آراء وكتابهام

التل يكتب: وصفي التل والبغاث!

الحياة نيوز – محمد حسن التل

لله در وصفي والسر الذي أودعه القدر العظيم به ليكون صاحب ذكرى خالدة يتوارثها الأجيال جيلا إثر جيل بحب حبيب أو بسواد حاقد، حبيب يتغنى به وبخصاله وحاقد يحاول النيل منه فتقوم الدنيا بوجهه فتتجدد الذكرى وتشتغل أكثر.. فعلى إمتدا نصف قرن منذ أن استشهد بمؤامرة سوداء، لازالت ناره مشتعلة كتلك النار على رؤوس الجبال العاليات.

وصفي التل رجل بحجم وطن، وهذه النوعية من الرجال نادرا ما تتكرر في حياة الشعوب والأمم، ووصفي مثل هذا النموذج حيا وميتا، عبقرية ذكراه تتجلى بأن جعلت لا تنسى، فمعظم الأجيال الحالية في الاردن لم تعايش وصفي ولم تراه، ولكنها سمعت عنه بالتواتر وقرأت عنه فتولعت به، وأحبته واعتبرته نموذجا لها .

لم يكن الشهيد رجل دولة عاديا ولا زعيما عاديا، بل كان ولا زال رمزا للوطنية والقومية قل مثيله .

دافع وصفي عن الأردن وأراده وطنا ودولة متماسكة وقوية عميقة الجذور، وعمقا حقيقيا لأمتها، فراح يبني دون كلل أو ملل أنجز إنجازات لا زالت ماثلة عبر العقود، ودافع عن فلسطين وقاتل على ترابها ورفض منطق الصلح مع الصهاينة واعتبرهم عصابات سرقت الأرض وشردت أهلها، لذلك كان يؤمن أن القوة وحدها هي التي تحرر فلسطين، وظلم على هذا الطريق، وحاول الكثيرون تشويه علاقته مع فلسطين فخاب فألهم وأثبتت الأيام والأحداث أنه كان على رأس المخلصين لها الذين دفعوا ثمنا غاليا دفاعا عنها .

قيل في الأثر من أحبه الله تعالى حبب خلقه فيه، وها هم ملايين الأردنيين وأحرار العرب لا زالوا متعلقين بالذكرى العظيمة لرمز أردني وعربي كبير .

رغم مرور العقود الطويلة، لا زال بعض أصحاب النفوس الحاقدة والدم الفاسد يحاولون الإساءة لوصفي، ولكن هيهات أن تستطيع الطيور البغاث أن تطير على رؤوس الجبال العالية والكلاب الضالة لا تستطيع أن تزأر كالأسود.. وعادة ما يتعرض النخل الباسق الذي يعانق الغيوم إلى محاولات الصغار تسلق ساقه، فيسقطون كما تسقط القرود .

وصفي الزعيم والقائد، لم يقتل برصاص أولئك الذين لعبوا دور الكومبارس، بل تعرض لمؤامرة على مستوى دول، لأنه كان يحمل مشروعا يهدد مصالح الإستعمار والمتآمرين معه في المنطقة، وعلى رأس هذه المصالح المشبوهة مصير الكيان الصهيوني في فلسطين فكان القرار بتغييبه .

من يحاول الإساءة لوصفي ويريد أن يعتذر فليعتذر للأردنيين جميعا، فوصفي ليس لعشيرته وأهله فقط، فهو لكل أردني، وكل أردني يعتبر الإساءة لوصفي إساءة لشرفه ووطنيته، ستظل ذكرى وصفي خالدة في النفوس، وسيظل في ذاكرة الأردنيين نموذج الزعامة المميزة .

سلام على روح وصفي.. وسلام على دمائه.. وسلام على ذكراه التي لن تغيب، فعليه تحية الملايين تتراءى كلما غابت شمس وإن طلعت نجوم.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى