آراء وكتابهام

تدريب المعلمين: هل نعود إلى الخلف؟

الحياة نيوز – د.مهند المبيضين – كانت أكاديمية الملكة رانيا لتدريب المعلمين قد تولّت منذ نشأتها إلى عهد قريب تدريب المعلمين في وزارة التربية والتعليم، ولأجل ذلك اختارت الاكاديمية إقامة مبنى كبير ومجهز في الجامعة الأردنية، ولاحقا خرجت الأكاديمية من الجامعة التي تولت وتملّكت المبنى، وتحول التدريب من الاكاديمية إلى الجامعات وكليات التربية فيها.

للأسف حدث ذلك بشكل مفزع، بسبب الشعبويات والنقد الذي وجه للأكاديمية دون قناعات علمية او نقد موضوعي، وبات تدريب المعلمين الذي يخصص له دعم من المشروع الكندي موجها لكليات التربية الغارقة في انشغالات التعليم الجامعي مع توقع عدم القدرة على تلبية متطلبات التدريب، وهي باختصار غير مستعدة بشكل جيد للتدريب، وقد يخرج قادتها لنفي ذلك، لكني اوكد ان المناخ داخل الجامعات غير مريح والبنية التقنية في اغلبها ضعيفة. كما ان التزام وزارة التربية مع الجامعات وعلاقاتها يحتاج إلى تطوير، ذلك أن الصيغة المطروحة كأنها ترحل ملف التدريب للجامعات وتتركها تتدبره.

لقد وفرت اكاديمية الملكة رانيا فرصة غنية لتدريب المعلمين في الدبلوم المهني فتخرج منها نحو 2742 خريجا وفي دبلوم القيادة التعليمية المتقدمة نحو 682 خريجا، هؤلاء الذين تدربوا في الاكاديمية هم من تصدوا لجائحة كورونا حين أتت ولولاهم لربما كانت النتائج وخيمة، ذلك أن القدرات التكنولوجية في التعليم لدى المعلمين وبنية المدارس الحكومية ضعيفة وهشة.

إن من المهم اليوم إعادة التدريب للأكاديمية، او إعادة دورها كشريك او مشرف منفذ، لأننا ببساطة نعرف ما يدور في الجامعات المرهقة ببرامج الدراسات العليا وطلبة البكالوريوس وفي بيروقراطية العمل، والمهم اليوم الاعتراف بان الذين هاجموا الاكاديمية هاجموها بدون قناعات كافية وادلة على حججهم، بل بشعبوية فجة، لم تقدنا إلى الامام بل جعلتنا نعود للخلف.

إنّ مراقبة موقع الاكاديمية والنظر فقط بإسهامها في النشاطات الثقافية والتعليمية والتدريب عن بعد خلال جائحة كورنا يبين لكل من يطلع على ذلك الجهد بأن هناك فرصة فاتتنا في منح هذه المؤسسة الدور الذي كان يجب ان يكتمل، إذ عقدت الأكاديمية برامج ومحاضرات غاية في الأهمية، وهو امر لا قِبل لوزارة التربية به وليس المطلوب منها ربما ذلك.

تسير الأكاديمية اليوم لصيغ وبرامج تدريب إقليمية ونجحت بأخذ اعتمادية دولية لأجل ذلك، وهي ربما غير راغبة بالعودة للماضي أو إلى دورها الذي بدأت به ونجحت به، لكننا نقر بالخسارة ونشعر بها حين ننظر لشكل استعداد الجامعات ولطبيعة الحال في كليات التربية بشكل عام، مع الإقرار بوجود كفاءات علمية محترمة فيها، وبعضها له تصنيف عالمي في مؤشرات التصنيف، لكننا حين كان البعض ينتقد الاكاديمية بشكل غير موضوعي وأدلة علمية، هو اليوم جزء من التراجع الذي حدث. بل جزء من الجريمة!.

(الدستور)

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى