آراء وكتابهام

القطامين يكتب: يُفرّقهم هلال ..

الحياة نيوز – د. نضال القطامين – أشعل الخلاف في رصد هلال الشهر الفضيل، النار في حقول الناس، وأسقطت آلاف التعليقات على وسائل التواصل، السياسة على المشهد المفترض أن يكون دينيا وعلميا بحتا.

كتبت قبل نحو ثلاث سنين، أن نص الحديث الشريف يربط بداية شهر الصوم ونهايته برؤية الهلال، وتمنيت أن يكون في التزامنا بالنص الشريف، باباً للخروج من الإختلاف ومن الإسقاطات السياسية المفترضة على مسائل فقهية بحتة، وأننا بحاجة لاحتكام ديني فقهي لمرجعية واحدة في هذا الإطار.

قلت أنه من غير المعقول أن يرتبط إعلان العيد وبداية الصيام وأشهر الحج، بتكنولوجيا بدائية، في الوقت التي تستطيع ادوات التكنولوجيا الحديثة ضبط توقيت الأهلّة بالدقيقة والثانية. https://www.ammonnews.net/article/462816

هنا في لندن، لا يقتتل الناس على صفحات التواصل حيال ثبوت الرؤية. لا أمكنة للترائي ولا جدال.

هنا قرار واحد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث تلتزم به كل أوروبا، وقد قال في بيانه، أن قرار دخول الشهر، “شرعي علمي، لا يخضع للحسابات السياسية، ولا يصح إهماله، وكما نعتمد الساعة على مدار العام لإثبات وقت الصلاة، فكذلك الحسابات الفلكية العلمية، وليس التنجيم، يعتمد لإثبات دخول شهر رمضان”.، قبل أن يتساءل عن سبب “إصرار البعض على عدم حسم مسألة الصيام والعيد، وفق الرؤية الفلكية العلمية، رغم أننا نعيش في عالم قائم على مواعيد دقيقة للسفر والعطلات والعمل، والجهات الرسمية بحاجة إلى تنظيم أمور الناس بذلك”.

يواظب المشهد العروبي على سكنى الضباب، ويستمر بالسير بروية وحكمة على شروط سايكس بيكو، ويحتدم الجدال وتتكثّف الفرقة حيال ما يفترض أن يوحّد ولا يفرق، وبينما يشرع العالم في نقاش احتمالات الحرب النووية، وإعادة ترتيب التحالفات، والنهوض بالاقتصاد، ودعم المشروع الاسرائيلي الاستيطاني، والوقوف على الأقدام حيال ماريوبل ونسيان حلب وبغداد، بينما ذلك، تتواصل أحلامنا ويمتد سباتنا، عن حقوقنا الضائعة، عن الازدواجية الوقحة في معايير الحروب، عن حقوق الناس في الديمقراطيات وفي العيش، وعن الغلاء الفاحش الذي استوطن واستفحل، في موادهم الأساسية.

يواظب الناس شرق المتوسط على الانفعالات الإجتماعية الضيقة، وبينما يحرصوا على رتابة الجاهات والعطوات ويمنحوا مساحات ضيقة لنقاش الإصلاحات السياسية والاقتصادية، ولفرص هزيمة الفقر والبطالة، فإن أمسيات رمضان لن تخلو من حوارات معمقة حيال الأسعار وجودة الحلوى…..

مؤسف واقعنا العروبي، ومحزن حال هذه البلاد التي سكنتها أياما عظيمة روحُ القومية الوثّابة، واستشهد لأجلها فرسان ومشاة، بائس ومؤلم مشهد الفرقة والخلاف بينما الدول في العالم كله تتكاتف وتتحد وتتحالف، والعرب يفرّقهم هلال.

محزنٌ وأليم، أن تكتنفنا الفرقة ويحيط بنا الاختلاف، مؤلم ألّا يكون للعرب والمسلمين، دولة ذات وشم قوي، نواجه بها بطش العالم الباحث عن مصالحه أولا، ومؤلم أكثر أن نتمادى في الإختلاف على مطلع قمر و رصد هلال.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى