آراء وكتابهام

مشاريع الأمانة والقطاع الخاص

الحياةنيوز – سلامة الدرعاوي
أكبر تحدّ يواجه أمانة عمّان للسنوات الخمس المقبلة، هو إحداث الشراكة الاستثماريّة الحقيقيّة مع القطاع الخاصّ لتنفيذ رؤيتها وخطّتها التوسّعيّة والتحديثيّة للعاصمة خلال المرحلة المقبلة.
أهمّيّة بناء علاقات تشاركيّة ما بين القطاعين العامّ والخاصّ، وبما يخدم الصالح العامّ لمدينة عمّان، وهو عنوان المرحلة المقبلة لأمانة عمّان والّتي وضعت خطّة طموحة للنهوض بالواقع الفعليّ للعاصمة وبشكل ينهض بجميع مستوياتها الخدميّة.
الخطّة الاستراتيجيّة للأمانة 2022 – 2026 الّتي عرضها أمين عمّان الدكتور يوسف الشواربة على قيادات الجهاز المصرفيّ خلال لقائهم في جمعيّة البنوك الأسبوع الماضي، هي خطّة طموحة فعلاً تتطلّب أدوات تنفيذيّة غير تقليديّة إذا ما أراد لها النجاح.
الخطّة الاستراتيجيّة للأمانة تضمّ 212 مشروعاً ومبادرة، و30 هدفاً مؤسّسيّاً و15 غاية، وبكلفة تقدّر ب 918 مليون دينار، وهي لمدّة خمس سنوات.
الأرقام السابقة الّتي وردت في الاستراتيجيّة (918 مليوناً) منفصلة تماماً عن موازنة الأمانة فيما يتعلّق بالخدمات الّتي تقدّمها للمواطنين، وهذا يعني ببساطة أنّ الأمانة ستكون بأمسّ الحاجة لتمويل هذه الخطّة، وهنا يكمن التحدّي في إيجاد نوافذ تمويليّة غير تقليديّة تساهم أوّلاً في إنجاز هذه الاستراتيجيّة ومشاريعها بالشكل المطلوب، وعدم تحميل خزينة الأمانة أيّ تحدّيات ماليّة قد تولّد ضغوطاً ماليّة إضافيّة عليها، ممّا قد يساهم في نموّ مديونيّتها وعجزها الماليّ.
أمام هذا التحدّي يتبلور لدى الأمانة مشروع التشاركيّة الاستثماريّة مع القطاع الخاصّ ليس ليكون الذراع الاستثماريّة التمويليّة للمشاريع فقط، بقدر ما يكون منفّذاً ومموّلاً بالاشتراكيّة مع الأمانة صاحبة الأصول والموجودات.
نوعيّة المشاريع الّتي تضمّنتها استراتيجيّة الأمانة غير تقليديّة، تحتاج لبيوت خبرة صاحبة اختصاص، فالأمانة تهدف لزيادة الرقعة الخضراء مع إنشاء حدائق أحياء جديدة عدد 13 وإعادة تأهيل وتطوير حدائق أحياء قائمة ومتنزّهات عدد 26، واستكمال مشروع إنشاء حدائق الملك عبداللّه الثاني.
مشروع نوعيّ بدأت فعلاً بتنفيذه هو معالجة النفايات، وهي تتطلّع اليوم لتنفيذ مشروع توسعة بشكل غير تقليديّ للمعالجة وإعادة التدوير بهدف تحقيق الإدارة الشاملة لمنظومة إدارة النفايات الصلبة بمراحلها المختلفة.
ولا ننس الحديث عن الهدف الرئيسيّ للمرحلة المقبلة وهو مشروع عمّان مدينة ذكيّة الّذي يتضمّن 10 مشاريع رئيسيّة، إضافة إلى محور النقل والحلول المروريّة والبنية التحتيّة، والّتي تشمل تنفيذ المرحلة الثانية من مشروع الباص سريع التردّد، والتوسّع في خدمات النقل العامّ (الحافلات المغذّية)، وتحديث المخطّط الشموليّ للنقل والمرور لمدينة عمّان للأعوام العشر القادمة.
هذه المشاريع النوعيّة هي نقطة انطلاق حقيقيّة للنهوض بالواقع المعيشيّ والخدمات للعاصمة عمّان، وهي تحتاج فعلاً لتدخّل إداريّ نوعيّ في تنفيذها بالشكل المستهدف من خلال الاستعانة بأصحاب الخبرات من القطاع الخاصّ المختصّين في هذا المضمار، فقدرات الأمانة الاستثماريّة بوقعها الحاليّ لا يمكن لها أن تنفّذ مثل هذه المبادرة والمشاريع دون التشاركيّة الحقيقية مع القطاع الخاصّ، وبناء نموذج استثماريّ مشترك يؤسّس لمرحلة جديدة من إدارة الاقتصاد والنهوض بقطاعاته المختلفة.
أمين عمّان كان واضحاً في طرحه ومدركاً لحقيقة أهمّيّة القطاع الخاصّ ليس فقط في التمويل، وإنّما في الإدارة والتشغيل.
خطّة الأمانة الاستراتيجيّة تتطلّب ليس فقط التشاركيّة الاستثماريّة مع القطاع الخاصّ، وإنّما أيضاً التنسيق مع باقي المؤسّسات الأخرى مثل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعيّ الّذي بدأ فعلاً بمشاركة الأمانة بعض مشاريعها النوعيّة، وغيره من الصناديق الاستثماريّة العاملة في المملكة والّتي جميعها تقترب أهدافها من الأهداف الاستثماريّة للأمانة، لذلك لا بدّ من وجود وحدة تنسيق وشراكة فعليّة لتكون باكورة الاستثمار المشترك والسير في تنفيذ الاستراتيجيّة وفق ما هو مستهدف.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى