آراء وكتابهام

التل يكتب: المعادلة الروسية الإيرانية في سوريا

الحياة نيوز – محمد حسن التل

أصبح من الصعب فك رموز المعادلة الروسية الإيرانية في سوريا، فوجودهما هناك جاء بحجة الدفاع عن السيادة السورية، واليوم أصبح صمتهما عن التصرفات الإسرائيلية والتركية في سوريا والتي تمس فعليا السيادة السورية يثير تساؤلات كبيرة وكثيرة، أهمها هل أصبحت سوريا وما يجري فيها ورقة من أوراق الضغط بيد إيران وروسيا في ملفاتهما الدولية كل حسب مصلحته؟ .

الطيران الإسرائيلي يستبيح الأجواء السورية دون رادع، يدمر ويقتل مدنيين وعسكريين ويستهدف منشآت استراتيجية على الأرض السورية، كان من أبرزها في الفترة الأخيرة مطار دمشق الدولي الذي أخرجه القصف الاسرائيلي من العمل نتيجة الأضرار البالغة التي ألحقها به، كما أشرت روسيا جاءت إلى الشام بحجة إنقاذ الدولة السورية، وإيران كانت هناك قبلها ووقع التحالف بينهما، ونحجا بمحاصرة الأعمال المسلحة التي اجتاحت سوريا من شمالها إلى جنوبها لكنهما في الوقت نفسه سيطرأ على القرار السوري بكل أبعاده.

على الحدود الشمالية السورية تجد تركيا وقد قامت فعليا باحتلال ما نسبته ١٠% من الأراضي السورية وتتصرف كقوة احتلال، حيث فرضت لغتها هناك وأجبرت السكان على التعامل بالليرة التركية، إضافة إلى المناهج الدراسية، ولم تعد المسألة لأنقرة تقف عند حجة الدفاع عن حدودها في وجه حزب العمال الكردي، والسؤال هنا ما هي العلة التي تجعل روسيا وإيران “حماة سيادة الدولة السورية” يصمتان عن الاعتداءات الإسرائيلية والتركية على سيادة دمشق، مع العلم أن تل أبيب أظهرت عداءا واضحا لموسكو منذ بداية الحرب الأوكرانية، أما ايران فموقفها هو الأكثر غموضا، فهي وإسرائيل كما هو واضح للجميع عدوتان بالمطلق وكلاهما يخوضان حرب استنزاف سواء على المستوى السياسي الدولي أو على الأرض بالاغتيالات والمعارك السبرانية، ويتبادلات التهديد بالحرب والدمار يوميا، أي من المفروض ألا يكون لدى إيران وذراعها أي حسابات في الرد على إسرائيل إلا إذا كان الضغط الروسي أو المصالح الإيرانية في الملف النووي هما الذين يحركان إيران في سوريا، وبالإشارة إلى الملف النووي فإن التقديرات تشير أن الملف في شكله الفني قد أنجز، ولكن الصراع في المفاوضات الآن على محاصرة النفوذ الإيراني في المنطقة الذي بات كما يعتقد الأمريكيون والإسرائيليون مصدر تهديد للنفوذ الأمريكي والوجود الإسرائيلي خصوصا أن إيران في هذه اللحظة تتوجه إلى الشرق، روسيا والصين والهند ، وواشنطن تعي تماما معنى هذا جيدا في التأثير على مصالحها وتهديد نفوذها في العالم .

الموقفين الإيراني والروسي في سوريا إزاء الأطماع التركية والاعتداءات الإسرائيلية لم يعودا مفهومين، وأعتقد حتى من السوريين أنفسهم الذين بات كثير منهم مقتنع تماما أن القضية السورية أصبحت ورقة في ملف الصراع الأمريكي الإيراني في المنطقة، كذلك ورقة ضغط لدى الروسي في ملف سباق السيطرة بين موسكو وواشنطن على المنطقة وتوسيع مناطق النفوذ فيها.

إذا بات من الواضح تماما أن سوريا أصبحت ساحة خلفية لطهران وموسكو لمساومة واشنطن في المعركة الدائرة في المنطقة في الوقت الذي يغيب العرب تماما عن ملفاتهم وقضاياهم ويكتفون بالجلوس على المدرجات بعيدا عما يجري على أرض الملعب، وهذا ما يحدث في سوريا تماما كما حدث في العراق بعد عام ٢٠٠٣، حيث فتح المجال في هاتين الدولتين المهمتين للتدخلات الاجنبية، فكانت النتيجة كما نرى.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى