيب كما دأبت أبواق تحريضية ترداده بتحريض كريه من أحمد الجلبي وزبانيته ضد الشهيد المجيد، صدام المجيد) ذاك الكردي، أسعده زوال النظام المركزي في بغداد، وأخذ يبني ويعمر أربيل بطريقته التي نعرفها جميعا…

ذاك الكردي؛ الذي استيقظ هذا الصبح على زخات صواريخ إيرانية أخذت في طريقها كل إنجازاته وتركت له رعبا وشهداء.. وجد نفسه يتلفت إلى بغداد من جديد طالبا النجدة…

من كان المسؤول عن كل هذه الاستباحة الإيرانية دون أية مقاومة للذي يسمى إقليم كردستان؟!…

من الذي ترك الكردي (أخونا في الهوى المقدسي) عاريا دون حجاب حاجز في وجه الأطماع الإيرانية!!… إنها القيادة التي ظلت متربعة على عرش التمرد الكردي في وجه بغداد منذ الأزل وكان الإستقلال لعبة يتلهي بها الناس..

إن الأخطاء التاريخية لقيادة الإقليم هو من أوصل كردستان الى حالة التعري من أية قوة ولاذت من جديد ببغداد…

ثمة يهودي ضحكوا بعقله ونفخوه بحماقات (جابوتينسكي) وأتوا به إلى القدس وأقنعوه أنه هنا مصيره.. استيقظ أمس على خراب ودمار شامل راح ضحيته جرحى وقتلى من أسرة ذلك الغاصب المضحوك عليه..

من الذي كان مسؤولا عن كل هذا الجنون اليهودي أو ليس هو ذلك الذي جعل من النعل بندقية، وجعل من أكاذيب الصهيونية الكاهاننتياهوية خرافة وطن!؟

من المسؤول عن كل هذا التوتر في كل الشرق الأوسط والخراب والتدمير غير حفنة من وهم قيادة يهودية، تدعي أنها تريد أن تعيش بسلام، وهي من قتلت إسحق رابين لأنه فعلا نشد السلام الحقيقي مع العرب!؟

أوليست القيادة المجنونة التي ستقود اليهود مرة ثانية إلى ما لا يحمد عقباه!؟…

صحا مواطن سوري في المنطقة المحاذية للقصف الجوي التركي الذي لم يبق ولا يذر وألحق كل الدمار الشامل في سورية وفقد ذلك المواطن السوري كل أفراد أسرته، وسط الجوع ومخاوف داعش وآليات النظام المجنزرة وجيش بوتين وميليشيات الملالي من الحرس الثوري الإيراني، وفوق ذلك احتلال أمريكي لمناطق الغاز وقصف تركي ضار..

سؤال..! من المسؤول عن كل هذا الخراب في سورية؟.. إنها القيادة التي ركبت رأسها وأدخلت أجمل الأوطان في عذاب الذي ندركه اليوم

كان الرئيس حافظ الأسد يرحمه الله قد نقل الصراع على سورية إلى صراع سورية على دور يليق بها وكان يتقن فن التراخي ولحظة الحسم فأضحت سورية في عهده لاعبا شريكا لقوى اللعب في الإقليم..

تجلى ذلك حين أرسل الوف الجنود إلى حفر الباطن لدك عنق العراق!! وكان الثمن تبعية لبنان له..

صحا المواطن اللبناني وذهب من توه للبنك ليسحب من وديعته لكن بسبب بؤس الحال المالي لم يعطوه ليشتري خبزا لعائلته فعاد الى البيت امتطى صهوة سلاحه وذهب للبنك مختطفا كل من فيه ليظفر بخبزه

من أوصل لبنان الى هذا الدرك؟..

تلك الإدارة الطائفية المستعلية التي لم تر في بقية الطوائف سوى وسيلة لخدمة امزجتها فعادوا إليها بالصواريخ المارونية السياسية. أقدم تجربة في الحكم في المشرق العربي.. لكن انقيادها لأهواءها ونزعاتها المغلقة واستئثارها بالسلطة قد اوجعها قبل ان يوجع لبنان كله..

كل ذلك كان تقديما ضروريا لأتحدث عن الحال الوطني الأردني البهي

مباشرة.. أقول لكل من يريد ان يفتش عن النوايا عبر الحروف أو الموقف المراد من أية كتابة.. شكرا للملك عبدالله الذي جنبنا كل هذه المذلات في حياة كل دول الجوار وبقينا والحمد لله نصحو وننام على إيقاع الشكاوى للمواطن المرفه المواطن العادي الذي يشكو التضخم وقلة الرواتب وانعدام الموارد وفواتير الكهرباء والموبايلات والخ..

هذا كله عناصر فرح ورضا وليس سببا في الإكتئاب الوطني.. والملك عبدالله بن الحسين هو خير تكرر مرتين في حياة الأردنيين.. الأولى حين أسس الأول عبدالله الوطن، مع أردنيي الرسالة على التقوى والعروبة والعدالة والشرف.. والملك عبدالله المثنى الذي كرر التجربة الهاشمية وعمقها وأسند قواعدها..

سيمر عدة اجيال أردنية، لتقرأ الدور الذي أداه أبو الحسين في رفد السلالة كرسالة، وتجنيب الوطن الأردني (آخر تلم للعرب) كل شرور وأثار أقبح مرحلة بداها أوباما بكراهية لكل معاني الملكيات وأنهاها متوج ملكات الجمال في نيويورك، ضد الهاشمية كسلالة.. والأردنية كهوية

سيمر عدة أجيال حين نتخلص من إلحاح (زمرة التحويل الأجنبي) التحويل ليس خطاء طباعيا بل أحبذ تسمية التمويل بالتحويل!!!! لان التحويل نتائجه فورية ونحن للأسف نرى ذلك لقد مر أول ثمانية أعوام في حياتنا مع عبدالله بن الحسين، ولم يبق أردني لم تتحسن حاله قط..

كانت سنوات من الازدهار والطيب والصعود، حتى جاءت بعدها السنوات العجاف.. ومع ذلك أمسك عبدالله الملك.. على كل ما استطاعه لتجنيبنا ان تطير أوراق وملفات أجهزتنا الأمنية في الشارع كما وقع لغيرنا وعبرنا الربيع العربي متوجين بسماحة الهاشميين الذين فتحوا الأبواب لهتيفة تلك المرحلة ليصيروا قادة المرحلة اللاحقة..

وهذا هو النبل الهاشمي بأسمى معانيه..

لقد نجا الأردن بمهارة جلالة القائد من كل شرور المرحلة الصعبة..

واليوم ونحن نعبر إلى مساحة جديدة في عمر الوطن وصلتني كمواطن عبر توجيه جلالة القائد لرئيس وزرائه أمس ويجب أن يظل رئيس الوزراء كوظيفة في الأردن تابعا للملك وزره النووي..

وأنا سأظل حتى آخر لحظة من دمي أدافع عن فكرة أن يكون رئيس الوزراء عندنا خيارا للملك وليس خيارا شعبيا.. وتلك قصة ساعود إليها في القادم من الأيام

ان التوجيه الملكي المدهش لرئيس الوزراء أمس قد شجعني أن أبوح اليوم بقضايا أربعة:

أولا: في هذا الوطن الأردني البهي، ما يحزن فيه أن الهاشميين الأطهار على مدار كل حكمهم قد منحوا هامشا واسعا لمؤسسات الدولة في التفرد بادارتها ظنا وقناعة من الملوك جميعا ان ذلك من ضروب الديموقراطية..

ولقد أدى ذلك أن اوهاما وظنونا قد واكبت مسيرتنا المهيبة في عقول من لا يستحق ثقة القائد، مما اضطر المليك الراحل العظيم ان يعتذر علانية عن تصرفات وسلوكيات (لرئيس حكومته مدير مخابراته) في تدريب الإخوان المسلمين السوريين من وراء ظهره..

وكذلك فإن جلالة الملك عبدالله قد اضطر اسفا لإلقاء ثلاثة من أقرب الناس عليه في غيابات السجن، وكان قد منحهم كل الثقة (سميح، محمد، باسم).. ونحى جملة ممن لم يكونا أهلا لذلك ان الخشية تتسرب إلى قلوب المحبين للعرش والوطن في أن أناسا ليسوا أهلا لحمل العبء ويسلكون سلوك الشخصنة والشللية والتباطوء والحرص على مصالح جماعتهم قد أضحت ملموسة للعيان.

ثانيا: إن الأردن ليس (غير) من حوله.. نحن مثلنا مثل سورية والعراق ولبنان والفلسطينيين ولقد برهنت التجارب على أن إغلاق العين عن التصرفات (الردية) وعدم انصاف الناس والاستيلاء على الوظائف دون مراعاة للكفاءة أو الولاء للعرش، بل الولاء لمؤسسات أخرى، غير العرش، صار هو الضمانة لتحصيل منافع الوظائف العليا..

وان عيبا قد أضحى سلوكا فاقعا في أوساط الدولة ثمة روائح جهوية حينا وطائفية حينا واقليمية حينا آخر قد اضحت هي عنوان المرحلة في التعيين والتعيين في وظائف الدولة هو البقرة الحلوب فيما يبدو تعطى للمقرب.

ثالثا: ان الوطن الأردني قوته الخارقة كانت دوما في أنه وطن الرسالة.. ووطن الرسالة لا يعني أبدا أننا نبحث عن مكونات واقلمة وغيرها..

وطن الرسالة لا يعني البتة أن رشيد طليع صار رئيسا للوزراء لأنه درزي التابعية، بل لأنه كان من جند الثورة العربية الكبرى..

لعل ضرورة نحتاجها في إعادة تعريف علاقتنا بالدولة، كأعراق وأفراد وأشخاص ووظائف.. الوظيفة يجب الا تكون ملكا لمدير المخابرات أو لمدير مكتب الملك أو حزب اللجنة الملكية أو لمدير إعلام الملك (صار له حصة وكوتا).. الوظائف هذه في خدمة الأردن وعلينا الا نتبع أهواءنا..

رابعا: ان الوطن الأردني هو الوطن الوحيد الذي كانت القبيلة فيه في خدمة الدولة، والمهاجر اليه في خدمة الدولة، والجندي الذي يبذل دمه في خدمة الدولة، ويفترض ان المنصات الأساسية تعي ذلك وتفهمه ولا تعمل على ممارسة نقيضه..

إن الاصلاح الإداري للدولة لا يحتاج إلى أحزاب إضافية، ولا يحتاج إلى هندسة لجان جديدة الإصلاح.. يحتاج إلى إدارة وطنية قادرة حازمة وتخضع لرقابة نزيهة..

هكذا فعل دينغ هيسياو بنغ في إصلاح الصين، لم يلغ الحزب بل أصلحه، ولم يأت بثورة بل أصلح الدولة..

نحتاج إلى أن تكون أجهزة الدولة متناغمة لا تنم على بعضها، وأن تكون فعلا لا قولا في خدمة الملك والولاء للعرش والإخلاص للوطن.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى