آراء وكتابهام

تحديث القطاع العام والإصلاح.. الباب سيظل مفتوحاً

الحياة نيوز – بلال العبويني

لا ينكر أحد أن مراجعة دائرة حكومية يشكل هاجسا، وهو يعني دوامة من جمع التواقيع واللف والدوران حول المكاتب، وقد لا تنتهي المعاملة في يوم واحد، ما يعني عطلا وضررا و«مضيعة» للمزيد من الوقت سيعانيه المراجع في يوم آخر.

هذا ليس في كل المؤسسات بالطبع، لكن التي تنجز معاملاتها بالسرعة المطلوبة، عددها محدود، ما يعني أن حاجة ماسة تكمن في تحديث الأداء المؤسسي في القطاع العام.

غير أن الأمر لن يكون بـ «مسحة رسول»، ففي الإصلاح السياسي كان ثمة حاجة لقوانين جديدة، وهو ما كان والإرادة والضمانات موجودة، لكن الأمر يحتاج إلى ثقافة مجتمعية تؤمن بضرورة المشاركة والاشتباك مع الحالة السياسية، وهذا يحتاج وقتا.

في الإصلاح الاقتصادي، القوانين ذات العلاقة تُسن وتُعدّل، وسيتم حكما تعديل الكثير منها بما يتوافق مع مخرجات تحديث القطاع العام بعد أن تتحول توصياتها إلى واقع.

وفي الإصلاح الاقتصادي، الإرادة متوفرة والمواطن تواق لتلمس الفرق الذي قد تحدثه على حياته اليومية وقدرته الشرائية. إلا أن هذا قد يواجه بعقبات إن ظل التفكير القطاعي سائدا لدى القطاعات الاقتصادية من دون النظر إلى الاقتصاد بكليته نظرة شمولية واحدة.

إنجاز هذين الإصلاحين يبقى ناقصا إن لم يترافق مع تحديث القطاع العام، فهو مرتبط ارتباطا عضويا بالسياسي والاقتصادي، وهو يستهدف في جوهره جودة تقديم الخدمات وتحسين كفاءة الموظف وتسهيل الإجراءات.

وهذا، بالضبط معني به المواطن، بيد أن نحو 200 ألف موظف يعمل في القطاع العام، قد يخلق عند الكثير منهم توجسا، تحديدا أن مخرجات لجنة تحديث القطاع العام تحدثت عن دمج وإلغاء وزارات، وتحدثت عن مبدأ العقاب والثواب، ما يعني أن تغييرا سيطرأ على التقييم الذي ربما يكون مرتبطا في نهاية الأمر بعقود عمل لها مواقيت بداية ونهاية، وأن تجديد العقود قد يكون مرتبطا بالأداء.

تاريخيا، إن ثقافة «من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن»، هي ما اطمأن إليه موظفو القطاع العام، وهي قد تكون واحدة من أسباب الترهل أو ضعف أداء موظف القطاع العام.

واحدة من الأسباب، تعني أن هناك أسبابا أخرى، قد يكون من بينها تراجع القدرة الشرائية لدى غالبية الموظفين في القطاع العام باعتبار أن دخولهم ثابتة وتآكلت بفعل ارتفاع الأسعار والتضخم وكثرة الإلتزامات وغير ذلك.

هذا يعني أن تحديث القطاع العام وترشيقه والاستفادة من الكوادر البشرية بعد تدريبها، يحتاج إلى نظرة لدخولهم، لينسجم التقييم مع مبدأ الثواب والعقاب، والنظرة إلى الدخول قد لا يعني رفع الرواتب بالضرورة، بل عبر شكل غير مباشر من الدعم.

مخرجات لجنة تحديث القطاع العام، ستظل مفتوحة على الأسئلة والتوجس وتقديم مقترحات التحديث والتطوير، فالأمر ليس سهلا وثمة رأي مقدر يقدمه المختصون والمراقبون، تحديدا ما ارتبط بمستقبل المهام والأدوار الجديدة التي ستناط بوزارات بعد إلغاء أخرى، وما قد يلحقه من تعديلات على القوانين وهياكل الموظفين.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى