آراء وكتابهام

أرقام الأردن في حسابات دمشق

الحياة نيوز – ماهر ابو طير

ربما ترتاح دمشق الرسمية لتشريد ملايين السوريين في هذه الدنيا، وهذه الازاحة الديموغرافية تخفف عن عصبه الداخلي، وإلا لماذا لا يعيد مواطنيه إلى بلادهم بدلا من هذه الأحوال؟.

ملايين السوريين لا يعودون إلى بلادهم تحت وطأة ظروف مختلفة، ونراهم في تركيا ولبنان والأردن، ودول ثانية، والتعقيدات القائمة تتفاقم ولا تتراجع، ولا يبذل أحد أي جهد لحلها، من جانب دمشق بالتنسيق مع دول الجوار، هذا فوق الازمات المرتبطة بالمخاوف الأمنية، والطلب لخدمة العلم، وتراجع الوضع الاقتصادي، واستعصاء العلاقات بين دمشق ودول الجوار.

لنقرأ هذه الأرقام المتعلقة بالأردن فقط، وهي ارقام مؤسفة جدا، من المؤكد ان دمشق الرسمية تقرأها وتزم شفتيها، ولا تهتم ابدا، فلماذا تهتم وهي المستفيدة من هذه الازاحة الديموغرافية؟.

نقرأ في تحليل أجرته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أن نصف الأسر من السوريين في الأردن يواجهون صعوبة في تغطية فاتورة الكهرباء الشهرية ولا يملكون المال لدفعها، وأن 25 % من أرباب الأسر ضمن العينة لديهم إعاقة أو مرض مزمن يؤثر في حياتهم، و53 % من السوريين غير قادرين على دفع ثمن ملابس وأحذية، كما وصف أكثر من ثلثي الأسر السورية التي استجابت للمسح الوضع المالي الحالي بأنه أسوأ مقارنة مع السنة السابقة، وقالت الغالبية إن الوضع المالي سيكون أسوأ أيضا مستقبلاً، وان نحو 85 % من الأسر خفضت جرعات الطعام اليومية، حتى تتمكن من سد حاجاتها حتى نهاية الشهر، كما أن الكثير من الأسر اضطرت أن يترك أبناؤها التعليم حتى ينضموا لسوق العمل لتأمين لقمة العيش، كما أن أكثر من نصف الأسر السورية في الأردن تواجه صعوبة، أو لم تتمكن من تغطية قيمة إيجار منازلهم.

هذه ارقام مذهلة تؤشر على واقع سيجلب المزيد من المصاعب لهم، وهي تعاكس كل الانطباعات الشعبية في الأردن، بكون السوريين الذين ارتحلوا إلى الأردن بعد بدء الحرب وعددهم يتجاوز معا اكثر من 1.3 مليون سوري منذ بداية الأزمة في 2011، وبينهم 676.322 ألف لاجئ سوري مسجل لدى المفوضية، يعيشون في وضع جيد، بسبب طبيعة السوريين القائمة على أهمية العمل.

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بحاجة إلى دعم مالي، وهي لم تحصل الا على 37 % من متطلباتها المالية لعام 2022، وذلك بعد انقضاء 8 أشهر من العام الحالي، وينقص المفوضية وحدها 34 مليون دولار لتنفيذ البرامج الصحية والنقدية الأساسية خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، وهذا يعني ان هناك تجفيفا ماليا في تمويل هذا الملف، على مستوى المفوضية وعلى مستوى خزينة الأردن الذي يصيح ليل نهار من تبعات هذا الملف على وضعه.
لا أحد يحرض على الأشقاء السوريين، خصوصا، في الأردن، ونحن نموذج مختلف عن تركيا ولبنان، ولكن هذه الازمة باتت خطيرة، وتتحول إلى ازمة اخطر، بسبب الارقام التي تم الاعلان عنها، وقد نكون امام كارثة انسانية كبيرة تعصف بأكثر من مليون وثلاثمائة الف سوري، فيما لا تبذل سلطات دمشق اي جهد، لمساعدتهم، او حضهم على العودة، بل تنتقم دمشق من دول الجوار، وتترك السوريين لديها، من باب تحويل الازمة السورية، إلى ازمة اقليمية، وايضا التسبب بمعاناة دول الجوار، ثأرا مما تظنه دمشق دعما من هذه العواصم للفوضى التي شهدتها سورية.

نحن اليوم، لسنا في وارد التنابز بالألقاب وتوزيع الاتهامات، وما هو اهم تحميل النظام السوري مسؤوليته في هذا المشهد غير المقبول ابدا، بشأن مواطنيه الابرياء، حتى لا نصحو امام ازمة اكبر، خصوصا، مع مخاوف السوريين من العودة إلى بلادهم، لاعتبارات امنية واجتماعية واقتصادية، يعرفها الكل منا، وقد آن الاوان ان يتحمل كل طرف مسؤوليته، تجاه التزامات الأردن، من جهة، وتجاه الاشقاء السوريين من جهة ثانية، حتى لا يدفع الابرياء الثمن مرتين.

للسوريين في الأردن، البيت وصدر البيت واهل البيت، بلا شك، لكننا نسأل بحرقة اذا ما كانت دمشق الرسمية تدرك هذه الكارثة حقا، وتبادر لحلها مع دول الجوار؟.

(الغد)

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى