آراء وكتابهام

صور

الحياة نيوز – عبدالهادي راجي المجالي

تابعت الانتقادات التي اندلعت حول موضوع الصور… في مهرجان جرش.

لدي الكثير من الصور, لدي صور على جوجل تزيد عن الألف, ولدي صور مع زينة وياسر وزود…-أولادي -, لدي صورة مع الرئيس بشر الخصاونة, ولدي صورة أيضا وأنا في أول العمر احتسي الميرندا.. وقد ظهر عليها تاريخ عبوة منتهية الصلاحية, وتاريخ الصورة كان يفضح الأمر… ولدي صورة في البرلمان, وأخرى في مجلس الأمن, لدي أيضا صورة في الكرك.. وأنا أقوم بطلاء الباب..

الشيء الوحيد في الصور الذي أوجع قلبي, أن أمي ماتت ولم التقط صورة واحدة لي معها.. كيف فاتني الأمر؟.. أنا لا أعرف كيف حدث ذلك!.. ولكني أحيانا اقلب الصور, وتذبحني الذكريات.. الكرك كبرت كثيرا, هل تكبر المدن؟ في طفولتي كل الصور التي التقطوها لي في الكرك كانت توحي بأنها مدينة شابة, لماذا كلما عدت إليها مؤخرا اشعر بها هرمت؟!.

المهم أني عوضت عن صورة أمي التي لم التقطها معها, عوضت عنها بالأحلام.. هي تأتيني في الحلم دائما لا تتركني, تزورني حين تعاندني الدنيا, وحين يقسو علي العمر.. وحين يتمرد (الدسك) وحين تهزمني الخيبات, تزورني في الحلم وتحدثني… ما زالت في الأحلام كما كانت في الواقع, بعض النصائح… وبعض الأوامر, وأرى خصلة من طرف شعرها تمردت على المنديل وخرجت, خصلة بيضاء.. تنير ليل المنافي الطويل, صدقوني إن شيبها وتفاصيلها يحضران في الحلم… وألمح أيضا وميض عيونها, وطقطقات المسبحة بين اصابعها… وألمح (المدرقة) السوداء التي كانت ت?تديها حين تريد زيارة الأهل… كانت وظيفتي أن أزيل الخيطان التي تمردت على أطراف (الكم).. وأطراف التطريز..

صورة أمي في الحلم لايوجد فيها (فوتو شوب), ولا خلفية… ولا تعد عند مهندس تصميم, هي رحمة الله التي تأتيك… وتمسح عن روحك الخطايا, وتعطيك البلسم الذي يشفيك من علتك..

وها أنا لم يمر علي حلم إلا ودونته, تخيلوا أني لعشقي لها دونت على دفتري الصغير تاريخ كل حلم وكتبت تفاصيله, نعم لدي دفتر دونت فيه الأحلام التي رأيت أمي فيها كلها, منذ أن توفيت في العام (2003).

وحين تتعبني قراءة التاريخ أعود للدفتر… وقد قرأت البارحة عن تفاصيل احد الاحلام في العام 2007.. وماذا قالت لي؟ وأين كانت تجلس… وماذا حملت في يدها.. قرأت عن حلم جاءت إلي فيه قبل عدة أعوام أيضا, وكانت تحمل في يدها صحن (رشوف).. دونت عن حلم اخر أيضا وقد كان غريبا.. واهدتني به غطاء فرو لسريري وقالت لي: (اتدفى يا ميمتي).

صار دفتري ممتلئاً بالأحلام, صدقوني أني لا أنسى تفاصيل الحلم واسجل تاريخه… وأدون في الدفتر حالتي وكيف نمت, وماذا أغضبني في ذلك اليوم.

أدري أنني المجنون الذي يدون الأحلام, وقد طلبت من ابنتي حين يضمني تراب الكرك الحنون.. وأغادر الدنيا مجنونا كما جئت.. أن تنشر لي كتاب أحلام أمي, أنا لا أريد أن أنشر رواية أو قصة لايهمني كل ذلك.. أريد أن يقرأ الناس عن مجنون, كان يعاتب أمه التي ماتت منذ عشرين عاما إن لم تزره بالحلم.

الان صرت أعرف لماذا, لا يوجد لي صورة معها.. ربما هو القدر الذي قرر أن يطبع مع كل حلم صورة لها ويخزنها في عقلي..

لم تعد تعنيني الصور…

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى