الرئيسيةتحقيقات صحفية ومقابلاتشايفينكم (رصد الحياة)

جولة لـ”الحياة” ….”الجورة” آخر معاقل الفقراء يُعلن وفاته قريبا / عاجل

الحياة نيوز ـ محمد بدوي ـ هي الحكاية ذاتها التي لا تختلف عن حكايات نظيراتها من القصص والحكايات التي تتعلق برزق بشر وعباد وأسرهم وعائلاتهم واستمرار لقمة العيش الكريمة وعدم اغلاق باب هذا الرزق سواء كان محل تجاري صغير متواضع او محل مضى عليه سنوات عمر طويلة كانت مليئة بالتعب والعرق والكفاح والجهد.
أضحى الخوف عنوان للعديد من اصحاب المحال التجارية وهو الخوف من المجهول والمستقبل الخوف من اغلاق باب الرزق لعوامل عدة ، كل هذا الخوف بدء منذ كورونا التي ساهمت في القضاء على ارزاق بشر وعباد.
الحياة كانت قد قامت بجولات ميدانية عدة في العديد من الاسواق التجارية في العاصمة عمان وكان العنوان الابرز على لسان وحال التجار واصحاب المحال التجارية هو الخوف من المجهول والمستقبل ولا أحد يعرف ما هو المصير.
هذه المرة كانت جولة الحياة في وسط البلد وتحديدا فيما يُعرف بين المواطنين والتجار والباعة “الجورة” هذا السوق الكبير الذي تعددت الروايات عليه أهمها بأنه أقدم سوق في العاصمة عمان فطبقا للروايات المختلفة كان هذا السوق “الجورة” مكانا لبيع القمح والبقوليات كان تجار وباعة يبيعون القمح والبقوليات وسلع مختلفة بعد وصولهم من بلاد الشام ليقوموا ببيعها.
واستمر هذا الحال حتى تحوّل هذا السوق الى بيع انواع مختلفة من البضائع والسلع التي نشاهدها اليوم حتى ان البعض يبيع سلع قديمة من احذية وكهربائيات والبسة ونحن هنا لا نتحدث عن محالات البالة بل نتحدث عمن يفترشون الارض ويبيعون هذه الاغراض والبضائع بأثمان زهيدة جدا.

الجورة
بدأت جولة الحياة في سوق الجورة هذا السوق الذي ترى فيه وتسمع كل لغات العالم من عرب واسيويين وجنسيات مختلفة ، اعتقدنا للوهلة الاولى بأن تزاحم الاقدام يعني بحبوحة من المال وحركة تجارية نشطة وكيف لا وأنت لا تجد موطئ قدم تستطيع ان تسير فيه.
ولكن الحقيقة تختلف كثيرا عن الواقع وتختلف عما تراه على الارض ، فبدأت جولتنا حينما التقينا مع صاحب محال تجاري جملة حيث قال عن حقيقة السوق التجاري حتى الوصول ال الجورة :
نحن كأصحاب محال جملة لبيع الالبسة يختلف الحال عن محلات بيع الالسبة بالمفرق فنحن في نهاية الامر لو لم نحقق الارباح لا نخسر لكن الوضع في محلات الالبسة بالمفرق او القطعة اعتقد انها تعرضت وتتعرض لخسائر بالجملة.

البالة
والتقت الحياة مع صاحب محل لبيع البسة البالة حيث قال :
يمرّ علينا ايام فعلا دون مبالغة لا “نستفتح” الا بمبلغ بسط جدا لا يتعدى الـ10 دنانير وبعدها تنظر الفرج ليوم او اثنين وثلاثة ايام متتالية فهذا هو الحال وهذا هو الوجع ، فعلا استطيع القول بأننا نكاد ان نكون مجرد ذكرى وخبر ماضي فأمام كل هذه الخسائر المتتالية اضحى الخوف من المجهول هو كابوس يلاحقنا ليس في احلامنا فحسب بل يلاحقنا في كل وقت وفي كل حين فالخسائر المادية مستمرة وفادحة وكبيرة ولا احد يعلم بها الا نحن ونحن نحاول الاستمرار والوقوف على قدمينا لكننا لا نعرف الى متى سنبقى واقفون.

يفترشون الأرض
وانتقلنا الى محل آخر حيث حاورنا صاحب محل لبيع الالبسة حيث قال :
حقيقة الامر بأن الوضع اضحى صعبا وخطيرا علينا من ناحية الاستمرار والبقاء على قيد الحياة كما يقولون ليأتي من يفترش الارض لبيع كافة انواع البضائع رخيصة السعر وأنت ترى بأم عينيك جميع انواع السلع والبضائع منتشرة على الارض من احذية “قديمة” وقمصان وبناطيل وبضائع مختلفة هذا كله انعكس سلبا على تجارتنا ، لانه نتيجة للوضع الاقتصادي السيء للمواطنين وتراجع الاحوال المعيشية للمواطن يضطر اغلبهم للذهاب الى من يفترشون الارض فهي رخيصة الثمن وبإمكان الجميع شرائها وبالتالي نحن نتفرّج وندعو الله الرزق.

أقدم سوق
وقال تاجر صاحب محل لبيع المفروشات :ـ
“الجورة” كانت ذات يوم تعتبر اقدم سوق في العاصمة عمان فالجميع كان يؤمّ هذا السوق لبيع القمح واناوع مختلفة من السلع وبعد كل هذه السنين سيتم استثمار هذه البقعة “الجورة” وبالتالي سيختفي هذا السوق الى الابد باستثناء المحلات المتناثرة يمينا ويسارا ، فما زالت رائحة وعبق التاريخ في وسط البلد ونتمنى ان تستمر لا ان تتحول الى استثمار آخر.
أما عن تجارتنا فهي في وضع سيء ونقول رغم ذلك الحمد لله على كل حال ، فالحال قد تغيّر ولم يعد السوق سوقا لكننا نضطر الى الوقوف والاستمرار حتى لا نغلق باب رزقنا بأيدينا ونتمنى الاستمرار حتى لا يضيع كل شيء لا قدر الله ، نحن نطبق او الاغلبية العظمى منا تطبق مثلا قائلا “احلق لحتك حتى ولو على الناشف” بمعنى نضطر ان نبيع دون ربح او على الاقل نحاول البيع بربح لا يزيد عن خمسة الى عشرة دنانير حتى نستمر ونتابع طريقنا ونتمنى من الله الرزق.

روائح كريهة
وقال احد التجار بأنك تشتمّ احيانا من المناهل القريبة من محالنا روائح كريهة لكن رغم ذلك الامر يبدو طبيعيا ومستمرون حتى النهاية ، لا ادري ان قلت اننا تعودنا على ذلك ام لا المهم ان نستمر في تواجدنا ولا ننتهي الى الابد لا قدر الله.

الأرزاق على الله
صاحب محل تجاري لبيع العطور قال :
الارزاق على الله ، نحن مستمرون ونحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه المهم ان نستمر وان نبقى بإذن الله ، نعم نحن نتعرض الى خسائر بالجملة مقارنة مع سنوات سابقة ، واقسم بأنه يمر علينا ايام لا “نستفتح” حتى ساعات الظهيرة بمعنى اننا نرى زبونا يدخل المحل الساعة الثانية عشر ظهرا وربما بعد ذلك ليشتري بدينار او دينارين والحمد لله على كل حال ، ندعو الله ان يتغير الحال الى الافضل حتى نستمر وبإذن الله سنستمر.

جنسيات مختلفة
صاحب محل تجاري لبيع الاجهزة النقالة قال :ـ
ترى بأم عينيك كافة الجنسيات المختلفة في “الجورة” تحديدا لكن جلّهم او الاغلبية العظمى منهم تشتري ما تريد ممن يفترشون الارض من بضائع مختلفة ربما لأن سعرها في متناول يدهم لأن الوافد بكل تأكيد يحاول شراء سلعة او بضاعة ليست باهظة الثمن ولا التكاليف وجميعنا يعرف ويدرك هذا الامر اما في مجال عملنا فالحمد لله على كل حال كما يقولون “مستورة”.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى