آراء وكتابهام

سلامة يكتب: ليس فيهم بعد رابين حكيما !

الحياة نيوز – أحمد سلامة – ذات يوم بهي من أيام التسعينيات العاصفة، تسنى لي أن أقف على سر من أسرار سيدنا الحسين، رحمه الله في شأن يخص جنوب افريقيا كان قد وجَّه سيدي حسن أطال الله في عمره، إعداد رسائل حميمة، ودافئة لكل من (نلسون مانديلا، ودي كليرك ووزير الدفاع في جنوب إفريقيا والرسائل… تضمنت تهنئة هاشمية من القلب على المصالحة التاريخية التي كانت البلاد قد أنجزت آخر حلقاتها في تلك المرحلة من التاريخ لذلك البلد الذي لا يشبهه في الكون سوى الكيان اليهودي في جزء من فلسطين….

كان حماس سيدنا، وسيدي حسن للمصالحة كبيرا ومنبها لاشياء أخرى وكذلك استمعت، في دارة الأمير الهاشمي الذي صفته النبل (سيدي حسن)، إلى ثناء مشوب بالاعجاب لدور وزير دفاع جنوب إفريقيا لتحقيق (معجزة المصالحة) التي بدت مستحيلة وأفاض سيدنا في الحديث عن دور ذلك الوزير في فرض تصوره الأمني على دعاة وسدنة البيض في جنوب إفريقيا وحتمية المصالحة كضرورة لهم.

ومرت الايام مثل كل حكايا التاريخ البعيد منه والقريب…… وبعد ما يزيد عن اثنتي عشر سنة من تلك الحادثة حذفتني الدنيا ومنحتني فرصة الاستماع مباشرة لنظرية ذلك الوزير الذي قد تركه سيدنا المغفور له من كثير ما تركه من حكمة لجلالته فينا، ورحت أُقلب وانا انصت لنظرية ذلك الوزير (الحقيقة والمصالحة) التي أنقذت جنوب افريقيا من براثن العنصرية الكريهة واللانسانية… أي ضوء عبقري ذاك الحسين
كان، كيف يكشف الغيب، ويقرب الغمام، ويطيِّر في سمائنا اليمام….

اكتشفت أن كل القصة هناك قد تمت على أيدي ذلك العسكري الابيض الفذ وزير الدفاع الذي جمع كل أساطين البيض بعد ذات مذبحة أقدم عليها الجيش الابيض المدجج بالعنف والاستعلاء على كل سواد القارة وقال لهم (انتم تسيرون إلى حتفكم !!! المواجهة ليست حلاً وإن اردتم البقاء مواطنين محترمين في هذي الديار عليكم الاعتراف بالآخر، واحترام انسانيته وأن تكفوا عن استخدامنا (الجيش) في تحقيق مصالحكم عليكم ايجاد الحل (وهكذا كان)

كان الحسين يدرك أن الجنود حين يؤمنون بفكرة يخلصون في تحقيقها وهكذا بعد أن استمعت إلى دور وزير الدفاع الافريقي الابيض الخفي في تحقيق معجزة السلام فهمت المراد من الرهان الذي عقده الحسين على إسحق رابين كعسكري وقدرته في صناعة سلام عادل وفهمت أن لوبي التطرف اليهودي المجنون، الذي أقدم على نحر اسحق رابين وكافأ القاتل باجلاسه مكانه هو من يسعى الى دمار ليس المنطقة وحسب بل إن أكثر المتضررين سيكون اليهود انفسهم….

ثمة سؤال يبرر لماذا أعود إلى تلك القصة هذه الايام؟! والحق أني اقول لكم ان فعل الغطرسة والاستعلاء اليهودي الذي طغى كسلوك لا انساني على التجبر اليهودي واختراق كل ما هو حرام في العلاقة بين اليهودية (المحدودة الامكانات روحيا) والاسلام المدهش في تاثيره التعبيري والعملياتي والروحاني، في باحات المسجد الاقصى يثبت أكثر من اي وقت مضى أن المؤسسة اليهودية المتجبرة الحاكمة في جزء من فلسطين قد فقدت القدرة على استقبال مولود عسكري حكيم يأخذ على عاتقه لجم الانفلات الاستيطاني والتهور المتطرف لأن ذلك سيجر وبالاً على كل يهود الدنيا ذات لحظة بالحتم قادمة وقريبا ستكون قائمة.

كانسان عربي مسلم أشفق على اليهود من تماديهم في استعمال قوة مزعومة تحركهم صوب الاطفال والجثث واماكن العبادة وأزعم ايضا أن كل عربي مسلم لا يكن خصومة ولا عداوة ليهودية الانسان في فلسطين لكننا ندين همجية سلوكه الجيش اليهودي يقتل فتى فلسطينيا في الضفة الغربية ويحتجز جثته في ثلاجة عدة ايام او اسابيع وحين تمل والدته الانتظار على باب الثلاجة وحين تتدحرج كتلة من الثلج لاحقا بين يديها فانها تحار بالذي استلمته هل هو كتلة من ثلج باردة ام كتلة من لحمه قهرها الرصاص وبعدها وبكل عجرفة يتحدث ابناء العمومة عن افران الغاز ؟!؟ الهتلرية وهم يصنعون في كل يوم ثلاجة تمحي ملامح البشرية

والسؤال ما هو الفرق بين الثلاجة والفرن سوى درجة الحرارة !!!!!!

ثم يقدم الجيش والشرطة بكل قسوة وبكل همجية لاقتحامات للاقصى فدوى لعيون مجانين المشروع الاستيطاني الرهيب الم يسأل عاقلا واحداً نفسه في هذا الكيان الذي يزعم أنه صورة للديموقراطية الغربية والحق انه نسخة للعنصرية الاوروبية المتوحشة ما قبل عصر إنهاء الاستعمار.

ألم يسال يهودي واحد نفسه حين فتح العرب إيران ومصر وحتى قلب اوروبا لم يتواضع الخليفة العربي المسلم العبقري الذي انشأ أول نظام عالمي في التاريخ هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولم يزر تلك الديار وهو مرة واحدة تحرك لمباركة الفتح لبيت المقدس لانها باب السماء للديانات الثلاث.

إن جنون رمضان الذي اضحى صفة من صفات شهر العبادة لدى المسلمين وهذا الحمق اليهودي الذي يجرب قوته وجبروته في كل رمضان على بلاطات القدس ليؤكد أن اليهود كطبقة حاكمة ومثقفين ونخب قد أخلت كل تلك الساحات من عاقل أو حكيم لديهم نعم مصر لها اتقاقاتها مع اليهود والفلسطينيون وقعوا هم كذلك اقبح واضعف اتفاقية بالتاريخ والاردن لها معاهدتها مع يهود الكيان والدولة، ودولة الامارات فتحت لكم المعابد والبحرين منذ الازل وسفيرتها في واشنطن يهودية ومحطة الجزيرة في قطر قدمت شخصياتكم للوطن العربي والمغرب ليس غريبا عنكم ولا أنتم كذلك لكن كل هذا لم يمنحكم طمأنينة أن تقفوا أمام المرآة وتقولون يكثر خير العرب والمسلمين

في ظل هذا البطش ومن تحت قسوة البساطير التي تذرع الديار في باب العامود فإنني أرى أن هولاء اليهود الذين يحكمون (ليسوا ابناء عيشة) كما يقول المثل العامي لو اصبح كل يهودي يمتلك قنبلة نووية فان بلاطة من بلاطات الاقصى وما تتحمله من ضغط دم الشهداء أقوى من كل جبروتكم

إن هاشميا زاهدا صوفيا وحفيد نبي قد عاف أعتى عروش الجزيرة العربية من أجل القدس وأوصى أن يدفن في جوار الاقصى كي يدافع عنه وهو ميت ان الشريف الحسين بن علي رضي الله عنه وارضاه قد اناخ فيها ليوكد قول رسول حمزاتوف وطني حيث قبر أبي)… لذا فالأقصى هو وطن ليس للهاشمين وحسب بل وطن كل من والاهم ومن يواليهم إلى يوم الدين…. أنا في هذه الايام حزين على اليهود كيف لا وهم ابناء عمومتنا وقد امرنا الحبيب المصطفى صلوات الله عليه وسلامه اعتبارهم جزءاً من الأمة لهم ما لها وعليهم ما علينا
وانا حزين عليهم لانهم يندفعون بالمغامرة الى اقصاها حين يشتمون روائح قوة وهمية؛ تخيلوا رئيس أوكرانيا يهودي ووزير دفاعه يهودي دمروا وطنا كان مخزن البشرية في الحبوب والهبوب وزيت عباد الشمس وكل شيء؛ فقط لانهم طغوا واستكبروا وركبوا رؤوسهم في مواجهة أعتى امبراطورية في التاريخ القوة التي تصنع عجرفة تقود الى الهاوية لا يستفيد اليهود من الإمعان في إذلال الفلسطيني.

فالفلسطيني ليس اقلية تأتي عليها القوة والاذلال الفلسطيني حتى لو اخطأ ساسته في لحظة ما وانفردوا بالتواصل مع عدوهم إلا أن الأمة الفلسطينية هي جزء اصيل من مروحة الأمة وهي الريح التي ترسل الحياة في تلك المروحة لانها جارة للاقصى والقيامة والمهد.

لماذا مر في خاطري طيف الحسين هذا الصبح؟! لانه كان يراهن على قائد عسكري جسور في مجتمع اليهود يأخذ على عاتقه اعادة تجربة وزير دفاع جنوب افريقيا.

نريد ونتمنى للمجانين من قادة التطرف اليهودي الإياب الى العقل وان يدركوا حجمهم الحقيقي وان ينقذهم من انفسهم قائدا عسكريا فذا.

بصراحة نتطلع الى ولادة رابين من جديد نريد منهم عاقلا قادرا حكيما ينقذهم من انفسهم.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى