آراء وكتابهام

تعلمنا لكننا لم نتمدن

الحياة نيوز – بلال حسن التل
صحيح أن نسبة التعليم في الأردن من أعلى النسب قياساً إلى عدد السكان, لكن واقع الحال يقول أن الأردنيين من أقل الشعوب تأثراً إيجابا بالتعليم, لأن التعليم لم يُحدث أي فروق كبيرة بالسلوك المدني لدى نسبة عالية من الأردنيين, أي أن هذة النسبة من الأردنيين تعلم افرادها لكنهم لم يتمدنوا ولم يتحضروا كما يقتضي المنطق, فمن علامات التخلف الحضاري والمدني التي تكاثرت في مجتمعنا مع تكاثر الشهادات العلمية, أن الكثيرين من حملة الشهادات العلمية العليا صاروا يسعون إلى تحويل العشيرة إلى مؤسسة سياسية يختبؤون خلفها للحصول على مواقع وظيفية ومن أجل ذلك يدعون إلى اجتماعات عشائرية, ويصدرون بيانات بسم العشيرة, وبذلك أحدثوا تخريباً مزدوجاً فاجتماعياً أفقدوا العشيرة دورها الاجتماعي, وسياسياً سعوا لتحويل العشيرة إلى كيان سياسي وهو أمر لا يستقيم في الحالتين, ومن علامات التخلف الحضاري أيضاً أن التوظيف في المواقع الأكاديمية المتقدمة على مستوى رؤوساء الجامعات ونوابهم صار يتم في كثير من الاحيان على أسس عشائرية ومناطقية, بأعتبار أن الجامعة ملك للعشيرة أو المنطقة التي قامت بها الجامعة, وليست للوطن كله, لذلك فقدت جامعاتنا لأدوار مهمة في تحضر وتمدن مناطقها, خاصة بعد أن صارت المجتمعات المحلية هي التي تقود جامعاتنا بدلاً من أن تقود الجامعة مجتمعها المحلي فتطوره وتمدنه وتحضره.
لقد أقتصر التحضر والتمدن عند شرائح من المتعلمين في مجتمعنا على بعض مظاهر المدنية مثل أمتلاك أحدث السيارات, وأحدث المباني, وأفخم السيارات, ولكن سلوكنا لم يتمدن فمازالت قيادتنا للسيارات الفارهة متخلفة, لأننا نخالف قواعد السير فنقطع الإشارة الضوئية وهي حمراء, ونزيد عن الحد الأعلى للسرعة, ونسير بعكس إتجاه السير دون ان نلتفت إلى أننا نركب سيارة يحدد القانون قواعد قيادتها, وهي بالضرورة لا تشابه قيادة الحمير والبغال التي لا قانون ينظم سيرها, ومثل سوء استعمالنا للسيارت الفارهة كذلك فإن أمتلاكنا للساعات الفخمة لم ينعكس في سلوكنا احتراماً للوقت وإلتزاماً بالمواعيد, والأهم من ذلك كله حُسن استخدام الوقت كما هو الحال في المجتمعات المتحدثة والمتحضرة.
كثيرة هي العلامات الدالة على أن مجتمعنا تعلم لكنه لم يتمدن ولم يتحضر, والسر في ذلك بسيط هو أننا لم نوطن التعليم في بلدنا ليحدث فيها النقلة الحضارية المأمولة, ولم نترجم ما تعلمناه في سلوكنا كل ذلك لأننا تعلمنا لنحصل على وظيفة, وسعينا لرفع مستوى شهادتنا العلمية في سبيل رفع رواتبنا بضعة دنانير, وأن جُلنا إلا من رحم ربي صارت درجة الدكتوراه بالنسبة له لقباً أجتماعياً وليس مكانة أو درجة علمية والمخفي أعظم.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى