محليات

مركز الشفافية الأردني يبدي ملاحظاته حول “معدل قانون التنفيذ”

الحياة نيوز- تابع “مركز الشفافية الأردني” بإهتمام بالغ التعديلات على “قانون معدل لقانون التنفيذ”، ومن منطلق تجويد القانون وإضافة تعديلات على نصوصه لتحقيق التوازن بين حقوق الدائن والمدين.

وعلى ضوء دراسة قانونية مستفيضة قامت بها اللجنة القانونية والإقتصادية في مركز الشفافية الأردني لمشروع قانون معدل لقانون التنفيذ بما يخدم المصلحة العامة، لا سيما وأن معدل القانون هذا يحظى بإهتمام شعبي كبير كونه يمس فئات وشرائح المجتمع المختلفة، ولإرتباط المشروع بعدة عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية، وعلى ضوء عجز فئة كبيرة من المدينين عن أداء التزاماتهم إذ بلغ عدد المطلوبين للتنفيذ القضائي “148269” شخص حتى تاريخ 1/4/2022 نتيجة للقضايا التنفيذية – حسب تصريح رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب “عبدالمنعم العودات” على قناة المملكة.

وبهذا، يبين مركز الشفافية الأردني أدناه أبرز النصوص الواردة في القانون المعدل:

أولا: “الحد من حبس المدين” واستئناف القرار الصادر عن قاضي التنفيذ بالحبس دون تقديم كفالة.

ثانياً: تخفيض قيمة دفعة التسوية القانونية، حيث ورد في معدل قانون التنفيذ أن الحد الأدنى لمقدار التسوية 15% من أصل المبلغ لمنع حبس المدين.

ثالثاً: تخفيض مدة حبس المدين، حيث نص معدل قانون التنفيذ على أن مدة حبس المدين للدين الواحد 60 يوماً في السنة الواحدة، والمدة الإجمالية لحبس المدين بحال تعدد القضايا التنفيذية المسجلة بحق المدين 120 يوم في السنة الواحدة.

رابعاً: حالات تمنع حبس المدين بتوافرها؛ المدين المعسر؛ المدين المفلس أثناء معاملات الإعسار، المحجور عليه للسفه أو الغفلة؛ إذا كان زوج المدين متوفى أو نزيل أحد مراكز الإصلاح والتأهيل، إذا كان لهما ابن يقل عمره عن 15 سنة؛ الدين الموثق بتأمين عيني؛ إذا قل مبلغ الدين عن خمسة آلاف دينار؛ الزوجين معاً؛ المدين المريض بمرض لا يرجى شفاؤه ولا يتحمل معه الحبس إستناداً إلى تقرير لجنة طبية رسمية؛ إضافة الى منع الحبس إن كان المحكوم به ديناً بين الأزواج أو الأصول والفروع أو الأخوة ما لم يكن الدين المحكوم به نفقة؛ اذا ثبت ان وجود أموال للمدين كافية لأداء الدين من الممكن الحجز عليها.

خامسأً: منع الحبس بحالة عجز المدين عن الوفاء بإلتزام تعاقدي، شريطة سريان هذا الحكم بعد 3 سنوات من تاريخ نفاذ أحكام القانون المعدل.

ومن هنا، يبين مركز الشفافية الاردني موقفه من مشروع القانون، وعلى النحو الآتي:

أولا: المادة (3) كما وردت في القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 7/ج من القانون الأصلي) بالبند أولا منها، ألغت عبارة (من المظهرين والكفلاء)، وهذا الإلغاء حرم الدائن من تحصيل دينه من المظهرين والكفلاء، وحصر حق الدائن بإقتضاء حقه من المدين، وهذا يخالف أحكام قانون التجارة التي أعطت الحق للدائن بالرجوع على المدين وعلى المظهرين والكفلاء.

ثانياً: المادة (7) كما وردت في القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 14 من القانون الأصلي) بالبند 2 منها، أضافت بندين 2 و 3، بحيث أضيف نص قانوني جديد، إذا توفي المدين بحيث لم يعد الدائن قادر على إستكمال إجراءات التنفيذ على المتوفى، ويتم افهامه مراجعة المحكمة المختصة لمخاصمة التركة إذا كان طلب تنفيذ السندات المنصوص عليها في الفقرة (ج) من المادة (6) مع أحقية الدائن على استرداد رسوم التنفيذ المدفوعة بحال تم إفهامه مراجعة المحكمة المختصة، وهذا النص لا يحقق عدالة للدائن بالصورة الواردة فيه، ومن الصواب أن يضاف إلى النص “إذا دفع ورثة المحكوم عليه بوفاة المحكوم عليه، يكلف قاضي التنفيذ طالب التنفيذ مراجعة المحكمة المختصة لإجراء اللازم وفق أحكام القانون”.

ثالثاً: المادة (8) كما وردت في القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 20 من القانون الأصلي) بالبند أولا منها والتي أضافت (أو رفض أي منها) تفتح المجال أمام المدين للمطالبة بإجراءات التنفيذ، لا سيما وان القرارات التي تقبل الإستئناف بالقانون الأصلي كافية وواضحة، وكما أضافت ذات المادة تعديلاً يقضي بحذف الفقرة (هـ) تحقق عدالة أكثر للمدين إذ جعلت بالإمكان استئناف قرار الحبس دون كفالة، وبذات الوقت من المآخذ على هذه الفقرة أنها اعتبرت استئناف القرار برفض ابطال تبليغ الإخطار التنفيذي لا يوقف اجراءات التنفيذ وبهذا هدر لحق المدين من التقدم بتسوية بعد صدور القرار المستأنف.

رابعاً: المادة (10) كما وردت في القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 22 من القانون الأصلي) بالبند (أولاً) الغت عبارة (25% من المبلغ) وتم الاستعاضة عنها بعبارة (15% من أصل المبلغ) – إن هذا التعديل جاء لصالح المدين دون اعتبار لمصلحة الدائن، بحيث خفضت قيمة دفعة التسوية القانونية المعمول بها في القانون الأصلي، وعلاوة على ذلك، اعتبرت قيمة دفعة التسوية (15%) من أصل المبلغ دون الأخذ بعين الإعتبار الرسوم والمصاريف والفائدة القانونية المحكوم بها، وبهذا إهدار لحق الدائن في سرعة اقتضاء حقه عن طريق القضاء، فالأصل عدم إجراء أي تعديل على هذه المادة، لا سيما وأن الدائن قد تكبد مصاريف ورسوم لإقتضاء حقه عن طريق المحاكم استناداً للقوانين الصادرة عن السلطة التشريعية، وهذا النص لا يحقق عدالة للدائن نتيجة امتناع المدين عن أداء الإلتزامات المترتبة عليه.

وذات المادة المعدلة بفقرتها (ثانياً) خفضت مدة الحبس عن الدين الواحد وعن الدين التراكمي، وهذا النص جدلي للغاية، إذ أن المدة لم تحدد مدة الحبس لكل دين، ولم تنص المادة على قواعد عامة ومجردة لإتخاذ القرار المتعلق بمدة الحبس.

وذات المادة بفقرتها (رابعاً) اضافت الفقرة (و) التي لا تجيز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي، ويأخذ على هذه الفقرة أنها جاءت على الإطلاق، وهذا النص بحاجة إلى ذكر ما هي العقود المقصودة بالمادة على سبيل الحصر كي يحقق الغاية من وجوده لا أن يترك على إطلاقه، وبالرغم من أن سريان النص مشروط بمرور ثلاث سنوات على تاريخ نفاذ أحكام هذا القانون إلا أنه من اللازم، ولأن المطلق يجري على اطلاقه ضرورة تحديد العقود المقصودة كي لا نكون بحاجة إلى معدل جديد بعد 3 سنوات من تاريخ نفاذ أحكام القانون.

خامساً: المادة (11) من القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 23 من القانون الأصلي) بالبند (ثانياً) منها والمتعلقة بالأشخاص المستثنون من الحبس استعاضت عن النص السابق ب “المدين المفلس اثناء معاملات الإفلاس والمدين المعسر وفقاً لأحكام قانون الاعسار والمدين المحجور عليه وفقاً لأحكام القانون المدني” وهذا النص يتفق وأحكام القوانين ذات العلاقة.

سادساً: المادة (12) من القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 24 من القانون الأصلي) بالبند (أولا) استعاضت عن النص الموجود بالفقرة (ج) وبالبند (1) منها أعطت الصلاحية لرئيس التنفيذ تأجيل الحبس للمدة التي يراها دون ايراد قيود تضمن للدائن استيفاء حقه عن طريق دائرة التنفيذ.

سابعاً: المادة (17) من القانون المعدل (تعدل أحكام المادة 117 مكررة من القانون الأصلي) والتي نصت على: “تسري أحكام هذا القانون المعدل على المحكوم عليهم الذين صدرت بحقهم قرارات حبس تنفيذي قبل نفاذه …”، فالأجدر وحفاظاً على المراكز القانونية ولتحقيق الأمن الإجتماعي أن يكون النص “لا تسري أحكام هذا القانون المعدل على المحكوم عليهم الذين سبق وان صدرت قرارات حبس تنفيذي بحقهم قبل سريانه”.

ويبدي المركز أيضاً ملاحظاته على المواد الآتية من مشروع القانون:

1-الاضافة الواردة بالمادة 3 من القانون المعدل بالمادة 4 مكررة ، لا داعي لهذه الاضافة حيث ان الدعوى المقامة أصوليا لا داعي لتجديدها طالما لم يسدد المدين دينه.

2-الإضافة الواردة بالمادة 10 من القانون المعدل بالفقرة ثالثا، لا داعي لإيرادها كون الغاية المنشودة بالتعديل متوفرة بالنص الأصلي.

3-من خلال الإضافة الواردة بالمادة (11) بالفقرة رقم 7، يتبين أن مشروع القانون لم ينص على سن معين لعدم جواز تطبيق عقوبة الحبس، بل اكتفى المشرع بإيراد قيود على حبس المدين اذا كان يعاني من أمراض.

وبالنتيجة توصل مركز الشفافية الأردني إلى ما يلي:

أن قانون التنفيذ المعدل جاء بنصوص قانونية للحد من حالات حبس المدين والتخفيض من قيمة دفعة التسوية القانونية، بالإضافة إلى تقييد حالات الحبس وعدم اشتراط الكفالة لاستئناف قرار قاضي التنفيذ القاضي بالحبس، وإن هذا القانون يحقق وضع قانوني أفضل للمدين عما هو الحال عليه في القانون المعمول به حالياً.

وهنا، برزت التساؤلات الآتية حول مشروع التعديلات:

– هل تتحقق العدالة للدائن الذي سبق وان خرجت من ذمته مبالغ مالية للمدين؟

– هل هناك ضمانات حقيقية للدائن لإستيفاء دينه من مدينه؟

– هل النصوص القانونية المستحدثة تحفظ الأمن المجتمعي؟

– هل يحقق القانون التوازن بين الدائن والمدين؟

– ما اثر التعديلات الواردة على القطاعات التي لا تتجاوز تعاملاتها المالية سقف الخمسة آلاف دينار؟

– هل حقق القانون حماية من الحبس للمدين العاجز عن التزام يتجاوز الخمسة آلاف دينار؟

– هل القرار الذي يصدر بمنع سفر المدين يحقق ضمانه للدائن لاستيفاء دينه؟

– هل هناك دراسات قامت بها اللجنة القانونية لمجلس النواب لدراسة الاسباب الاقتصادية الموجبة لإقرار القانون أم اكتفت بما ورد اليها من السلطة التنفيذية؟

وبالنهاية، يثور التساؤل هل ستكون المنظومة التشريعية بحاجة إلى تعديل جديد على قانون التنفيذ خلال الأشهر القادمة لحفظ الحقوق والموازنة بين حقوق الدائن والمدين وتحقيق الأمن المجتمعي، أم أن معدل قانون التنفيذ جاء بنصوص قانونية توافقية تضمن استقرار المراكز القانونية ولن تظهر الحاجة لإجراء تعديلات جديدة عليه؟.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى