آراء وكتابهام

بايدن في المنطقة فماذا بعد؟

الحياة نيوز- بقلم : علاء عواد

يزور الرئيس الأميركي جو بايدن منطقة الشرق الأوسط في أول زيارة له منذ انتخابه رئيساً للولايات المتحدة الأميركية.

تفسير الأهداف المعلنة لزيارة الرئيس الأميركي بايدن يتمحور حول مسألتين أساسيتين، تتمثلان بدمج “إسرائيل” في تحالف أمني بهدف طمأنة الدول المتخوفة من توجهات إيران لامتلاك السلاح النووي، وتعزيز التعاون الأمني الأميركي الإسرائيلي العربي من خلال منظومة الاتفاقيات التطبيعية، لكن الأهداف الخفية من هذه الزيارة بكل تأكيد أبعد مما هو معلن بكثير، الولايات المتحدة لها أهدافها الخاصة التي تسعى لتحقيقها بشكل خاص، باعتبارها كلمة السر في هذه الزيارة فمن الأهداف التي تتحدد هي حرص إدارة بايدن على ضمان زيادة الصادرات من النفط وتعويض النقص الحاد الذي نشأ بعد الحرب الأميركية على روسيا ويكمن الهدف الآخر للزيارة في الضغط على السعودية من أجل خفض أسعار الصادرات، بسبب الانعكاسات السلبية لزيادة الأسعار وحالة التضخم وتعويض الطاقة الروسية، وهو ما انعكس وأثر بشكل مباشر على مستوى رفاهية المواطن الأميركي في أميركا
إذن مما سبق نجد أن واشنطن أدركت أنها بحاجة إلى إعادة ترميم تحالفاتها في الشرق الأوسط خاصة بعد الحرب في أوكرانيا التي أثرت على كل دول العالم وأدركت أيضا أنها لا تستطيع الإبتعاد عن الشرق الأوسط، نظراً لحاجتها الدائمة للنفط، والعمل المشترك في عدد من القضايا الكبرى.
ولكن يبقى السؤال هل الزيارة وحدها كافية لإحداث تحوّل في العلاقات طويلة الأمد بين دول المنطقة والولايات المتحدة، سواء في المجال العسكري أو الدبلوماسي؟

من جانب آخر نحن هنا لم نتحدث عن القضية المحورية الرئيسية في المنطقة القضية الفلسطينية
فماذا يحمل بايدن في حقيبته للفلسطينيين؟ وماتوقعات لقاء بايدن بالرئيس الفلسطيني محمود عباس، الجواب البديهي هو إسرائيل
فدروس الماضي علمتنا كثيرًا بأن مصالح “إسرائيل المدللة” هي الهدف الأول والأخير لأي تحرك أمريكي، والقضية الفلسطينية مجرد تحصيل حاصل، لا وزن لها في حقيبة مسؤولي واشنطن.

(المكتوب مبين من عنوانه) كما يقال في أمثالنا الشعبية معروف أننا يجب أن لا نعلق على هذه الزيارة أي آمال محددة بالنسبة للقضية الفلسطينية بالمقابل فقد حذرت أصوات متعددة من الأهداف الخفية للزيارة والمتمثلة بتشكيل
“ تحالف عربي-إسرائيلي” هدفه الرئيسي القضاء على كل شيء يقاوم المحتل الإسرائيلي، ويؤسس لمرحلة جديدة قد تكون فيها دولة الإحتلال “الصديق المخلص” للكثير من الدول العربية والإسلامية، التي طالما كافحت وقالت “لا” للتطبيع.

ووسط ملفات شائكة وأزمات عاصفة، يحطّ الرئيس الأمريكي جو بايدن رحاله في المنطقة، فيما تبدو القضية الفلسطينية وآمالها تتبدد في إمكانية تحقيق إختراق خلالها، أمامّ زخم الملفات على طاولة الرئيس الأمريكي

إذن يأتي السيد بايدن، ممثلاً عن الولايات المتحدة الأمريكية، رسول الديمقراطية والحرية على كوكب الأرض، وشرطي العالم، ليقترحوا علينا في الشرق الأوسط حل كل القضايا دفعة واحدة المشكلة الحقيقة هي في أن الولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وبعد أن عجزت عن حل مشكلة أفغانستان، والعراق، وليبيا، وبعد أن خلقت، باستراتيجياتها الرديئة وضعاً أمنياً خطيراً في أوروبا، على حافة حرب شاملة، لن تكون قادرة على حل أي مشكلات في الشرق الأوسط، لا بسبب عدم رغبتها وإنما بسبب عدم قدرتها ببساطة. وما عجزت عنه الولايات المتحدة الأمريكية خلال سبعين عاماً ، هل ستتمكن من إنجازه خلال أشهر هذا ماننتظر أن تجيب عليه الأيام المقبلة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى