آراء وكتابهام

جمالات شيحة

الحياة نيوز – عبدالهادي راجي المجالي

… أنا من جيل يعرف موفق بهجت جيدا، كان الفنان في وقتنا يمثل حالة إلهام…اتذكر أغنية (ياصبحة هاتي الصينية..صبي الشاي ليكي ولي)..كانت جميلة، وتحس بالأداء الرجولي لموفق بهجت حين يغنيها، تشعر أن صبحة لا تجرؤ أن تخالف رأي الرجل..لو بثت هذه الأغنية في هذا الزمن لاعترضت عليها الجمعيات النسائية، واعتبروا أن صبحة قد تعرضت للعنف اللفظي ويجب استصدار قانون يحميها..ويسمى قانون (الصينية)…

كان شفيق جلال في أغنية (امونة بعتلها جواب) يمثل حالة من التطور والتمرد على النمط الكلاسيكي، بالإضافة للأداء الرجولي العنيف…أنا لم أكن أحس أنه جاء للإستديو فقط من أجل الغناء، كنت أشعر أنه جاء من اجل (هوشة)…حتى الأغنية تحس فيها بالتهديد الواضح والصريح… (على كيفك..ان شالله مارديت علي يا أمونة)…جملة على كيفك..تحتوي على تهديد مبطن…

أنا أيضا من الجيل الذي أحب فهد بلان..هل تذكرون أغنيته: (جيت العب مع البيض ما لاعبني..قالولي وقتك راح واتعذرنلي)…لم تكن تشعر بفنان يؤدي أغنية، كنت اشعر بفهد بلان يتمرد على اللحظة…كنت احس أه يريد القول: (والله لالعن أبو ابوكو)…تشعر بالوقار والهيبة..

حتى الفنانة الشعبية المصرية جمالات شيحة كانت تؤدي أيضا برجولة، هل تذكرون أغنية: (على ورق الفل دلعني)…كانت تعرض على التلفاز وفي الراديو، وأنا حقيقة كنت معجبا بجمالات..اقسم أن الكثير من الناس لن يعرفوا من هي جمالات شيحة.. واتحدى أن يعرف أحدهم أغنية (على ورق الفل دلعني)…كنت احس أنها انتهت للتو من طنجرة (كرش)…أو من فرم (7) كيلو ملوخية…

أنا من جيل مختلف، واحس الإغتراب..فقط صعقت أمس حين كنا في مطعم، وجاء إلي عازف العود وسألني: (ايش بتحب تسمع استاذ)..طلبت أغنية حميد منصور (سلامات)…لم يعرفوا حميد منصور للأسف، حميد الذي كان قد أنهى الخدمة العسكرية في الجبهة، وتفرغ لغناء (سلامات)…حميد الذي حين كان يغني تحس بأنه، يوجه (مفخخة) لمكان ما..ويفجرها في القلب لحجم ما في الصوت من عذوبة ولحجم ما في اللحن من شجن..

أنا من جيل كان الفن في زمنه يعلم الرجولة والإلتزام، ولا يدعو (للمياصة)…أنا من جيل، كان يحس أن وتر العود بندقية، وأن المايكريفون..قنبلة، وأن الأغنية وطن…

ضاعت هيبة الأشياء…ومع ذلك ما زلت وفيا لجمالات شيحة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى