الرئيسيةتحقيقات صحفية ومقابلاتشايفينكم (رصد الحياة)

جولة لـ “الحياة ” : تجار “وسط البلد ” على حدّ السّيف – صور / عاجل

محلات لن تفتح أبوابها بالشهر الفضيل إلا بعد 10 أيام لتقليل الخسائر

الحياة نيوز ـ محمد بدوي ـ
وسط البلد .. حكاية تاريخ وعشق لكل عمّاني وأردني وعربيّ ، وبكل تأكيد هناك سرّ لدى اغلبيتهم وربما تجمعهم حكايات وأسرار وربما كلّ على حدة ، وسط البلد تاريخ وطن ، وسط البلد سمفونيّة عزفها كل المحبّين وأبدعوا في تلحين هذه السمفونية الخالدة ، هناك في وسط البلد تسمع صوت البائع والتاجر وصوت الناي والعود والارجيلة ، هناك تتذوّق طعم حلاوة الكنافة ، ورائحة القهوة والشاي ، هناك تسمع صوت العجوز التي تبيع “الجرجير” والخس لتُطعم به أبنائها وأطفالها حينما تعود ببضعة دنانير معدودة.
في وسط البلد ترى كل شيء وتسمع ما تطرب به آذانك أو ما تعفّ عن سماعه ، في وسط البلد تسمع كل لغات العالم فإما تسمع لهجتنا المحلية الجميلة “تقضّل يا خال أو تفضّلي يمّة ” ، أو تسمع لهجة أشقاء مثل “شلونك عيني” أو “حيا الله الجميع” أو “إزّيك” ، في وسط البلد تسمع كل اللغات.. هناك حكايات لا يعلمها أحد إلا صاحب هذه الحكاية.
“الحياة” بعيدا عن جماليات وتاريخ وسط العاصمة “وسط البلد” ، وبعيدا عن أسرار وحكايات الناس والبسطاء ، قامت بجولة صحفية للتعرّف على حقائق حال إقتصادي لمحلات تجارية وحركات بيع وشراء وما يجري هناك.

البداية
البداية كانت من “نزول جبل القلعة” باتجاه وسط البلد ، فبمجرّد أن بدأت خطواتنا للبدء في الجولة الميدانية حتى استذكرنا تلك الفترة الذهبية التي كانت عنوانا بارزا لتجار وسط البلد واعتقدنا لوهلة قبل أن نبدأ جولتنا بأن الحال بعد كورونا قد تغيّر ولو كان تغييرا بسيطا ، هذا ما تمنيناه ، لكن الأمنية تختلف عن الواقع ، فبعد آخر جولة للصحيفة في وسط البلد قبل عام اعتقدنا أيضا بأن الأمور قد تغيّرت ولو كان قليلا لكن الأمنية ليست كالواقع ، عندما وصلنا الى وسط البلد بجانب السينما القديمة “زهران” لنرى واقعا قدّم لنا حقيقة عن الحالة أو بعضا منها فلم ترى إلا أقداما تسير على الرصيف يمينا ويسارا لكننا لم نرى أقداما مُزدحمة داخل المحلات، قلنا قد يكون استنتاجا خاطئا ، ولعلنا حينما نسير وندخل الى تلك المحال التجارية سوف نشاهد حقائق مختلفة عن استنتاجنا نحن ، لكن ما سمعناه خالف كل أمنية و قول “لعل وعسى” أن يكون الحال جيدا.. تاليا جولة “الحياة” :ـ

ساعات
بدأت جولتنا في أحد المحلات الخاصة لبيع الساعات والتقينا مع صاحب المحل الذي قال :ـ
كنّا في سنوات ماضية لا يمرّ يوما إلا وحركة البيع تتجاوز 300 ـ 400 دينار ، ولكن ما بعد جائحة كورونا حتى وصلنا بالكاد لبيع من 10ـ30 دينارا فقط لا غير هذا في حال البيع طبعا ، لأننا نصل الى مرحلة أحيانا لا نبيع بفلس واحد ، كلنا أمل في شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا بالخير والبركات أن يتغيّر الحال ولو بشكل بسيط فالتزاماتنا كثيرة وعظيمة ولا نريد تأجيل أي التزام لأن تأجيل هذا الإلتزام يعني المزيد من الخسائر لا قدر الله.

خلويات
صاحب محل لبيع الخلويات قال :ـ
كنت حوالي الساعة الـ 8.30 صباحا في داخل المحل ، على أمل أن نعوّض خسارات سابقة لكن حتى اللحظة لم أرى زبونا واحدا قد دخل المحل حتى على مستوى شراء بطاقة للخلوي وما زال يحدوني الأمل بالعودة الى المنزل وفي جعبتي بعض المال ليس لشراء بطاقات او أجهزة خلويات جديدة بل لشراء احتياجات المنزل على أمل أن يتحسّن الحال وتعود حركة البيع والشراء.

محل ألبسة
صاحب محل ألبسة قال :ـ
لا أبالغ إن قلت ولا أدعي شيء إن تحدثت عن حال لا يسر أحد لا صاحب محل ولا بائع ولا بضاعة ولا شيء ، فخسائرنا مستمرة ومتواصلة والبيع على حاله إن كان هناك بيع وشراء ومُفاصلة هذا ما نتمناه بكل تأكيد لكن الواقع عكس ذلك تماما ،بإمكانك الجلوس في المحل معي لساعة وساعتين وإن أردت 3 ساعات وأكثر سترى وتلمس حقيقة المعاناة وما اقوله على ارض الواقع فالساعة الآن تشير الى الثانية بعد الظهر ولم “أستفتح” كما يقولون في مصطلحاتنا ، وأخشى أن لا أبيع أي شيء اليوم وهذا مررت فيه حقيقة دون مبالغة ، يدخل عليك مواطن ينظر الى بنطال أو قميص او جاكيتات ويمكث ربع ساعة وأكثر ويبقى يلف ويلف ويعود لنفس البضاعة وفي نهاية الأمر يقول لي “الله يعطيك العافية” وردي اهلا وسهلا شرفتنا. أعتقد أن الحل الجذري للمشاكل التي تواجهها كافة القطاعات والمحلات في وسط البلد هو 2 مليار دينار فقط لا غير.

ذهب
صاحب محل ذهب قال :ـ
أضطر أحيانا كثيرة الى فتح المحل ما بين الساعة 11.30 ، 12.30 وهذا قد يعطيك انطباعا أوليا عن حقيقة وضع وسط البلد من الناحية التجارية وحركة البيع والشراء ، لا ادري قد يتغير الحال الى الأفضل وها ما أتمناه بإذن الله ولكنا نتمناه لكن الواقع وحتى هذه اللحظة لم يتغير أي شيء خاصة منذ بدء جائحة كورونا التي ساهمت مساهمة مباشرة في تعريض تجار الى خسائر بالجملة ، وبيع الذهب يقوم على مناسبات الأفراح والزواج خاصة في فصل الصيف وندعو الله ان تستمر الأفراح والمناسبات السعيدة.

جاليري
فنان تشكيلي معروف قال :ـ
على ما يبدو أن اللوحات الفنية التشكيلية لا قيمة لها في هذه الايام إلا لمن يعرف ويُتقن الفن التشكيلي فالاهتمام بالثقافة على ما يبدو قد تراجعت واضحى الاهتمام فقط من كل عاشق ومهتم بهذا الفن المهم والراقي جدا.

بعد 15 يوما
صاحب محل لبيع الأقمشة قال :ـ
في الايام العادية لا تكون الحركة جيدة على الاطلاق وهذا واقع نعرفه جميعا ولا احد ينكره ابدا، اما في شهر رمضان المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات فالحالة ستكون هادئة جدا لمدة 10 الى 15 يوما ولا ابالغ ابدا إن قلت أن هناك محلات تجارية لا تفتح ابواب محلاتها إلأا بعد هذه الفترة من باب تقليل الخسائر بدلا من ازديادها.

شهر نيسان
صاحب محل لبيع الحقائب قال :ـ
كلنا امل بالله أولا ومن ثم في تأجيل أقساط البنوك التي تقرر تأجيلها للمواطنين في شهر نيسان فهذا قد يزيد من استهلاك المواطنين ويزيد من حرمة البيع والشراء ، هذا أملنا أن يتغير الحال ولو ليومين أو ثلاثة ، عموما إن حركة البيع والشراء في المناسبات كما يقولون في الأعياد وفي واواخر ايام شهر رمضان المبارك.

سواح أجانب
والتقت الحياة مع سواح اجانب من اليونان الذي تصادف وجودهم خلال جولتنا وتحدثوا عن جمال وسط البلد وعبق تاريخه الطويل المليء بالحكايات والاسرار ، وتحدثوا عن قيمة وتاريخ وجمال وسط البلد ، منوهي بأن اسعار وسط البلد في عمان مقارنة باسعار دول اخرى مناسبة جدا لهم لكنهم لا يضطرون لشراء اي سلعة إلا تلك التي تتعلق أحيانا بالفضيات من بازارات هنا وهناك لتكون ذكرى لهم بأنهم قاموا بزيارة الاردن هذا إن قاموا بشرائها ويكتفون احيانا بالتصوير.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى