آراء وكتابهام

أبو بشارة الأرمني

الحياة نيوز – بقلم شادي عيسى الرزوق
ماجيستير إدارة الاعمال والتسويق الدولي
ترعرعت في جبل الأشرفية ، هذل الجبل الجميل بتنوعه في مدينة القلوب، عمان ، فترى فيه مسجد ابو درويش ومدرسة محمد اقبال، ومسجد السلام ومدرسة الرائد النموذجيه، ومدرسة صلاح الدين، وترى الكنائس مزخرفة جوا من حياة افضل فترى كنيسة اللاتين في المصدار، و كنيسة الارمن والسريان، وتجد فيه احياءا نابضة بالحياة كحي الارمن، وحي الزعبي وغيرهما ووحدة وطنيه لا احلى ولا اجمل لا فرق بين احد فالشارع يوحدنا كاطفال على كرة القدم والأعياد واحدة.
في نهاية هذا الجبل هناك شارع ( بور سعيد) فيه منازل متلاصقة لعائلات مصاروة، ونصراوين ،َ والخليلي والخلايله ،و الزعبي ،والشيخ، َوبيت لوالدي من رزوق. في بيت ال مصاروه المستأجر من قبل ” ابو بشارة الأرمني” الذي كنت القبه جدو، لكبره في العمر، لا ازال اذكره، ومحياه على خاطري، فهو شخص استثناءي، فهو كان يعمل في صناعة الحلويات اي حلونجي بدون دكان، دكانه علبه يضع فيها ما يعمل من منتجات قبل يوم ليبعها لطلبة المدارس خلال ساعات الصباح وينهي يومه بالكامل وهو شاكر لربه راضي.
أبو بشارة انسان مثقف مع انه غير متعلم فهو يتقن لغات حية وهي ( الارمنيه، العربية ،اللاتينية، الانجليزية، الفرنسية، الايطاليه، والعبريه والتركيه) .
ليس هذا فحسب بل انه رسام فبيته كله من رسوماته المائيه، وخاصة رسم العذراء مريم الناصريه، فبيته هذا عبارة عن معرض من رسوماته. ابو بشارة عازف على الة الكمان فكان يعزف الحانا حزينة.
ابو بشاره الارمني كانت تعرفه راهبات الوردية في المصدار جيدا، بطاقيته الاجنبيه ( البرنيطه) وطلبه فتح الكنيسة ليصلي لزوجته المريضه الكفيفه ويضع الشمع في الساعة السابعة صباحاً .
الجدو ابو بشارة كانت تربطنا به علاقة جيره، وصداقة مع والدي الذي درسه العربيه، وحديث مطول عن سيرة حياته بداية من النزوح بعد العذاب التركي من الاتحاد والترقي والابادة التركيه الجماعيه للارمن لوالديه، كان مفتخرا بعلاقة الهاشميين بالارمن ، وبكتاب موجه لهم بانهم جزء اصيل من وطن، يحدثك ابو بشارة عن رحلته للقدس وعن تهجر الى عمان، من مغتصب للحق، ابو بشارة انسان بكل معاني الإنسانية فهو رحمه الله عاش بكرامة ومات بكرامة، وللأسف الشديد لا احد يتذكره الان، ولكن ولحظي الجيد قبل ايام وعلى قناة فضائية ويتحدث بالارمني عن حياته ومترجمة للانجليزية.
رحمك الله يا جدو ابو بشاره، وان في بلدنا اناس مروا وعاشوا فيها ولكن مرورهم وعيشتهم يجب ان تؤرخ. عاش ابو بشارة اكثر من مئة سنه واحداث عديده واكبها وتحدث عنها!!!.
فاين هي وزارة الثقافة واين هم كتابنا لعمل مسلسل يحكي عن اناس مجهولون لدينا ولكن في الخارج معروفون ببساطتهم

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى