آراء وكتابهام

لا للفتنة.. ونعم لتجديد الخطاب الديني

الحياة نيوز – المهندس سمير الحباشنة

بدايةً أترحم على الشهيدة شيرين أبو عاقلة وأرجو الله تعالى أن يسكنها جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء، فقد كانت مناسبة استشهادها فرصة شعبنا الفلسطيني والعربي الذي أثبت نقاء معدنه وصفاء سريرته.

فحين حملت شيرين على أكتاف الفلسطينيين كانو يكبرون «الله أكبر» ويقيمون صلاة الغائب على روحها الطاهرة، بل ودقت كل كنائس القدس وفلسطين والأردن مجتمعين دون تمييز بين طائفة وأخرى.

بل وتجلت وحدة شعبنا واحترامه للتنوع ببيوت العزاء تلك التي فتحت في طول وعرض الوطن العربي، إكراماً لشهيدة الوطن والمقدسات وعروبة فلسطين (شيرين أبو عاقلة).

****

وفي موضوع استشهاد زهرة القدس، زهرة «الأقصى والقيامة» شيرين أبو عاقلة.. فأرجو العودة إلى الأستاذ الأزهري أحمد كريمة، الذي وصفها بالشهيدة والبطلة وترحم عليها كما يتم الترحم على شهداء فلسطن وشهداء الأمة العربية والإسلامية وهو بالقطع الرأي الحصيف الذي يحاكي روح الإسلام والذي يقطع الطريق على الجهلة والمندسين الذين حاولوا أن يعتلوا جلالة مناسبة استشهاد شيرين أبو عاقلة ويأخذوا الأمة إلى ما يعزز خطاب الفتنة والتبغيض بين الناس.

****

وإنها مناسبة أن نتحدث عن ضرورة تجديد خطابنا الديني، ذلك أن هناك مواضيع لم يرد نص عليها في القرآن الكريم ولم ترد لها أيضاً معالجة في حديث شريف «مؤكد»، فيكون الاجتهاد هو في هذه الحالة ثالتة الأثافي وسبيلنا لتجديد خطابنا الديني ليكون معاصراً نقطع الطريق على الذين يسعون لاختطاف الاسلام من الجهلة والمندسين يريدون بالأمة الإضرار والهدم وهؤلاء الجهلة والمندسون يحاولون تحنيط الدين الإسلامي وحشره في دائرة من التي ربما كانت تصلح لزمانٍ مضى لكنها بالتأكيد لا تصلح لزماننا هذا.. وهو التحنيط الخبيث الذي يحول بين الدين ا?اسلامي وصلاحياته لكل زمان ومكان.

****

أثمن ما ذهب إليه شيخ الأزهر د. أحمد الطيب الذي قدم في «رمضان» الفائت فتاوى في غاية الأهمية وبصورة خاصة لرسم معالم العلاقة المثالية التي نريد لها أن تسود بمجتمعنا وبالخصوص في علاقة المسلمين والمسيحيين..

فقد قال فضيلته: «إن الأصوات التي تحرم تهنئة المسيحيين بأعيادهم وتُنهي عن أكل طعامهم ومواساتهم في الشدائد ومشاركتهم في أوقات الفرح، ما هو إلا فكر متشدد لا يمت للإسلام بصلة وهو فكر غريب لم نعرفه من قبل».

وأضاف أنها اختراقات مست المسلمين والمسيحيين. وهيأت الأرض للفتنة الطائفية، ساعد في ذلك انهيار التعليم وانهيار الخطاب الإسلامي الذي أصبح أسيراً لمظهريات وشكليات طارئة بعيدة عن جوهر الاسلام الذي يعظم المواطنة والمساواة بين الناس، وقد وصف شيخ الأزهر ذلك بالفكر الدخيل ومحاولة إيجاد كاهنوت إسلامي جديد!

وأستشهد بقوله تعالى في حديثه عن المسيحيين «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ. وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُم مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى. ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ» وقوله «وَجَعَلْنَا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً». صدق الله العظيم

لقد عانى جيلنا العربي من تفرقة مذهبية وطائفية وضغينة وراح على مذبحها عشرات الألوف من الضحايا الأبرياء. لذا نأمل أن تشهد الأمة تجديداً بخطابها الديني لمرحلة قوامها وحدة العرب واحترام كل الأديان والمذاهب والطوائف مرحلة تغلب التنوع الأخلاقي الإيجابي على الخلاف الضار والهدام والسلبي.

وإني أتمنى على السلطات في وطننا العربي وهنا في الأردن ألا تسمح لأي شخص كان أن يعبث بوحدة شعبنا.. على أساس ديني أو طائفي او مذهبي وأن يأخذ القضاء مجراه.. فالفتنة أشد من القتل.

والله ومصلحة العرب والمسلمين والمسيحيين من وراء القصد..

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى