آراء وكتابهام

قانون الاستثمار وهجرة الشباب

الحياة نيوز – د. فارس بريزات – أمامنا فرصة حقيقية لتسهيل الحياة الاقتصادية للشباب لثنيهم عن التفكير بالهجرة التي وصلت إلى نسبة مقلقة، حتى لو لم يتمكن الشباب من الهجرة الفعلية فهم يهاجرون نفسياً وعاطفياً، وهذا يؤثر سلباً على كل شيء آخر في حياتهم وعلى السلوك العام.

بلغت نسبة الأردنيين الذين أعربوا عن رغبتهم في الهجرة، حسب استطلاع الباروميتر العربي الأخير، 48 في المائة من السكان البالغين.

وبلغت نسبة الشباب (18-29 سنة) الذين أفادوا بأنهم سيهاجرون 63 %، هذا أمر مقلق ومزعج ويتطلب جدية أكثر من الجميع في التعامل مع أولويات الأردنيين الاقتصادية، والأكثر خطورةً هو أن 56 % من بين الأشخاص الحاصلين على تعليم عالٍ أعربوا عن رغبتهم في الهجرة.

وجهة هؤلاء المفضلة هي الولايات المتحدة بنسبة 35 في المائة، تليها المملكة العربية السعودية 26 في المائة، والإمارات العربية المتحدة، 13 في المائة، حيث أظهرت الدراسات الاستطلاعية منذ العام 2006 ارتفاعا مستمرا بنسبة الراغبين بالهجرة مع بعض التفاوت من سنة لأخرى إذ كانت النسبة آنذاك نحو 15 في المائة.

الدافع الرئيسي لهذا النزوع إلى الهجرة بين الأردنيين هو ضعف الأداء الاقتصادي، عندما يعزو 93 في المائة من الأردنيين الذين أعربوا عن رغبتهم في الهجرة هذا النزوع لأسباب اقتصادية، يتعين على صانعي القرار التوقف والتفكير والتوصل إلى حلول مبتكرة.

اليوم، هناك فرصة كبيرة لمعالجة هذه القضية من خلال قانون الاستثمار الذي تتم مناقشته في البرلمان على وجه التحديد، فتنص الفقرتان (د) و(ه) من المادة 3 من القانون المقترح على مبادئ سياسة عامة استثمارية جيدة، مثل تحفيز المشاريع الريادية والمبتكرة وتشجيعها، وتوفير بيئة أعمال مناسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة.

المادة 10 من القانون المقترح تقول “على الرغم مما ورد في قانون ضريبة الدخل، يتم الإعفاء من ضريبة الدخل المستحقة أو تخفيضها بنسبة لا تقل عن 30 % على الأنشطة الاقتصادية في المناطق الأقل نمواً في المملكة أو المشاريع التي تشغل 300 أردني على الأقل ولمدة 3 سنوات كحد أعلى”.

ينبغي تعديل هذا النص لكي يميز بين الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات التي توظف 300 أردني على الأقل، هذان مقياسان مختلفان، فوجودهما في الفقرة نفسها مع الشروط نفسها المنصوص عليها، يطمس الوضوح ويترك مساحة واسعة لـ”الخيال البيروقراطي” الذي خنق الاستثمارات لعقود، لذا يجب أن نتجنب هذا بكل الوسائل، وأن تكون ضريبة الدخل في هذه المناطق صفراً لمدة خمس سنوات على الأقل، ومن المفيد للرؤية الاقتصادية أن تكون عشر سنوات بدلاً من ثلاث كحد أعلى كما نص مقترح القانون الحالي.

هناك اقتراح آخر يجب مراعاته هنا، وهو الحوافز الخاصة لرواد الأعمال الأردنيين الشباب، التي يجب أن تتجاوز ما يتم تقديمه في القانون الحالي المقترح، وقد يشمل ذلك 10 سنوات من الإعفاء الضريبي للأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عامًا، والأردنيين الذين يعملون لحسابهم الخاص ويقومون بتوظيف عدد قليل من الأشخاص الآخرين ويديرون أعمالهم، خاصة في القطاعات كثيفة العمالة مثل الزراعة والسياحة والصناعة، وهذه من الأولويات الوطنية للتشغيل والتصدير.

ينبغي إعطاء حوافز إضافية للشباب في المناطق الريفية الأقل نمواً وأقل تنميةً.

*رئيس مجلس إدارة نماء للاستشارات الاستراتيجية

“الغد”

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى