اقتصاد وأعمالالرئيسية

البنك الدولي: البطالة مرتفعة (بشكل ملحوظ) بالأردن

الحياة نيوز- قال البنك الدولي، إن التعافي في قطاع الخدمات ساعد في تخفيف بعض الضغط من سوق العمل بالاردن، عندما بلغت البطالة ذروتها عند 25% في الربع الأول من عام 2022. ومع ذلك، لا تزال مستويات البطالة مرتفعة بشكل ملحوظ في الأردن مقارنة بنظيراتها في المنطقة.

وتابع  في تقرير توقعاته الاقتصادية للأردن لربيع 2022، الذي صدر الاثنين، أن التعافي الاقتصادي للأردن من جائحة كورونا “لا يزال معتدلا”، وإن كان واسع النطاق، موضحا أن اقتصاد المملكة سجل نموا قويا بنسبة 2.2% العام الماضي، مقابل انكماش بلغ 1.6% في عام الجائحة 2020، وفقا للمملكة.

وأشار إلى أن هذا النمو “أعلى بقليل من المتوسط البالغ 2.1% المسجل خلال السنوات الخمس التي سبقت الجائحة”.

وأوضح البنك أن هذا التعافي المتحقق للأردن “مدعوم إلى حد كبير بتأثيرات متأخرة لمزيج من السياسات النقدية والمالية التيسيرية ولكن الحكيمة، جنبا إلى جنب مع التعافي في الطلب المحلي نتيجة لإعادة الانفتاح التدريجي للاقتصاد وسط وتيرة متزايدة لعمليات إعطاء اللقاحات المضادة للفيروس”.

وأشار إلى أن هذه التطورات الإيجابية انعكست على القطاعات الفرعية للصناعة والخدمات التي شهدت توسعا، حيث كان التعافي في قطاعي السفر والسياحة على وجه الخصوص، مشجعا للغاية، رغم التحديات الكبيرة بسبب الإغلاق المتقطع.

 

نمو كبير في عائدات السياحة

وأضاف البنك أن عائدات السياحة زادت في العام الماضي بنسبة 96%، لتصل إلى حوالي نصف مستوى عام 2019، علاوة على ذلك، أسهم تعافي النشاط الاقتصادي أيضا في زيادة الإيرادات الضريبية، مما ساعد في جهود ضبط أوضاع المالية العامة بشكل عام.

وقال البنك إن الطاقة الفائضة في الاقتصاد أدت إلى تعافٍ ضعيف في الوظائف، لا سيما بين الشباب، حيث بلغ معدل البطالة الإجمالي في البلاد حوالي 23% بنهاية العام الماضي، مقارنة مستوى ما قبل الجائحة البالغ 19% في نهاية عام 2019.

“تركت الجائحة ندوبا عميقة فيما يتعلق بالوظائف للشباب الذين يشكلون حوالي خمس إجمالي السكان في سن العمل في الأردن”، وفق التقرير، الذي أشار إلى أن “الإحصاءات الرسمية أظهرت أن أكثر من نصف الشباب في البلاد عاطلون عن العمل اعتبارا من نهاية عام 2021”.

وبيّن البنك أن “هذا التأثير كان أكثر وضوحا بين العاملات الشابات. ومن ثم، لا يزال الفرق بين الجنسين واضحا في سوق العمل الأردني، حيث تقل نسبة مشاركة الإناث في العمل بنحو 40 نقطة مئوية عن معدلات مشاركة الذكور، مما يجعلها من بين أدنى المعدلات في العالم”.

البنك الدولي، أوضح في التقرير أن عدة عوامل أسهمت في تراجع مشاركة المرأة في العمل، مثل ظروف مكان العمل غير الملائمة للأسرة، الإشراك المالي المحدود اللازم لتعزيز ريادة الأعمال، التقاليد الاجتماعية، ومجموعة قيود قانونية تؤثر على وصول المرأة إلى الفرص الاقتصادية، وفق مؤشر المرأة والأعمال والقانون لعام 2022، الذي وضع الأردن بين الـ 10% من الأدنى أداء.

“هناك أيضا قيود محددة تؤثر على النساء بشكل غير متناسب، مثل عدم توفر رعاية أطفال ميسورة التكلفة وعالية الجودة ووسائل نقل عام موثوقة وآمنة”، وفق البنك.

 

“اتساع كبير” في عجز الحساب الجاري

وقال البنك إن خلق وظائف أكثر وأفضل في الأردن يتطلب أولا وقبل كل شيء، “إصلاحات من شأنها زيادة المنافسة في السوق من خلال الحد من التشوهات، مصحوبا بجهود لتحسين مهارات القوى العاملة، وسياسات عمل تسهل خلق فرص العمل مع حماية العمال، فضلا عن تدابير محددة لخلق الفرص ورفع القيود عن توظيف الإناث”.

وتابع أنه “على الرغم من الحصافة المالية، أدت شروط التبادل التجاري غير المواتية إلى اتساع كبير في عجز الحساب الجاري، رغم النمو الكبير في الصادرات في عام 2021”.

وأوضح التقرير أن العجز التجاري للسلع سجّل “زيادة تاريخية” خلال عام 2021. وعلى وجه التحديد، بقي النمو في الواردات غير المتعلقة بالطاقة قويا حيث أظهرت أنشطة التصنيع تعافيا قويا بعد أن وصلت أدنى المستويات أثناء الجائحة.

وأشارت التقديرات إلى أن حوالي ربع التدهور في عجز التجارة السلعية في عام 2021 يمكن تفسيره بالارتفاع في أسعار السلع الأساسية العالمية. علاوة على ذلك، تجاوز التعافي في إيرادات السفر في عام 2021 التوقعات، لكن المستويات ظلت أقل بكثير من مستويات ما قبل الجائحة.

“مع ذلك، فإن هذا التحسن قابله جزئيا زيادة حادة في تكلفة النقل العالمية بسبب الأنشطة المعطلة في الموانئ العالمية الرئيسية، فيما أشارت تحويلات العمال إلى تعافي هامشي حيث أدت مخاوف فيروس كورونا المستجد بشأن جزء من متغيرات دلتا وأوميكرون إلى إعادة فتح تدريجية في بلدان المصدر”، وفق التقرير.

ووفق التقرير، بلغ عجز الحساب الجاري (متضمنا المنح) 8.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2021 مقارنة بـ %5.7 من إجمالي الناتج المحلي في عام 2020، وعلى الرغم من ارتفاع عجز الحساب الجاري، أنهى الأردن عام 2021 بمركر قوي في جانب الشؤون الخارجية.

وينعكس ذلك من خلال التحسن الكبير في إجمالي الاحتياطيات الأجنبية الرسمية للبنك المركزي الأردني، والتي وصلت إلى 19 مليار دولار أميركي في نهاية عام 2021، حيث سجلت ارتفاعا بنحو 2.1 مليار دولار أمريكي عن مركز نهاية عام 2020، حيث ساعد التحسن الملحوظ في الاحتياطيات الأجنبية للبنك المركزي الأردني الحكومة على تلبية أهداف الاحتياطيات الدولية الصافية لبرنامج صندوق النقد الدولي بهامش مريح – وهو مؤشر مهم يعكس الاستقرار الخارجي.

 

زخم في نمو الاقتصاد بنسبة 2.3%

وتوقع التقرير أن يحافظ الاقتصاد الأردني على الزخم الأخير، ولكن من المرجح أن تؤدي التأثيرات المعاكسة العالمية إلى بعض التراجع. ومثل الاقتصادات الناشئة الأخرى التي تعتمد على الاستيراد، تواجه التوقعات الاقتصادية للأردن على المدى القريب تحديات كبيرة بسيب التطورات العالمية الأخيرة، حيث يشمل هذا تأثير الحرب في أوكرانيا على أسعار الغذاء والطاقة العالمية.

ومن المتوقع أن يصل النمو على المدى المتوسط إلى 2.3%، وما لم يتم تسريع الإصلاحات الهيكلية لتعزير النمو والاستثمار بقيادة القطاع الخاص، قمن المرجح أن تظل آفاق النمو على المدى المتوسط “مقيدة بالعوائق الهيكلية طويلة الأمد”، إلى جانب التأثيرات الخارجية المعاكسة.

علاوة على ذلك، قال التقرير إن عدم اليقين بشأن التطورات العالمية يشكل مخاطرا متوسطة المدى على مستقبل الأردن، حيث إن الآثار السلبية التي تنشأ على الصعيد العالمي نتيجة للحرب الروسية في أوكرانيا هي تأثيرات معاكسة كبيرة لدولة صغيرة مستوردة للنفط مثل الأردن.

وتمثل اختناقات العرض المستمرة التي تؤدي إلى تعطيلات إضافية في التجارة الدولية، والضغوط التضخمية المتسارعة، والقيود الإضافية المتعلقة بالمناخ، مخاطرا بحدوث تطورات سلبية إضافية محتملة.

وبين التقرير أن وجود أجندة إصلاح أكثر حزما وتمكينا للاستثمار، من شأنه أن يساعد الأردن على إدارة الاضطرابات وعدم اليقين يشكل أفضل؛ مشيرا إلى أن الأردن يحتاج أولا إلى مواجهة أجندة إصلاح الاقتصاد الجزئي لتنشيط إنشاء الشركات الخاصة وتشغيلها، وعند الحاجة، خروجها من جميع القطاعات، مع بذل جهود أكثر حزما واستدامة لترسيخ تكافؤ الفرص.

وفي الجانب الآخر، ستمكن هذه الإصلاحات الأردن من معالجة الأوضاع الملحة للبطالة وسوق العمل في البلاد، وخاصة بالنسبة للنساء والشباب، حيث يمكن لهذه الجهود، جنبا إلى جنب مع قطاع خاص أكثر ديناميكية، زيادة كفاءة استخدام الموارد في القطاعات الإنتاجية، مما يؤدي إلى زيادة الإنتاج والنمو.

ووفق التقرير، سيتعين على الأردن الانتقال إلى إطار سياسة الاقتصاد الكلي لما بعد الأزمة، وخاصة لمواءمة الأداء المالي والتضخم مع مجموعة الظروف الجديدة التي يواجهها على سبيل المثال، يجب أن يتزامن المزيد من الاستثمار العام الأكثر كفاءة وفعالية مع عدد أقل من ضوابط الأسعار، لضمان أن تكون الإشارات المتعلقة بالاستثمار والأسعار في الاقتصاد كافية.

وقال التقرير إنه سيتعين على الأردن التركيز على تجديد استراتيجيته لتمويل الديون للحفاظ على الاستثمارات العامة في البنية التحتية وتنمية رأس المال البشري.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى