آراء وكتاب

الأنباط

 

عمر الكعابنة

في نقلة نوعية للاستثمار لشركتي البوتاس والفوسفات اللتان ابرمتا مؤخرا اتفاقيات عالمية لتزويد منتجاتهما للعالم من بوابة الهند، حيث وقعت شركة مناجم الفوسفات الأردنية، مذكرات تفاهم واتفاقيات قيمتها 1.5 مليار دولار، مع عدد من الشركات الهندية المتخصصة في مجال الاستثمار في الفوسفات والأسمدة الفوسفاتية، لزيادة كميات وارداتها من الاردن وانشاء مصنعين لحامض الفوسفوريك في الشيدية والعقبة بعد استكمال دراسة الجدوى الاقتصادية والفنية لها خلال الأشهر القليلة المقبلة. بينما وقعت شركة البوتاس العربية مذكرة تفاهم مدتها خمس سنوات مع شركة البوتاس الهندية لتزويد السوق الهندي بكميات تتراوح بين 275 – 325 ألف طن سنوياً . وحول ذلك، أشار الخبير الاقتصادي حسام عايش لـ”الأنباط” أن قطاعي الفوسفات والبوتاس من اهم مصادر الثروة الوطنية في الأردن ويلعبان دورا مهما في الاقتصاد الاردني وباشكال مختلفة، حيث يرفدان الخزينة بضرائب ورسوم مختلفة، مبينا أنه في ٢٠٢١ أرفدت البوتاس حوالي ١٥٣ مليون كضرائب، والفوسفات ١٤٠ مليون أي ما يقارب ٣٠٠ مليون دينار من هذه الرسوم، كما يرفدان الأردن والاحتياطي من العملات الأجنبية بموارد نقدية في هذه العملات التي تقارب ٣ مليون دولار . وأضاف أن الفوسفات والبوتاس يلعبان دوراً مهماً في توظيف الأيدي العاملة وبالتالي تقليل معدلات البطالة، كما أن الأعمال في هذين القطاعين تحتاج إلى خبرات ومهارات يحصل عليها العاملين من خلال وجود هذه القطاعات في الأردن من خلال استثمارها، والقطاعين انتجا مصانع تتعلق بحامض الفوسوليك أو الأسمدة ، كما تعيد إنتاج وتدوير سلع جديدة يتم بيعها وتسويقها في السوق المحلي او العالمي واضاف، أنها تلعب دوراً في تنمية المجتمعات المحلية التي تنشأ بها و توظف أيدي عاملة، مؤكدا أن الفوسفات والبوتاس قطاعات مهمة من جهة الاستثمارات التي يتم استقطابها، وخير مثال الاستثمارات الهندية في هذا المجال وأيضا اليابانية والتركية حيث كان هناك خطط لاستثمارات تركية للفوسفات . وزاد أن الفوسفات والبوتاس وضعا الأردن على خط الصادرات العربية والعالمية حيث يعد الثالث عربياً في إنتاج الفوسفات بعد المغرب ومصر ويحتل المرتبة السابعة عالميا في انتاح البوتاس، مشيراً إلى أن هذه القدرات والامكانيات بعضها واضح من خلال مايتم انتاجه وتصديرة وإعادة انتاج سلع منه في السوق المحلي والخارجي، لكن هناك امكانات كامنة في هذين القطاعين وأن لهما رغم الامكانيات الكامنة وغير المستغلة دور في الناتج المحلي الاجمالي ربما يساهم قطاع البوتاس. واشار نتحدث عن مساهمات قيمة في الناتج المحلي الاجمالي كما أن لهم دور مهم في التكنولوجيا المستخدمة سواء في الاستخراج أو التصنيع أو في إدخال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، فهما يلعبان دورا في التطوير التقني والبنية الرقمية في الاردن ويساهمان في ذلك بشكل كبير، وهذا أثر يحسب لهذين القطاعين اللذان اصبحت اهميتهما أكبر في ظل الاوضاع العالمية، منوها أن هناك نمو عالمي في الطلب على الاسمدة حيث انه في ظروف ما قبل كورونا كان يتراوح الطلب على الأسمدة الى ٢ و ٣ بالمئة ، وبعد الحرب الروسية الأوكرانية ارتفعت أسعار الطاقة والغاز مما زاد من سعر الاسمدة واصبح المعروض العالمي منها أقل الأمر الذي اثر على الزراعة والانتاج الغذائي وساهم في إرتفاع أسعار المواد الغذائية ، وبالتالي الاردن يعتبر في هذه الظروف احد اهم مصادر الحصول على الاسمدة ، هذا سيؤدي الى زيادة الحصيلة من تصدير هذة الاسمدة والعائد المتوقع منها وعائد الخزينة او الموازنة من هذة الصادرات المهمة جداً لدول العالم في المجال الزراعي وغيره ايضا من الاستخدامات. وأضاف أنه في جميع الاحوال ربما هناك من يتحدث عن ان خصخصة الفوسفات والبوتاس لم يكن في صالح الأردن، لكن في الجانب الاخر هنالك من يتحدث أنه بإعادة الخصخصة اصبح لدى هذه الشركات مرونة أكبر وامكانيات أكثر في الجوانب العامة و الخاصة ، مشيرا إلى أن البوتاس والفوسفات يعملان على تنمية المجتمعات المحلية و يقدمان العون لجهات كثيرة ربما تكون بحاجة الى ضخ أموال فيها من اجل القيام بانشطة اقتصادية واجتماعية مختلفة، بالتالي فهم يلعبان دورا بالحماية المجتمعية . وأكد الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة بدوره أن الاتفاقيات التي عقدتها شركتي البوتاس والفوسفات بتصدير منتجاتها لدول متعددة مثل الهند والبرازيل سيكون لها اثار ايجابية على الاقتصاد الوطني بداية من ارتفاع في احتياط العملات الأجنبية لأن جزء كبير من هذه الإيرادات ستأتي بالدولار الأمريكي، وايضا ستزيد إيرادات رسوم التعدين الأمر الذي سيساهم في زيادة إيرادات الدولة مما سيخفف العجز بالموازنة ويعطي مساحة لموازنة 2022 بتحصيل إيرادات تزيد عن المتوقع الأمر الذي سيساعد في سداد جزء من المديونية . وأضاف ان هذه المشاريع ستعطي الأردن مركزاً عالمياً في مجال تصدير هذه المنتجات لدول العالم، واقترح مخامرة أن يكون هناك دور للمواطن الاردني في أي مشاريع مستقبلية في مجال البوتاس والفوسفات بالاستثمار فيها عبر انشاء شركة للاستثمارات خاصة بالبوتاس والفوسفات وطرحها للاكتتاب العام حتى يستفيد من أي عوائد جديدة لهذه المشاريع، مؤكدا اهمية التنمية الاجتماعية والاقتصادية لهذه المشاريع التي تؤكد أن الأردن سيكون أهم المصادر العالمية لهذه المنتجات . من الجدير ذكره أنه وبحسب دائرة الاحصائات العامة في تقريرها الشهري حول التجارة الخارجية في الأردن، ارتفعت قيمة الصادرات الوطنية من الأسمدة بنسبة 67.7%، والبوتاس الخام بنسبة 163.2%، والفوسفات الخام بنسبة 145.1% .

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى