اخبار منوعة

الحب بين الفلسفة والابهام ح 2

الحياة نيوز ـ فيصل محمد عوكل ـ حينما يتآلف رجل وامراه في حب متكافيء واحساس كامل يربطهما معايتحول الحب لشيء فوق المالوف حيث ان كل منهما ينظر للاخر بطريقه مغموره بالحب والنتقدير والاحترام يضحي الرجل حبيبا وطفلا مدللا جدا وتكون المراهاما واختا وصديقه وزوجه وكل شيء في تنغم كبير وتناسق في الشعور وتقارب في الراي والاراده وتكون السكينه والسلام هي خيمتهم الحقيقيه وكل منهما يشكل الاخر او صمام امان الاخر وكل منهما يسعي لراحه الاخر ويكادا لايطيق فراقه ولو لوقت يسير وكل منهما يشارك الاخر بكل مشاعره وبكل احلامه وكانما هما حلم واحد وكل واحد منهما يري ما يريح الطرف الاخر بكل ما يقدر عليه مهما كانت الامكانيات قليله وان النظريه الماديه البحته التي يقول بها ادعياء الحب والتي تقول “اذا دخل الفقر من الباب هرب الحب من شباك” هي نظريه نفعيه انانيه بحته لاعلاقه لها في معاني الحب الحقيقيه والتي اثبتها الزمن منذ عصور وتبنتها النفوس القاصره علي الانانيه وحب الذات والمصالح والا لتحول الحب حكرا على الاغنياء فقط ولا ختفي الحب ومفهومه كمشاعر من الوجود وهناك اسر كامله وبيوت كانت تعيش دون مستويات الفقر لاتكاد تصل الكفاف في بعض القرى والبيوت ولكن تلاحم المراه والرجل في المشاعر وبناء الاسره كانت السلاح القوي لردع كل شيء اخر حيث كانت الزوجه تساعد الرجل في كل مجالا ت حياته الزراعيه والبيت والحقل وصناعه الجبن وصناعه القش واحتياجات البيت والاسره دون تذمر وكانت الحياه تاخذ مسارها الطبيعي جدا وكان الحب هو الاساس لبناء الاسره والمجتمع في كثير من الظروف الاشد قسوه اثناء الحروب والكوارث وفي ذات مساء التقيت رجلا في حوالي الثمانين من العمر في حديث حول الحب قبل حوالي قرن فقال ساصطحبك لبيتي المتواضع لتري بام عينك حقيقه ولتكتب ما تراه وانطلقت معه حتي وصلنا الى بيت في ظاهره علي الشارع من طابقين من الاسمنت للعيان حيث يغطي السور الطابق الارضي وحينما طرق الباب خرجت لنا امراه مسرعه ما ان وقعت عينها على الرجل حتي اخذت تتحسس اطرافه وتقبل يده وهي تعاتبه علي غيابه الطويل عنها وبانه ابكاها وكانت المراه قريبا منه في العمر وربما اقل قليلا منه وتكاد وهي ترحب به وتتحسس اطرافه خوفا عليه واشتياقا اليه ان ها لم تنتبه مطلقا لوجودي حتي نبهها واشار الي حينها تنبهت ونظره الي قائله اهلا باصدقاء الغالي وضيوفه والمفاجاه الاخري كانت انني رايت الطابق الارضي ماهو الا بناء من الطين لبيت طيني قديم وسقفه من القصب والخشب وحوله اعمده الاسمنت للطوابق فقلت لملم يتم هدم البيت وتطويره وبناءه من الاسمنت ويبدو بانني تكلمت بشيء اثار حفيظه المراه حيث قالت لن افعل ولن اسمح ان يمس وانا حيه ارزق فهذا البناء هو حياتي كلها وذكرياتي كلها واجمل اللحظات في الحب والحياه قضيتها هنا وانجبت اولادي وربيتهما ونشئا هنا في هذا البيت ولن اتخيل ابدا ان اراه يهدم فهنا كل لحظات الفرح وهنا تشكل كل عالمي مع زوجي والطابقين هما للابناء وابقينا البيت الطيني لنا نحن كي لا ننسي ماكنا فيه وماعشنا عليه وهنا في كل زاويه حكايه وذكريات يستحيل ان تمحي من ذاكرتي ولابنانا ان يختارا حياتهما هما كما يحبان وكانت تتكلم وتنظر لزوجها العجوز وكانها تتفقده بادق التفاصيل وتتمني خروجي لكي تعاتبه كيف غاب عنها اربع ساعات في السوق بعيدا عنها وهو يعرف انها بدونه ستبقي قلقه جدا واضافت تعرفنا علي بعضنا كابناء قريه واقارب وكان عمري ثلاثه عشر عاما وكان هو في الخامسه عشره حينما تزوجنا ولم نكن مطلقا نعرف ماهو الزواج لكننا كنا نحب بعضنا بقوه ولا نفترق ليلا او نهارا في الحقول او المراعي نتشارك الهواء والارض والفضاء وكل شيء نتشارك فيه بكل احساسنا ومشاعرنا ومن لحظات الجوع والقلق ولحظات الفرح والغبطه هنا محور حياتنا هنا كل شيء في ظلال هذه البيت الطيني كانت تتكلم بحراره وكانت تكلمني وهي تساعده علي خلع حذائه وجواربه وتتشمم ملابسه بحنان ومحبه غريبه وكانها امه وليست زوجته وكانت تضيف هو زوجي وحبيبي وابي وامي واهلي ووطني وهو اغلي عندي من الدنيا وما فيها لانه عالمي ودنياي عاشا اشد لحظات الفقر والجوع والقلقوكيف قاوماه وكيف كانا يفكران معا ويخططان معا ويتشاركان في كل شيء في حياتهما حتى ابنائها كان ميراثهما حبا خالصا لابويهما وامهما التي لايسكن لها بال دون عوده ابنائها في المساء حيث ياتيان فيقبلان يد ابيهما اولا ومن ثم امهما ويمضيان لبيوتهما العلويه هذه المراه كانت تمثل في نظري قديسه في حبها وامومتها وقديسه في بيت زوجها صنعت عالما من الحب وصنع الحياه ولم يهرب الحب من الشباك في ايام الجوع والعوز والفقر وهما ينقلان التراب علي اكتافهما لبناء هذا البيت طوبه طوبه ويد بيد وكيف كانا معا يذبان نحو النهر ليجمعا القصب وربطه لبناء سقف البيت الطيني معا وكيف كانت تنقل الماء علي راسها وكانت فرحه وفخوره بحديثها عن هذا البيت الذي كانت تتحدث عنه وكانه قصر خرافي ضم اثنين محبين بين جدرانه حدثتني كيف كانت السماء تمطر فتتساقط حبات المطر من شقوق السقف وكيف كانت تحتضن اولادها كي لايشعروا بالبرد وكيف كان كل منهم يشعر بالامان والدفء والحب والسلام هنا ادركت تماما انقلاب العالم علي نفسه وهجرانه لاهم اسس بناء الاسره والحياه وهو مشاعر الحب وبناء الانسان قبل بناء البنيان وكيف يكون بناء الاسره من اثنين محبين قادر علي ان يصنع كل اعجاز ويحقق كل نجاح والابناء يحملون اكبر الشهادات العليا هؤلاء صنعوا عالم الكبار وصنعوا العلماء والمفكريين لعصرنا الحالي. هزمو الفقر بالحب هزموا القهر والحاجه بالمشاعر النبيله لم يكن لديهم مشاعر فيها ذره من كبر او زيف او مظاهر خادعه كانت الحياه كلها بواقعها بحلوها ومرها بماضيها وحاضرها كان الحب هو الطاقه الكبري التي صنعت كل شيء من الجمال والنجاح والتالف بقوه كنت اسمع وارى الحب واللهفه والاحترام والتوقير للزوج وكيف لهذا العمر ان يبقي الحب قويا راسخا عميقا متجذرا عبر الزمن مالم يكن حبا حقيقيا دون رتوش دون رتوش دون اصباغ دون زيف عصري تخلي على اهم عناصر الحياه مقابل المظاهر الخادعا والتباهي بالزيف والكبر وكذبه كبري الخوف علي المستقبل بينما الحب هو الركيزه الحقيقيه الاقوي لبناء المستقبل للاجيال.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى