آراء وكتابهام

التاريخ

الحياة نيوز – عبدالهادي راجي المجالي

أنا أؤمن أن المتنبي (تشذوب), لقد علمونا في التاريخ أنه حاول النجاة بنفسه… لكن أحدهم صاح به, ألست القائل: «الليل والخيل والبيداء تعرفني»…, ثم عاد للمعركة وقاتل ببسالة حتى قتل… أصلا الذين هاجموه لا يعرف أحد فيهم من هو المتنبي, ولم يقرأوا الشعر نهائياً.. لقد حاصروه, وانزلوه عن الفرس، وأظنه توسل لهم, وبعد ذلك تركوه في الصحراء ومات عطشاً… لكنه التاريخ الذي يريد تجميل الصورة فقط.. ليس أكثر.

أنا أؤمن أيضاً أن صور حورية الموجودة على «الفيس بوك» ليست حقيقية, لأني ببساطة التقيتها في البلد.. كانت تشتري (طحل) وقالت لي: (أستاذ عبدالهادي أنا حورية صديقتك ع الفيس بوك).. حورية كانت مختلفة تماماً, تشبه سعيد صالح نوعاً ما.. ويبدو أنها وضعت فلاتر وأشياء على صورها.. لكنها في الحقيقة مختلفة, المهم أنها دعتني على سندويشة (طحل)، وأنا قبلت…

كبدي يكذب أيضاً, هل شاهدتم كبدا يكذب من قبل؟.. فذات مرة فصلونا في الصف الثالث إلى شعبتين, وراحت ليلى للشعبة الأخرى.. وأنا صنفوني (شعبة ب), وقد اعربت عن ارتياحي وحبي للغرفة الصفية الجديدة, ولكن كبدي نزف وقتها احسست بسكين تجتاحه من أقصى الوريد حتى الكرك… يا لقسوتهم أخذوا ليلى, وهي أطلت حين غادرنا الصف من طرف الباب… وقد رأيت وقتها عيناً بحجم وطن, ولمحت دمعة.. هي لم تكن دمعة بقدر ما كانت أول خيبات العمر وافتتاح لمأساة لم تسدل فصولها بعد… وكذبت يومها وشكرت المعلمة, والمديرة… وكل الطلبة… وتركت لطفولتي أن تكتوي بالحب مبكراً, مثل قمح حصدوه أخضر ولم ينتظروا حزيران أن يجففه.

لماذا نزور الأشياء والتاريخ والفصول؟… تخيلوا حتى الإعلانات تزور… فهنالك اعلان لمشروب طاقة يقولون فيه: (بعطيك جوانيح)… لقد شربت منه الكثير ولم ينبت لي اجنحة… كنت اعتقد أني سأطير حالما اشربه, تخيلوا حتى الطاقة التي يدعون أنه يمنحني اياها لم احصل عليها.. لأني نمت بعد شربه مباشرة, وحلمت بالأجنحة..ربما في الحلم فقط يعطيني اجنحة..

حتى يوسف الصايغ حين قال: (سلام على هضبات الهوى.. سلام على هضبات العراق) صدقته ولكني حين زرت بغداد قبل (20) عاما اكتشفت أنها مستوية مثل الكف تماما.. ثم ايقنت أن الشعراء هناك بنوا من الحب هضبات تسند أرض العراق, غير أن بغداد ظلت مستوية جدا من دون جبل أو هضبة..

على كل حال.. وددت أن أقول: أنا لا احب التاريخ, لأني أحيانا أحس أنه مثل الصلصال يشكل ويقطع ويوصل مثلما تريد, وياما عشقت المرايا.. لأنها تكشف الزيف… المرايا هي الوحيدة التي لا تغير في الصور.. تعطيك الحقيقة فقط..

وها أنا أمام المرآة أقف, واراقب وجهي… حتى الوجوه مزورة.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى