آراء وكتابهام

القطامين يكتب: سوناك الهندي رئيسا لوزراء بريطانيا ..

الحياة نيوز- د. نضال القطامين

لم يكن حتى أحذق العرّافين، يستطيع التكهّن بأن يلج رجلا مما وصفوه بالعالم الثالث، باب 10 داوننغ ستريت رئيسا للوزراء.

ليس مفاجئا تماما أن يفوز تشي سوناك بزعامة حزب المحافظين/ رئاسة الوزراء.

لقد جاءت به للمنصب عواصف الإقتصاد وأتربة التضخم وفوضى المحافظين، سيما وقد سطع نجمه إبّان عمله وزيرا للخزانة.

ينظر العالم لهذا التحوّل التاريخي من نوافذ واسعة، ليس أقلها أن الديمقراطيات في الدول تتطور وتترسخ، حيث يتقدم للطلائع الأكفّاء دون أن يعبأ أحد باللون.

من المنطق، أن لا ينظر للمشهد السياسي هناك من زاوية واحدة. إن هذا البناء الديمقراطي القويم يقبل قسمة المناصب والزعامة وفق شروط أساسية تتعلق دائما بالقيم الحقيقية للمواطنة، وبالمدى الحقيقي للإنتماء، وليس في قواعد هذا البناء فرصا للإستعراض والإستقواء. ذاك من نهج الذين يقفون سدا في وجه التطور والتحديث.

في شرق المتوسط وجنوبه، ما زال القلق يعتري خطط التطور والتقدم، بل قل ما زال الناس يبحثون عن الخبز قاعدة الديمقراطية الأولى، ولذلك، ما تزال مشاريع الدساتير في دول الربيع العربي تراوح أدراجها المخبأة فيها، فيما تلاشت أحلام الوحدة بين العرب، وأغلقت أبواب التحديث والتطوّر، ثم انتصبت في شوارع العروبة، تماثيل عملاقة للترهل والفقر والبطالة واتسم قطاعها العام بالواسطة والضعف والترهل وكل معيقات التنمية، أما اللافتة الكبيرة التي تحتل فضاءات الشوارع، فهي ما قاله المتنبي:

وَلَقَدْ رَأيتُ الحادِثاتِ فَلا أرَى.. يَقَقاً يُمِيتُ وَلا سَوَاداً يَعصِمُ.

وَمن البَليّةِ عَذْلُ مَن لا يَرْعَوي..
عَن جَهِلِهِ وَخِطابُ مَن لا يَفهَمُ.

ذو العقلِ يشقى في النعيمِ بعقلِهِ..
وأخو الجهالةِ في الشقاوةِ ينعَمُ.

تشي سوناك هو اليوم على مقعد تشرتشل وتاتشر. لقد أيقنت بريطانيا العظمى، أن بوسع الثري الهندي الذي أمسك برأس وزارة الخزانة، أن يأخذ برأس الازمة الإقتصادية نحو مخارج مريحة، لكنه في الوقت ذاته، أمام اختبار قاس، حيث يتراءى سقوطه أقرب كثيرا من استمراره، خصوصا إذا ما أخفق في تجاوز العقبات الإقتصادية، وانهزم أمام ضغط اليمين المتشدد بعصا العِرق ومن المؤكد أن لهم مساندون كثر.

دون شك، فإن غبار معارك شرق أوروبا، وظروف وباء الكورونا، قد قلبت كثيرا من المعادلات في كل العالم، وستعصف آثارهما به زمنا ليس يسيرا.

يقترب الشتاء دون حلول للغاز الروسي ولا للقمح الاوكراني، والازمة مستمرة بموازاة مزيد من الإشتعال على الجبهات، حيث تواظب الولايات المتحدة وأوروبا قتال الروس وتدعيم الأوكران، وحيث يلوح في الأفق القاتم، التهديد بحروب نووية ربما تعيد تصنيف العوالم، بينما العالم كله يمشي على رأسه، ويقاتل في كفاحه ضد الغلاء وتهديد الحبوب وضد كل المسرحيات المفتعلة التي لا أحد يعرف ممثليها ومخرجها.

الإمبراطورية التي لا تغيب الشمس عنها، تترنح اليوم، دفاتر تجارتها القديمة تفتح الآن، علّ صفحة بيضاء فيها تسند اكتاف التايمز، وقد عصفت به رياح التغيير…

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى