آراء وكتابهام

سلامة يكتب: اللويبدة .. ناهض .. وبشر .. و

الحياة نيوز – أحمد سلامة

رحم الله ناهض (ابو المعتز)، فقد كان احد عشاق اللويبدة.. وحسنا فعل الباشا (ابو اسامة) حين اعاد حلم احد شهداء الاردن النبلاء في الحفظ على الامكنة المميزة في الاردن كله..

لعلي في هذا الاستذكار الحزين لـ ناهض واللويبدة معا، ان اطوف مرة ثانية في قلب ذلك الجبل الذي نكب بسقوط بناية وترك شهداء ومصابين ولن اتناول هذا الامر طالما ان (الرئيس) قد اسند للقضاء مهمة الكشف عن الاسباب التي ادت الى هذا الجرح الوطني وفي ذلك حكمة تسكتني حتى تظهر نتائج التحقيق

اللويبدة …..

كانت اول مؤل لي في عمان، بعد ان تركت صويلح في الفصل الاول الدراسي لشدة برد صويلح…

وافيته (اللويبدة الجبل) على تخوم يقظة العزة العربية مطلع ايلول من عام ١٩٧٣ كان العرب قبل ان يشلحنا (انور السادات) فرحة حرب رمضان المجيدة قد تشققت حيطان عمان بالريحان والنرجس ليس اكثر من الاردنيين فرحة وتعبيرا عن عروبتهم حين يستشعرون طعم نصر…

كانت كل الاردن ترقص طربا لدحر اسطورة (يهود)، حين احنى الجنرال اليهودي عساف ياغوري رأسه مأسورا تحت رفرفة العلم المصري شرقي القناة..

وفي قلب رقصة الزار العربية تلك كانت اللويبدة قصة القصص، فالفستق الحلبي في حاكورة المربي الشاعر الاديب المبهر حسني فريز كانت تزين اول الشارع الذي يقطنه يوسف العظم ومحمد رسول الكيلاني معا وعلى مواجهته كانت دارة زهير خوري احد اهم رحال المال.. ويليه بلكونة الاستاذ الدكتور منذر العنبتاوي اول قضاة العدل الدوليين في حوزة دوار المنتزه…

ظل بريق ال القسوس يتداخل مع زهور البنفسج والياسمين بجوار المنتزه وعند العصر…. كان ابو فارس (سليمان النابلسي) اول رئيس وزراء لحكومة حزبية… يمشي (كسدورته) ما بعد العصر باتجاه بقالة الخضرة لال قبعة (ابراهيم وعلي وامين) الفارهة ثم ينهي جولته على فنجان قهوة في بوتيك اسمه (كندارو) لشاب وسيم من ميثلون اسمه احمد انيس ويتحلق من حول الباشا زمرة من احبته ولقد كنت احد الطلبة المحظوظين
الذي يناديني باسمي في تلك الجلسة للعلاقة التي تربطه بالعم الغالي رفعت عودة، قبل ان تفرق بينهما جمعية الصداقة الاردنية السوفياتية، حين تنافسا على رئاستها وفاز الدكتور وخسر الباشا !!!

عبد الرحيم عمر الكاتب الجميل والشاعر الرقيق الرهيف سكن على كتف المنتزه وظل احد جماليات المكان هو الاخر يقابله العبقري الاستثناء في وعيه ومنهجه الاستاذ حسني عايش كل ذلك كان دائرة المنتزه الفاتنة، لا يمكنك ان تنسى مطعم الفروج الذهبي
الذي كان لمسيحي كريم احب ان اتخيل انه من الناصرة كان مسخنه اشهر ما في المدينة واشهى ما يؤكل…

على مدخل المنتزه ظلت مكتبة تجاور الان مكتب الاستاذ المحامي العميق والانيق ايمن ابو شرخ ربما ان اسمها كان (الاستقلال) انفردت ببيع صحيفة الاهرام يوم الجمعة وكان فيها المقال المدوي في العالم العربي كله (بصراحة) للاستاذ محمد حسنين هيكل..

عند عصريات ذلك الزمن البهي كنت اشتري الاهرام وادلف الى كرسي خشبي داخل المنتزه واقرأ هيكل بدهشة نقدية، ثم امضي ماشيا
حتى الدوار الذي نسب الى باريز في وقت لاحق

كانت اللويبدة تحفة في كل شيء جبل (المجتمع الاردني المتداخل الحقيقي والاصيل) قبل ان يتوزع الناس في طابوري (المنابت والاصول) كان جبل اللويبدة جبل الاصول بمعنى الرقي في كل شيء.. كل شيء !!!

والحق ان انهيار بناية سكنية لم يكن من المتوقع في اللاشعور الوطني كله فيما احب ان اصف الحال انهيار مبنى يخص جبل اللويبدة..
ذلك ان جبل عمان وجبل اللويبدة، على معنى المباهاة ظلتا نور عيني المدينة الفاضلة عمان..

ذات يوم من ايام حزيران من عام ٢٠٠٩ شرف بيتنا في جبل عمان (صاحب السمو الملكي الامير سلمان بن حمد ال خليفة، ولي عهد مملكة البحرين ورئيس الوزراء، رافقه بكل التبجيل له معالي الشيخ خليفة بن دعيج ال خليفة رئيس ديوانه البهي) كان مع سموه صاحب السمو الملكي سيدي الامير فيصل بن الحسين وراح الحديث بين الاميرين النبيلين (فيصل وسلمان) عن جبل عمان وقيمته وحب ولي عهد البحرين للرينبو حين كان في دورة الاركان عام ١٩٩٨ ووصف سمو ولي البحرين جبل عمان بـ (ايقونة عمان) اتذكر ان سمو الامير فيصل نظر من نافذة المنزل الى بعيد وقال (نحن نعتبر ان اللويبدة وجبل عمان هما قلب عمان)

احببت الوصف والدلالة وهذا الانحياز للجبلين ليس اللويبدة ولا جبل عمان بأغلى عندي من الهاشمي او الجوفة او الاشرفية ولا ابو نصير
لكنهما هما القلب ونعم الوصف الهاشمي

اليوم وانا ارمش بعيني محاولا التحديق من طرف القلب في جبل عمان الى الطرف الثاني في اللويبدة احس ان اللويبدة اليوم قد صار جبل الشهداء ولذا سيتفوق على كل جبال عمان

اوليس غريبا ان يصير عندنا انهيارات مساكن عمان مدينة الكودات والتدقيق في التراخيص ومدينة الجمال والحب والياسمين كما وصفها شهيد الكلمة الغالي ابو المعتز…

رحم الله من مضى الى جوار ربه وفات فتنة السكنى في اللويبدة والعزاء كل العزاء لذوي الضحايا واخر الكلام… هو الاول ان يكون المبتدأ في زحمة الحزن والافتقاد والقلق والضيق فان احساسا مفعم في داخلي بالطمأنينة حين اطل ال (بشر) ابن الناس الذي هو اكثر من وصل الدوار الرابع شبها لنا ويفهم احزاننا، وما يقوله حقيقي واصيل.

وفي كل ازمة تعبر احياءنا المترامية يكون فيها ابو هاني اول القائمين واول المتابعين واول المعبرين عن روح ابو الحسين والحسين… بعد ان ابتهل بالقلب الى الباري عز وجل ان يحرسه ويثبت قلبه على الحق وان اشكره شكرا بريئا صادقا على ما يأتيه كل يوم ويثبت بالنص وبالفعل انه (ابن ناس ووطني ونظيف اليد) ولعلي اختم له برجاء ان عمان تحتاج منك ايها المحترم الى ادارة تسمح لجيل جديد نساء ورجالا ممارسة رد الجميل لمدينتهم يبدو بعض الادارات المعنية قد شاخت ماذا لو راينا شابا او شابة على رأس عمان في الامانة وفي المرور وفي الاراضي والمياه والفن والثقافة!؟

العواصم لا تهرم لكن احيانا اداراتها تشيخ.. ليس من طبعي التدخل ولا الاقتراحات فمن هو خلف المقود ادرى بمعالم الطريق لكني اتمنى او اشتهي ان ارى (امرأة) على رأس عمان مهندسة معمارية من اعرق جامعات العالم وهن كثر..

طلتك ابو هاني.. اول العزاء، اول الامل واول الدعاء ان يحمي لنا عمان

لكن يحزنني ان اقول انك وحيد اعلاميا باكثر من اللازم.. إعلام يعمل ضد رئيسه بحسن نية او سوء نية لا فرق النتيجة واحدة..

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى