آراء وكتابهام

«حقوق الطفل» حتى الولايات المتحدة رفضتها

الحياة نيوز – فايز الفايز

في خضم معالجة المواطنين لأوضاعهم الاقتصادية، يأتي قانون اتفاقية الطفل الوارد من الحكومة لمجلس النواب كقطعة سكر في دلو ماء عكرّ، فالأردن وقع على الاتفاقية مبكراً، ومع مرور السنين تزايدت الحاجة الى قانون يحمي الأطفال بناءً على متغيرات المجتمع الدولي، ولكن آخر ما حررته هيئة الأمم المتحدة هو إدماج عناصر لا تراعي الخصوصية للمجتمعات، فالقانون هنا هو عام وشامل لإجبار الدول على الاعتراف به، ولكن هيئة الأمم لم تستطع أو لا تريد أن تضع قانونا لحماية الشعوب الفقيرة من الجوع والفقر كي يترعرع الأطفال في بيئة آمنة اقتصادية مستقرة.

بدأت رعاية الأطفال عالميا عام 1924 حيث تبنت عصبة الأمم إعلان جنيف لحقوق الطفل،ومن أهم بنوده آنذاك لصالح الأطفال:» الحرية الاقتصادية والحماية من الاستغلال؛ والتنشئة التي تغرس الوعي الاجتماعي والحس بالواجب»، وهنا تبرز القيم الأصيلة سابقا قبل الغرق في الحريات المنفلتة،ومع مرور العقود سيطرت منظمات خفية بأسماء جاذبة لتعديل مسار حياة البشر عن طريق تغيير صفة الجنس من خلال زرع الشذوذ عن الفطرة، ومع أن 186 دولة وقعت على الاتفاقية فإن الولايات المتحدة لم توقع أو تعترف بها.

وإذا كانت أميركا بقوانينها ودستورها العظيم تتحفظ على الاتفاقية فإن هناك ما يستدعي التمهل في مناقشة قانون خاص بالطفل ليأتي خارج إطار الخصوصية الوطنية والشرائع الدينية والسلوك والآداب العامة، ففي أميركا كل شيء مباح، ومع ذلك يمنع منعا باتاً الإساءة للأطفال وتقدم لهم الرعاية الشاملة، فيما حقوق الطفل في بلدان العالم الثالث تتراجع كثيرا نتيجة الحروب والفقر وسياسات الدول المستبدة، ورغم الجهود العالمية فإن الاتجار بالبشر يتزايد ضد فئتين الأطفال والنساء.

اليوم ومجلس النواب يناقش القانون بعد تحفظ الحكومة على ثلاث مواد من الاتفاقية في استباق حكيم، فإن هناك ما يجب أن يقرؤه في ديباجة القانون الصادر عن الأمم المتحدة، ففي المادة 13 من الاتفاقية جاء البند الأول ما نصه: » يكون للطفل الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حرية طلب جميع أنواع المعلومات والأفكار وتلقيها وإذاعتها، دون أي اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو الطباعة، أو الفن، أو بأية وسيلة أخرى يختارها الطفل»، ثم تأتي الفقرة 2 لتنص على أنه «يجوز إخضاع ممارسة هذا الحق لبعض القيود لتأمين احترام حقوق الغير وسمعتهم، وثانيا: «حماية الأمن الوطني أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة»

ونصت المادة 18 على مسؤولية الوالدين كما يلي: «الوالدان هما الشخصان الرئيسان المسؤولان عن تربية الطفل. وعندما لا يكون الوالدان موجودَين، تعطى هذه المسؤولية إلى شخص بالغ آخر يُسمى «الوصي». ويجب على الوالدين وعلى الوصي التفكير دائماً بما هو الأفضل للطفل، وعلى الحكومات مساعدتهم في ذلك. وعندما يكون الوالدان موجودَين، يجب أن يكونا معا مسؤولَين عن تربية الطفل».

أما في المادة 20 من الاتفاقية الأصلية:”يمكن أن تشمل هذه الرعاية في جملة أمور، الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني(..) وينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية، كما نصت المادة 29 (ج) على: «تنمية احترام ذوي الطفل وهويته الثقافية ولغته وقيمه الخاصة، والقيمّ الوطنية للبلد الذي يعيش فيه الطفل والبلد الذي نشأ فيه في الأصل والحضارات المختلفة عن حضارته»

وفي المادة 38 جاء في البند 1: » تمتنع الدول الأطراف عن تجنيد أي شخص لم تبلغ سنه خمس عشرة سنة في قواتها المسلحة. وعند التجنيد من بين الأشخاص الذين بلغت سنهم خمس عشرة سنة ولكنها لم تبلغ ثماني عشرة سنة، يجب على الدول الأطراف أن تسعى لإعطاء الأولوية لمن هم أكبر سنا»، فهل يعقل هذا؟ إن كانت الدول المتصارعة تعتمد على جنود مقاتلين فلا يقبل أن يسمح بالإشارة الى الأطفال.

أخيراً جاءت المادة 41 الخاصة بتطبيق القانون الأنسَب للأطفال كالتالي: «إذا كانت قوانين البلد المحلية تحمي حقوق الأطفال بطريقة أفضل مما تحميها هذه الاتفاقية، فحينها يجب استخدام قوانين ذلك البلد»، ومع دفاعنا عن حقوق الأطفال فالواجب الحتمي أن لا نخضع لإملاءات تقيد الوالدين في تربية أبنائهم التربية الصالحة في طأطأت لتعليمات عالم متفسخ ومنسلخ عن القيّم الرفيعة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى