آراء وكتابهام

77 عاما على تأسيس الأمم المتحدة… العجز والفشل سمتها… عنوانها… غياب الدولة الفلسطينية؟

د فوزي علي السمهوري

تحتفل الأمم المتحدة في 24 تشرين الأول بمرور 77 عاما على تاسيسها الذي إتسم بفشل ذريع حال دون تحقيق مبادئها واهدافها بترسيخ وتجسيد الامن والسلم الدوليين نتيجة لهيمنة امريكا خاصة وباقي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي على مفاصل القرار .
من مظاهر الفشل :
هناك مظاهر كثيرة لعجز وفشل الأمم المتحدة بترجمة مبادئها إلى واقع حي وملموس تلمسه دول وشعوب العالم والعنوان الأبرز القضية الفلسطينية والعجز عن حماية الشعب الفلسطيني من جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي تعرض ويتعرض لها منذ قرن من الزمان .
الإضطهاد والتنكيل والإنتهاكات الصارخة لحقه بالحياة والحرية وحرمانه من حق تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة من قبل قوات المستعمر البريطاني والعصابات الإجرامية الصهيونية بداية ثم لاحقا من قبل قوات وسلطات الكيان الإستعماري الإسرائيلي العنصري الذي ولد على أرض فلسطين التاريخية بمؤامرة دولية نفذتها دولة الإستعمار البريطاني دون التصدي العملي شاهد حي على العجز والفشل للأمم المتحدة التي أسست لضمان هيمنة ونفوذ ومصالح الدول الخمس الكبرى على الساحة العالمية دون أي إعتبار لمصالح وحقوق غالبية دول وشعوب العالم .
عقبات أمام إستقلال فلسطين :
سؤال قديم متجدد أين تكمن العقبات أمام تمكين الشعب الفلسطيني من حقه بالحرية والإستقلال وتقرير المصير ؟
الجواب ببساطة :
أولا : الأمم المتحدة
ثانيا : الإنحياز الأمريكي في هذا المقال ساقصر الحديث عن العامل الأول بمناسبة ذكرى تأسيسها.
أولا : الأمم المتحدة :
غياب مؤسسات الأمم المتحدة عن الإضطلاع بواجباتها ببسط وتطبيق القانون الدولي وإعمال ميثاق الأمم المتحدة بعدالة على جميع دول العالم .
ثانيا : قصر السلطات التنفيذية بمجلس الأمن ومنح حق الفيتو لأي من الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن بتهميش وإقصاء ظالم للجمعية العامة للأمم المتحدة الممثلة لإرادة المجتمع الدولي
ثالثا : عدم إضطلاع الجمعية العامة للأمم المتحدة بمسؤولياتها بالضغط على مجلس الأمن لإتخاذ الإجراءات اللازمة وفق البند السابع لإلزام ” إسرائيل ” إحترام ميثاق الامم المتحدة وتنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بحقوق الشعب الفلسطيني المكفولة بالشرعة الدولية وعلى راسها الحق بالحرية والإستقلال وتقرير المصير .
رابعا : الخضوع لسطوة الولايات المتحدة الأمريكية بعدم إعمال سمو ميثاق الامم المتحدة والقوانين الدولية فيما يتعلق بالكيان الإستعماري الإسرائيلي .
خامسا : ضعف الأمانة العامة للإمم المتحدة أمام الدول الكبرى ذات القوة والنفوذ وخاصة من قبل أمريكا التي نجحت على مدار السنوات الماضية بإقصاء ميثاق الأمم المتحدة عن سياساتها فيما يتعلق بدعم الكيان الإستعماري الإسرائيلي العنصري وتمكينه الإفلات من المساءلة والعقاب .
المطلوب في العام 78 من تاسيسها :
للخروج من حال العجز والفشل التي إتسمت به الأمم المتحدة خلال العقود الماضية مسفرا عن تقويض السلم والأمن الدوليين بدلالة ما يشهده العالم من حروب ونزاعات داخلية أو إقليمية او حرب بالوكالة كما هو قائم حاليا في أوكرانيا لهو الدليل على الفشل في تحقيق أهداف ومبادئ الأمم المتحدة مما يستدعي أن تبادر الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة المؤمنة بسمو ميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية بعدالة دون تمييز وإزدواجية وإنتقائية إلى تبني مشروع إصلاح جوهري لنظام الأمم يكفل مصالح وحقوق جميع الدول صغيرها وكبيرها قويها وضعيفها ولوقف توظيف الأمم المتحدة لغايات سياسية ضيقة وعلى رأس التعديلات المطلوبة :
* إلغاء حق النقض الفيتو *سحب صلاحية قرار إستخدام القوة بموجب البند السابع من مجلس الأمن وإناطته بالجمعية العمومية.
* منح الجمعية العامة صلاحية قبول الدول وطردها منعا لتوظيفه خدمة لمصالح دولة اواكثر من دول الفيتو فإستمرار هذه الصلاحية بمجلس الأمن تقويض لمبدأ العدالة والمساواة بين الدول .
* وجوب تنفيذ جميع القرارات السابقة الصادرة عن مجلس الأمن وعن الجمعية العامة بغض النظر عن الفصل الصادرة بموجبه تحت طائلة فرض العقوبات والعزل .
وإلى حين إجراء التعديلات فالجمعية العامة المنعقدة حاليا في دورتها الحالية مدعوة إلى إجراء مراجعة لكافة القرارات التي رفضت دول مارقة ولم تزل تتبجح برفض تنفيذها وإتخاذ الإجراءات العقابية العملية الضاغطة بعيدا عن مجلس الأمن لإلزامها بتنفيذ القرارات الصادرة وفق جدول زمني محدد .
في حال إستمرار هذه الدول كالكيان الإستعماري الإسرائيلي العنصري برفض تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية بدءا بقرار الجمعية العامة رقم 181 وقرار رقم 194 تنفيذا لقرار الجمعية العامة رقم 273 الذي إشترط لقبول ” إسرائيل” عضوا في الأمم المتحدة تنفيذ القرارين السابقين وصولا لقرار مجلس الأمن رقم 2334 كمقدمة لتنفيذ القرار 181 وذلك بإنهاء إستعمارها الإحلالي لأراض الدولة الفلسطينية المحتلة وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه بالحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف اللجوء إلى عزلها دوليا عبر تجميد عضويتها بالأمم المتحدة وقطع العلاقات الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية .
آن الأوان للإنتصار الفعلي لحق الشعب الفلسطيني بالحرية والإستقلال وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس وتمكين اللاجئين الفلسطينيين من العودة إلى مدنهم وقراهم التي طردوا منها عنوة عام 1948…فذلك بوصلة العمل الجاد لإعمال مبادئ وميثاق الأمم المتحدة والخروج من واقع التبعية لسطوة الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن…. كفى للإزدواجية والإنحياز… نعم لتصفية الإستعمار الإسرائيلي العنصري لفلسطين…
هذا هو العنوان والتحدي نحو إعمال مبدأ قوة الحق…
هل من أمل بإقصاء حق القوة المعمول به حاليا….؟!

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى