آراء وكتابهام

اقتصادات كأس العالم في قطر

الحياة نيوز – د.جواد العناني – لماذا تنفق دولة قطر 200 مليار دولار على إعداد البنى التحتية والفوقية من طرق وجسور وشبكات نقل بما فيها مترو أنفاق وخطوط جوية هي الافضل في العالم من حيث الخدمة والراحة والفاعلية وتبني ثمانية ملاعب باحدث الوسائل واجملها تصميماً واكثرها صديقة للبيئة وفنادق متميزة توفر 90 ألف غرفة بكامل الخدمات والتجهيزات ومخيمات ومرافق ومطاعم واستعدادات لاستضافة مسابقة كأس العالم فيما دول اخرى مثل روسيا بالكاد انفقت ثلاثة بلايين دولار وكذلك دول غنية اخرى مثل اليابان وغيرها؟

بالطبع معظم المرافق لم تبنَ فقط لخدمة القادمين من فرق ومشجعين الى قطر لحضور المباريات شخصيا ولكن لان هذه المرافق ستصبح مصدراً مهماً من مصادر الدخل السياحي في المستقبل لدولة تسعى بكل جهدها لتنوع اقتصادها بعيدا عن الغاز والنفط. ولكن مسابقة كأس العالم لكرة القدم هي العتبة بل جهاز الترامبولين الذي الذي ستنفذ قطر منه إلى الأفق الأرحب.

سيحضر الى دولة قطر ابان شهر المباريات ما يقدر بحوالي 1.2 مليون شخص، ويقدر ان يحقق هؤلاء لدولة قطر دخلاً يصل الى 17 مليار دولار وهو مبلغ كبير يدخل خزائن القطاعين العام والخاص ويحرك الاقتصاد بشكل واضح.

ولكن الأهم من هذا كله والرافعة الحقيقية لدولة قطر ستكون جمهور المشاهدين حول العالم. ويقدر أن يصل عدد المتفرجين المتابعين لحفلي الافتتاح والاختتام والمباريات بين المجموعات الثماني بداية حتى آخر مباراة لتحديد بطل العالم حوالي 5 مليارات شخص او ما يوازي 65% من سكان العالم والمتوقع ان يصل 8 مليارات ابان هذا الحدث الكروي العالمي في شهر تشرين الثاني من هذا العام.

ولا تسأل عن الورشة الهائلة الدائرة في قطر منذ ثلاث سنوات وعلى قدم وساق لضمان تقديم انموذج حضاري ثقافي متقدم يرفع رأس قطر والوطن العربي باكمله.

لقد وقعت آلاف العقود ونفذت آلاف المشتروات وعقدت آلاف الصفقات واتمت مئات الاشرطة الفلمية لعرضها على شاشات التلفزة والسينما والهواتف في العالم كله وسوف تقدم قطر عروضاً مبهرة وخدمات متطورة لتعطي صورة مثلى عن قدرة العرب على التنظيم والانجاز.

وليس هذا وحسب بل قامت الجهات المنظمة باعداد ثمانية مدرجات وملاعب صمتت أحدها الراحلة العراقية زها حديد واسمه ملعب الجنوب وهناك ملعب اسمه الثمامة على شكل كوفية عربية من تصميم المهندس المعماري القطري ابراهيم الجيدة وهناك ملعب راس ابو عبود في الدوحة الذي يتكون من حاويات للشحن البحري وسوف يعاد تفكيكها بعد انتهاء المباريات لتستخدم في الشحن ثانية مع تخفيض طاقة الملعب من أربعين الف مقعد الى 18 الف مقعد فقط، وهنالك استاد لوسيل المصمم بطريقة جميلة تمزج بين الضوء والظل ويتسع لثماني ألف مقعد، حيث تجرى فيه المباراة النهائية.

أما ملعب مؤسسة قطر في الريان فهو مصمم على شكل ماسة وسوف يقلص عدد كراسيه بعد انتهاء كأس العالم ويمنح للرياضات النسائية حيث تستطيع النساء ممارسة الرياضات المختلفة بحرية.

ويبلغ مجموع المقاعد المتوافرة في الملاعب الثمانية 380 ألف مقعد وسوف تقلص وتؤخذ الكراسي الإضافية لكي تمنح للدول الفقيرة خاصة في افريقيا، من أجل إقامة الملاعب والمدرجات فيها.

اما الطرق والفنادق والملاعب بعد تخفيض اعداد كراسيها والمرافق الأخرى فستبقى. لقد وضع المنظمون القطريون برئاسة الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تصوراً تنموياً نهضوياً متكاملاً، وطبقوه بانضباطية وسلوكية عالية.

رغم المصاعب والعثرات التي وضعت في الطريق تارةً بتهم ثبت بطلانها في إطار الفيفا، ومرة بمعاملة العمالة الآسيوية، وأخيراً بتغيير موعد إجراء المنافسة الدولية، ما يؤثر على انتظام مباريات الدوري في الدول المشاركة؛ قطر نجحت حتى الآن في تحويل التحديات إلى فرص، ونأمل أن نقول بعد إنهاء الاحتفال الأخير هنيئاً لقطر التنظيم الرائع، والخدمة المتميزة، والسمعة العالية، والعروض المتميزة، والنجاح المشهود..

(الراي)

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى