آراء وكتاب

الزّكاة في القرآن الكريم

سلسلة مقالات عماد الخطيب الرّمضانية

المقال الثاني (الزّكاة في القرآن الكريم)

هل تؤمن وهل تؤمنين بأنّ الزّكاة تضاعف المال والأجر “وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ”؟

على عكس (الربا) “وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ”!

 “الزكاة” لفظ عربيّ بامتياز، وعرفته العرب، ثم صارت “الزكاة” نظامًا اقتصاديًّا إسلاميًّا ارتبط بالمال، ونسبة تُؤخذ منه لصالح الفقراء بشروط، وثَبَتَ نجاحه!

وخرج معناها إلى (الطّهارة) حين استخدمت (فعلا) “مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا”، واجتمع المعنيان في آية واحدة “أَزْكَىٰ لَكُمْ وَأَطْهَر”، و”صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا”.

وكثر ذلك في (الفعل المضارع) “وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ”، و”َيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ”، و”يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ “. وتوسّع معناها إلى “الزّيادة” و”البركة”، و”البراءة”، و”الطهارة” وغير ذلك من معاني “النّموّ” وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً”.

وأشار إلى (الزكاة) ذكر (الصّدقات) في آية توزيع الزّكاة على مستحقّيها الثّمانية، “إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ”.

فأكثر معنى لصيق بها هو “الصّدقة”، وثبّت القرآن الكريم نفع “الزكاة” على مال صاحبها “خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا”.

“الزكاة” وردت في القرآن الكريم 32 مرة، بمعناها الخاص، و52 مرة بمعناها المتوسّع إليه، مثل “أقتلتَ نفسًا زكيّة؟!”.ووردت (اسمًا معرفة) وهو الغالب في28 موضعًا. وسبقها مباشرة (فعل أمر) وهو الغالب “أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاة”.  و(فعل ماض) “أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ”. و(فعل مضارع) “وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ”.وخصّت آية كريمة “الزكاة” لجمع المؤنثة “وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ”، للتنبيه ووجوب الفرض دون عذر!

والتصق ذكر “الزكاة” كثيرًا “بالصّلاة” في 27 مرة؛ لأنّهما ركنان، وكلاهما (فرض)! “وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ” إلا مكان واحد “الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)”؛ لتفصيل الصفات (خاشعون)، و(معرضون)، و(فاعلون).

وبها وصّى الله تعالى، الأنبياء –عليهم السلام- “وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ”، و” أَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ”، ثم وصّوا هم أهليهم بها “وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ”.

وسبق “الزكاة” ذكر (الإيمان)، و(الجهاد)، و(القول الحسن)، و(التّوبة)، و(فعل الخير)  وتبعها ذكر (طاعة الله ورسوله)، و(الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)، و(الرّكوع من الصّلاة)، و(الإيمان).

وانقسم الناس إلى صنفين مع “الزكاة” فصنف (كافرون) هم مَن لا يؤدّون “الزّكاة” الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ” “هُمْ كَافِرُونَ”، أو (مشركين) “وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ”، وصنف (عابدين) هم مَن أدّى الزكاة “وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ”.

ولمؤدّي الزّكاة جزاء في الدنيا هو (التّمكين) في الأرض “الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ”، وجزاء في الآخرة هو (الأجر العظيم) “سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا”.

 

 

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى