الرئيسيةزاوية المؤسس

مابين مركزية السلطة والديمقراطية / عاجل

الحياة نيوز- ضيغم خريسات – لعل التعديلات الدستورية الاخيرة والتي وافق عليها مجلس الامة ضمن توصيات اللجنة الملكية للاصلاح كانت تسير بخطوات سريعة نحو سلطة مركزية عارضت كل مفاهيم الدستور “52” بالوقت الذي سعت فيه السلطة التنفيذية خلال العقد الماضي الى اجراء تعديلات على قوانين حيث كان هدفها اللامركزية والتي نتج عنها انتخابات اللجان اللامركزية في المحافظات لاعطائها دور ايضاً ولم تلبي فيه طموحات واحتياجات تلك المحافظات حيث ارتبطت ايضاً بمركزية السلطة من خلال الحاكم الادراي . اليوم وفي هذه الظروف المتسارعة والتي بدأنا نفقد فيها البوصلة تم تعديل الدستور لأنشاء مركز الامن الوطني الذي تأسس لاعتبارات سياسية في المستقبل القريب اذا ما نجحت احزاب سياسية الى الوصول للسلطة التنفيذية والتشريعية وهذا الحلم الذي لن يتحقق في ظل استمرار القرار السياسي بالعودة الى مركزية السلطة حيث ان العقد الذي توارثناه عن الاباء والاجداد هو الشراكة في الحكم من خلال نظام ملكي وراثي نيابي والذي افرزت المجالس النيابية وشكلتها الاجهزة الامنية منذ عام 1993 الى يومنا هذا باعتراف من مدراء مخابرات سابقين قاموا بإعداد قوائم التزوير للانتخابات النيابيةوتعيين النواب على حد قولهم
اذاً السؤال الذي يطرح نفسه الان هل سنعود الى المربع الاول بمشهد جديد ام هناك مبررات خفية للتعديل الدستوري الاخير رغم ان الدستور ليس كتاب مقدس من السماء فهو قابل للتغيير والتبديل وربما تأتي مجالس قادمة واحزاب تطالب بالتعديل مرة اخرى
لقد مررت الحكومة التوصيات للسلطة التشريعية في ظل ظروف اقتصادية صعبة تزامنت مع حملة إعلامية ضد إتفاقية الكهرباء مقابل الماء مع العدو الصهيوني حيث لم تكن هناك صحوة حقيقية في الشارع الاردني جراء انشغاله بالمشهد المتعلق مع الجانب الاسرائيلي فبعد المشاجرة النيابية وحلبة الملاكمة في مجلس النواب عاد الحراك في المحافظات بشكل تدريجي وربما هناك إحتقان شعبي ضد هذه التعديلات يرافقها فقر وبأس وبطالة مع تدني مستوى الدخل وغلاء الاسعار وتردي مستوى المعيشة والخدمات الصحية وإدارة مهترئة في مؤسسات الدولة فاذا
كانت اليوم مركزية القرار المطلق بيد صاحب القرار فإننا ننتظر تغييراً جذريا في النهج وضخ دماء جديدة لديها الكفاءة والقدرة لقيادة المرحلة المقبلة بعيداً عن محسوبيات وشللية كبار المسؤولين في الدولة الاردنية الذين اغدقتهم العطايا والهدايا فالسلطة اليوم مع رأس السلطات الذي نحتكم اليه عندما يشعر ابناء الوطن بتغييب مبدأ العدالة وسيطرة أصحاب النفوذ والأجندات على مقدرات الدولة
الاشهر القادمة بالطبع ستشهد نقلة جديدة مع بداية المئوية الثانية لتاسيس الدولة الاردنية وربما هناك مفاجآت ترتبط بتغيير النهج وتغيير مواقع كبيرة ومهمة في الدولة الاردنية كلنا امل ان تكون هذه النقلة للنهوض الفكري بالوطن وإحترام كرامة المواطن الاردني من خلال اصلاحات ادارية وسياسية وقانونية تخدم حقوق الانسان وتخدم مسيرة التطوير والبناء لتعزز مبدأ المساواة التي نص عليها الدستور.

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى