آراء وكتابهام

التل يكتب: الوحدات والفيصلي والمسكوت عنه

الحياة نيوز- محمد حسن التل

الأردن ليس استثناء بين الدول في موضوع شغب الملاعب ، لكنه يكاد يكون الأقل بين الدول في وجود هذه الظاهرة التي تطغى في مساحتها الأكبر على جمهور كرة القدم بالذات ، وتكاد تنحصر الظاهرة لدينا بين جمهوري نادي الوحدات والنادي الفيصلي لسيطرتهما الطويلة على بطولة دوري المحترفين عبر أكثر من ثلاثة عقود ، وللإنصاف الناديين يعتبران ركيزتان أساسيتان في الرياضة الأردنية لتاريخهما الطويل والمشرف عل المستوى المحلي والعربي والإقليمي ، ولكن المشكلة أنهما يقعان أحيانا بين فكي كماشة خبيثة تحصرهما في ثنائية بغيضة يغذيها البعض من هنا وهناك من أجل مصالح خارج المسطح الأخضر ، وللأسف لم ننتبه أو تغاضينا وسكاتنا عن خطورة هذا العبث .

الزاوية الضيقة التي وضع الناديين بها في الأيام الأخيرة ليس للرياضة والروح الرياضية ذنب بهما ، بل الذنب أو الخطيئة يقعان على من يريد أن يعبث بمسارات خطيرة جدا تهدد الأمن المجتمعي من أجل تحصيل مكاسب يسعى إليها يرى أن الصدام بين جماهير الناديين العريقين من الممكن أن يكون طريقا لتحقيق ما يريد .

لنتحدث بصراحة ، ويجب أن نتحدث بصراحة في مثل هذا الظرف ، بعيدا عن المجاملات وأخذ الخواطر ، فهؤلاء الذين يريدون أن يخرجوا المنافسة بين الناديين عن خطوط التماس في الملعب إلى الفضاء الوطني والساحة الوطنية ، جميعنا نعرفهم ويصنفون أنفسهم نخبا هنا وهناك ، وللأسف ربما حقق البعض منهم مكاسب شخصية نتيجة العزف على وتر فاسد رخو ، الأمر الذي أغرى غيرهم بتكرار التجربة ، وبالنسبة للحالة الأخيرة التي نتعامل معها هذه الأيام والتي جاءت بعد قرار اتحاد كرة القدم بنقل مباراة الفيصلي والوحدات من القويسمة في عمان الى إربد ، وقرار الوحدات الانسحاب من دوري المحترفين فإنني أرى أنه لا يوجد أي سبب لهذا القلق والاضطراب والشعور بالاستهداف ، فالاتحاد يقول أنه قرر نقل المباراة لتلقيه تقارير تفيد بخطورة لعب المباراة في القويسمة ، وأن احتمالية الاحتكاك واردة ، والوحدات يقول أن من حقه أن يلعب في ملعبه وعلى أرضه ، وهنا يبرز سؤال كبير اطرحه على الأخوة في نادي الوحدات ، اليست إربد أرضه وملعبه ، وما قصة إربد أرض الحسين ، وستاد عمان أرض الفيصلي ، إلى آخر هذه المعادلة ، لماذا لا يجري الإتحاد قرعته السنوية على كافة ملاعب المملكة دون الأخذ بالاعتبار قصة أرض من وملعب من ، فالمدن الأردنية أرض كل الفرق والنوادي ، وكل الأندية لها جماهير في مختلف أنحاء المملكة خصوصا في المدن الرئيسية ، ومن وجهة نظر أخرى وقصة خطورة اللعب في القويسمة فأجهزتنا الأمنية قادرة ولله الحمد على ضبط أي إيقاع نشاز في أي نشاط ، وفي أي بقعة من أرض المملكة ، لو كنت مكان وزير الداخلية لأصررت على إجراء المباراة في مكانها المقرر ، وأجهزتنا الأمنية كما أشرت قادرة على ضبط الأمور بكل حرفية واقتدار .

أما عن موقف نادي الوحدات بالانسحاب من الدوري ، فهذا مع الاحترام الشديد للنادي العريق قرار متشنج وفيه عصبية ربما يفسر أنه نوع من الاستقواء على قرارات الإتحاد مظلة كل الأندية الأردنية ، كان يجب القبول بالقرار واللعب في إربد فالوحدات له جمهور عريض هناك أيضا دون إثارة أي جلبة ، والإثبات للجميع أنه يسعى للعب والفوز في كل وقت وفي أي مكان على أرض البلاد ، نعود للذين يؤججون النار تحت الحطب ، فهؤلاء يجب كشفهم ويجب تعريتهم أمام الجميع ، خصوصا أمام جماهير وإدارات الناديين ، فهم لا يسعون لمصلحة الفريقين ، بل لمصالح خاصة ضيقة مريضه على طريق متعرج مليء بالحفر .. “والشاطر يفهم ” .

سيبقى الوحدات والفيصلي رمزين أردنيين كبيرين جميعنا يفتخر بهما .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى