آراء وكتابهام

البنوك و الضجيج

الحياة نيوز – علاء القرالة

القرار الذي اتخذه البنك المركزي وبالتعاون مع جمعية البنوك مؤخرا بتأجيل الاقساط على الافراد للشهر الحالي والمتزامن مع شهر رمضان ودخول موسم العيد، ساهم الى حد كبير باحداث حالة من الضجيج الايجابي في الاسواق المحلية وبمختلف المناطق والمحافظات وبنسب اقبال كبيرة تجاوزت الـ 50 بالمئة في الحد الادنى مقارنة مع الاعوام الماضية بحسب التجار.

المار والمتجول في اسواق العاصمة وحتى اسواق المحافظات يلحظ بالعين المجردة مدى الاقبال الكبير من قبل المتسوقين على مختلف القطاعات وتحديدا الالبسة والاحذية والاكسسوارات والمطاعم والملاحم ومحال الدواجن وغيرها من القطاعات التي يقصدها المتسوقون استعدادا للعيد او اكمال مستلزمات شهر رمضان لما تبقى منه، بالاضافة الى تنشيط قطاعات مهمة مثل القطاع السياحي الذي من المتوقع ان ترتفع نسبة الحجوزات فيه الى ما يزيد عن 90% عما كانت عليه في الاعوام السابقة.

قرار تأجيل الاقساط كان له مؤثرات ايجابية على التجار من ناحية وممثلي القطاعات وعلى المتسوقين والمواطنين من ناحية اخرى، ففي الجانب الاول القرار رفع الروح المعنوية لدى التجار ونسب التفاؤل لديهم في تنشيط الاسواق ما دفعهم الى الاستعداد بشكل كبير ومثالي لهذا الموسم ومن مختلف الاصناف والسلع، ومن الناحية الثانية ساهم القرار برفع القدرة الشرائية للمواطنين الى الضعف بعد تأجيل اقساطهم المترتبة عليهم والتي تستهلك لربما بما يعادل ثلث او ما يزيد من دخولهم وتحولت جميعها الى الاستعدادات لموسم العيد وشراء مستلزماته للاسر وتحديدا محدودة الدخل والمتوسطة منها.

المساهمة الكبيرة التي قامت بها البنوك من خلال التأجيل ادت الى ضخ ما يقارب 250 مليون دينار الى السوق بشكل مباشر قيمة الأقساط التي ستؤجل على الأفراد والبالغة 7.6 مليار دينار وتشكل ما يقارب 24% من اجمالي التسهيلات البنكية الممنوحة، بالاضافة الى الاثر غير المباشر، الأمر الذي انعكس على القطاع التجاري والمستوردين والواضح في تصريحاتهم الصحفية اليومية بالاضافة الى حالة التفاؤل التي تجدها مرسومة على ملامحهم اثناء التسوق وتحديدا بعد ان مرت تجارتهم بفترة ليست ببسيطة من الركود والاغلاقات جراء دخول جائحة كورونا وتأثيراتها السلبية.

في هذا المقال لا اجامل البنوك ابدا ولربما هذا دور كبير تلعبه مصارفنا بقيادة البنك المركزي منذ سنوات في دعم الاقتصاد الوطني التي هي جزء رئيسي فيه، فقوة الاقتصاد من قوة الجهاز المصرفي نفسه فهو من أجل أقساط القروض لشرائح كبيرة من عملاء البنوك خلال الجائحة وخصوصاً الفئات المتضررة والتي بلغت 3.8 مليار دينار، بل اشير ايضا الى العديد من الجهات التي ساهمت ايضا بتأجيل اقساطها على المنتفعين منها ايضا، غير انني سعيد لما اشاهده وألاحظه من عودة الحياة الى اسواقنا ومراكزنا التجارية وسعيد اكثر بحالة السعادة التي اجدها في وجوه المتسوقين الذين يتوقون الى الفرحة واسعاد ابنائهم بعد عامين حرمتهم الجائحة من هذه الاجواء واكثر تفاؤلا واملا بتعافي اقتصادنا وعودته الى الطريق الصحيح من جديد.

ختاما، ما نشاهده اليوم في اسواقنا مؤشر كبير على التعافي الاقتصادي وعودة الحياة الى طبيعتها ودليل واضح على مناعة الاقتصاد الاردني وقوته وصلابته في مواجهة التحديات مهما كبرت وعظمت وهذا كله لأن لدينا شعبا واعيا وقيادة حكيمة و جهازا مصرفيا قويا تحكمه الحاكمية الرشيدة ممثلة بالبنك المركزي الاردني.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى