آراء وكتابهام

التل يكتب: المد الأسود من الجنوب ..

الحياة نيوز – محمد حسن التل

على مدار السنوات الماضية يقف جيشنا ومخابراتنا واستخباراتنا وكل الأجهزة الأمنية متأهبين على مدى الليل والنهار وأصابعهم على الزناد وأرواحهم على أكفهم يواجهون احتمال الشهادة في كل لحظة، ذلك للوقوف بوجه المد الأسود القادم من جنوب سوريا المحاذي لحدودنا الشمالية والمتمثل في محاولات أصحاب المرجعيات المشبوهة المستميتة لاختراق حدودنا حاملين معهم ذخائر الموت من أسلحة ومخدرات، وهنا من المهم التأكيد أن الأردن ليس المستهدف الوحيد بل المنطقة العربية، وهذه المحاولات صفحة واضحة سطورها في الصراع الدائر في المنطقة حيث تريد المليشيات الموالية لايران أن يتم هذا الاختراق لا قدر الله تعالى خصوصاً بعد تمكنهم من جنوب سوريا في ظل انشغال روسيا بالحرب الأوكرانية كحلقة في مشروعهم المشبوه.

الأمن الأردني تاريخياً مستهدف عبر الحدود الشمالية وفترات الهدوء كانت قصيرة ومتقطعة.
وهو اليوم بجيشه وأجهزته الأمنية يدافع عن الساحات العربية كما أشرت، وليس من المنطق وضدالمصلحة القومية تركه وحيدا في هذه المعركة، فالتكاليف باهظة بشريا وماديا ونحن لا نرضى ترك أبنائنا في القوات المسلحة والأجهزة الأمنية يواجهون الخطر وحدهم .

المشروع الأسود الذي يحاول أصحابه تمريره إلى الأردن وعبره يطالب برأس الأمن العربي، وأدواته تحمل القدر الكافي من السواد والحقد والإصرار على تنفيذه، ويعتبرون اختراق الأمن العربي عبر الحدود الأردنية نقطة الانطلاق الأهم على طريق استكمال حلقات ما يخططون له في سعيهم لإطباق أطراف القوس الذي يسعون من خلاله إلى استكمال رسم الخارطه التي يتمنونها .

الحرب في سوريا، دفع الأردن فيها الفاتورة الأكبر حيث كان البوابة الأولى والاوسع في استقبال واستضافة اللاجئين السوريين الفارين من الموت والدمار هناك ، وعاملهم بكل كرم مما شكل عليه عبئا كبيرا أمنيا وماليا .

العالم اليوم لا يقوم بواجبه المطلوب اتجاه الاردن، حيث تراجعت المؤسسات الدولية وكذلك الدول عن دعمها بقدر كبير لفاتورة استضافة هؤلاء على الأرض الأردنية، الأمر الذي جعل الأردن يقف وحيدا في مواجهة هذه الواقع الصعب المعقد، فقد استنزفت بنيته التحتية، وتولى وحده خدمة ما يفوق المليون لاجئ وضمن لهم المعيشة الكريمة، وهذا له تكلفة مالية باهظة وفوق هذا كله الكلفة الأمنية التي يواجهها وحده ، ولم تكتف أطراف الحرب في سوريا بما فعلته بل تحاول بإصرار زيادة الضغط على الأردن من خلال استهدافه أمنيا عبر حدوده الشمالية ، وأبناؤه في الجيش والمخابرات والاستخبارات وكل الأجهزة الأمنية يتحملون اليوم مواجهة هذا المد الأسود القادم من جنوب سوريا ، نيابة عن كل المنطقة ، فهل يظل وحيدا في هذه المعركة؟ وهل تبقى النار مشتعلة على حدودنا يواجهها أبناؤنا بأرواحهم؟ وهل يبقى الأردنيون أيديهم على قلوبهم وهي تخفق بتسارع على مدار الساعة خوفا على أبنائهم المرابطين الرابضين هناك؟ وإلى متى سيتحمل الاردن الاستنزاف لمقدراته نتيجة الكارثة في سوريا وحده؟

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى