آراء وكتابهام

نكات أم حرب على الإسلام؟

الحياة نيوز – بلال حسن التل

ها قد انقضت أيام عيد الأضحى المبارك، ولكن هل انتهت دروسه وعبره، وأولها حجم الاختلاف في تصرفاتنا تجاه العيد بين الماضي القريب والحاضر الذي نعيشه، سواء كان ذلك باستعداداتنا لاستقباله، أو في فهمنا لدلالاته، أو بعلاقاتنا مع بعضنا خلال أيامه، أو بتصرفاتنا أثناء أيامه؟

أما من حيث استعداداتنا لاستقباله، فمن الملاحظ أن منسوب البهجة والسرور كان منخفضاً عند الأغلبية الساحقة من الأردنيين بسبب الضنك الاقتصادي الذي يعيشونه، والذي انعكس على سوق الملابس والحلويات وصولاً إلى أسواق الأضاحي التي قل عددها بسبب عدم قدرة الكثيرين على شرائها.

أما من حيث فهمنا لدلالاته فهناك اختلاف هائل في هذا الفهم بين الماضي والحاضر، وأول ذلك تغييب البعد التربوي والتعبوي للأضحية، بعد أن صارت نسبة كبيرة من المضحين يذبحون أضاحيهم خارج منازلهم، وربما بغيابهم، الأمر الذي يغيب معه البعد التربوي لهذه الشعيرة، خاصة عند الأطفال، ناهيك عن أن هذا السلوك يفقد الأسر فرصة الاجتماع من أجل هذه الشعيرة، فإذا أضفنا إلى ذلك غياب اجتماع الأسر الممتدة من الجد إلى الأحفاد مروراً بالأبناء والأعمام، الذي كانت تشهده أعيادنا إلى وقت قريب، قبل أن تفقد أسرنا وعائلاتنا جلساتها الدافئة، وقبل أن تحل العواطف الباردة والزائفة في تبادل التهاني بالعيد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، محل اللقاء الإنساني المباشر، وليس اسوأ من العواطف الزائفة إلا العواطف الميتة أو تلك التي يخجل أصحابها من التعبير عنها بالرغم من العواطف الصادقة، من أهم ما يميز الإنسان السوي عن سائر مخلوقات الله، وكلها ممارست تبين حجم الاختلافات التي أصابت فهمنا للعيد.

ما هو أخطر من كل تقدم يتمثل في خروج الكثيرين منا عن حدود الأدب واللياقة حتى لا نقول أكثر من ذلك، في التعاطي مع شعائر الأضحية ودلالاتها، عندما حول البعض واقعة طاعة سيدنا إسماعيل لأبيه عندما أمر بذبحه إلى نكتة سمجة تم تداولوها على مواقع التواصل الاجتماعي، لا تزيد عليها سماجة ووقاحة إلا تساؤلات البعض عن مغزى رجم إبليس، أو أهمية غار حراء، وصولاً إلى استغلال أخطاء بعض الحجاج وتحويلها إلى محل تندر، مما يسيء إلى واحد من أهم أركان الإسلام. وعندما نجمع هذه التصرفات في إطار واحد سنجد أنها تصب في سياق حرب ممنهجة تشن على الإسلام، وهي حرب خبيثة تستخدم فيها النكتة سلاحاً يفعل فعله الخبيت في منظومة دين الأمة وقيمها، على قاعدة دس السم بالدسم. وهي حرب نلحظ لها امتدادا في الكثير من وسائل الإعلام التقليدي، مما يستوجب الكثير من اليقظة والحذر، فقد صار عدونا بين ظهرانينا وللحديث بقية.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى