آراء وكتابهام

التل يكتب: حول خطة التحديث الإداري ..

الحياة نيوز- محمد حسن التل – بإطلاق الحكومة خارطة تحديث القطاع العام (التحديث الإداري)، تكون حلقات عملية الإصلاح التي انطلقت في البلاد منذ أكثر من عام على يد الملك تسير بالاتجاه الصحيح نحو الهدف المنشود وطنيا المدعوم بالقرار السياسي.

يجب أن نعترف أولا أن القطاع العام في الأردن كان مثارًا للفخر الوطني في الإنجاز، وكثير من الدول كانت تحسدنا عليه إلى أن اختلفت الظروف وتعمق دور الدولة الرعوي وتحملت عبر السنوات عبء تعيين مئات الآلاف من الموظفين في القطاع العام من باب قصد توفير الحياة الكريمة لهم، و كانت الحكومات على امتداد عقود طويلة تدرك جيدًا أن القطاع الإداري العام في الأردن يتضخم يومًا بعد يوم، وينعكس ذلك على أدائه بشكل كبير، لكن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كانت تضغط بالاستمرار بنفس النمط للتوظيف، إضافة إلى إصرار الإنسان الأردني على سعيه نحو الوظيفة العامة لاقتناعه التام بأنه سيكون آمنا. وفي الحقيقة، إن الأنظمة الإدارية في المؤسسات العامة رسخت هذه الصورة عند الناس عندما غابت سياسات الثواب والعقاب، وتساوى الجميع، الناجح وغير الناجح، في الحقوق ، كما أن المؤسسات تكاثرت في العقود الأخيرة والوزارات تعددت، وبنظرة فاحصة نجد أن الكثير من هذه الوزارات والمؤسسات تقوم بالمجمل بنفس المهمة، الأمر الذي جعل أهم بنود عمل لجنة التطوير الإداري وضع خطة لإعادة تدوير مهام هذه الوزارات والمؤسسات، ودمج بعضها ببعض، وربما إلغاء بعض منها.

خطة التدوير الإداري التي جاءت من خلال لجنة حكومية وضعها أمس رئيس الوزراء أمام جلالة الملك الذي أكد بدوره على ضرورة تفاعل جميع مؤسسات الدولة لإنجاحها، والتي أطلقها الرئيس من رئاسة الوزراء. بالنظرة الأولى لبنودها وفحصها يتضح أنها خطة طموحة تلبي الجزء الأكبر من طموح الأردنيين في استعادة هيبة وانتاجية القطاع العام الذي كان كما ذكر رئيس الوزراء دكتور بشر الخصاونة أمس يصدر الكفاءات للكثير من الدول التي أصبحت بالنسبة لنا هدفا نسعى للوصول إلى نموذجها الإداري.

المهم في التطوير والتحديث الإداري الإنسان، حيث يجب أن يعاد النظر كما ذكر الرئيس في أسس التعيين في الوزارات والمؤسسات العامة وإلغاء قصة الدور والنظر إلى الكفاءة والحاجة فقط، لأن أولى خطوات الإصلاح الإداري تبدأ عندما يشعر الموظف الجالس خلف مكتبه أنه موجود لخدمة الناس، وأن وجوده مرتبط بخدمتهم على الوجه الصحيح، ويجب أن يشعر أن هناك من يراقبه حسب القانون لمكافأته على تميزه أو لمعاقبته على تقصيره.

مسيرة الإصلاح في الأردن تسير بخطى ثابتة نحو الأهداف المنشودة، ولكن يجب علينا أن نصبر حتى تؤتي هذه المسيرة أكلها، فإصلاح المجتمعات والدول لا يأتي بيوم وليلة، بل يحتاج إلى سنوات وربما عقود، فلا يأتي أحد بعد شهور قليلة ويقول أين النتائج؟ علينا الإدراك جيدًا أن الإصلاح عندما تنطلق قاطراته الأولى بجدية وصدق، لا بد له من الوصول إلى محطة الإنجاز.

سيسجل لهذه الحكومة أنها ارتقت جيدا بأدائها إلى الفهم العميق للرؤية الملكية، وسيكتب عنها بصفحات التاريخ الوطني أنها شهدت اللحظة التاريخية التي أعلن فيها الملك بداية عملية الإصلاح، وسيشهد لها انها دفعت بكل صدق وإخلاص لتحقيق الغاية الوطنية.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى