آراء وكتابهام

القطامين يكتب: بعد مئة عام ويزيد .. ستبقى فلسطين

الحياة نيوز – د. نضال القطامين

كانت صدفة جميلة ان اكون هنا في لندن، وقت اجتماع فلسطينيي بريطانيا في الذكرى الرابعة بعد المئة لوعد بلفور المشؤوم. ولقد شرفتني لجنة التحضير بدعوتي للإجتماع، فلم تسعفني الساعات الملأى بالالتزامات المسبقة فكتبت مستحضرا تاريخنا الجميل الكلمة التالية:

معالي الأخ الاستاذ منيب المصري،
السيدات والسادة،
أسعد الله أوقاتكم.

عَلَى هَذِهِ الأرْضِ مَا يَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ: عَلَى هَذِهِ الأرضِ سَيَّدَةُ الأُرْضِ، أُمُّ البِدَايَاتِ أُمَّ النِّهَايَاتِ. كَانَتْ تُسَمَّى فِلِسْطِين. صَارَتْ تُسَمَّى فلسْطِين. سَيِّدَتي: أَستحِقُّ، لأنَّكِ سيِّدَتِي، أَسْتَحِقُّ الحَيَاةْ. “محمود درويش”

مئة عام ويزيد، وهي فلسطين، قضية العدل المخبأة، والشعب الذي يعلّم الدنيا مغازي الصمود. مئة عام على الوعد المشؤوم، حيث لم يكن خطاب ارثر بلفور لروتشيلد سوى تتويج لسنوات من التعبئة والتحضير، واستثمار مريع لحال الأمة الواهنة، وبداية للتنفيذ، ومفتتح لمسلسل الهجرات والتهجير.

مئة عام ويزيد على الخطيئة. على الإنفعال النزق وعلى ثلم كبير في نصل السيف الإنساني وصدع واسع في التاريخ.

وأتساءل معكم أيها السادة النبلاء، عن سبل إعجام هذا الإنحراف المبين، وقد بانت حقائقه المزيّفة، وانكشف غطاؤه البالي، مثلما أتساءل بمرارة عن تعامي عيون الساسة عن مبادىء القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وكامل الصكوك الدولية المختصة بحقوق الإنسان، عن هرولتهم نحو قيام الدولة اليهودية وعن التباطؤ المريب في إقرار حقوق الشعب الفلسطيني. أتساءل معكم عن كل هذا الحياد المشبوه لقضية الشعب الفلسطيني، وكل هذا الانحياز لأولئك الممعنين في التهويد وفي الغطرسة وتكريس الإستيطان.

ولا أود في مفتتح اجتماعكم الميمون، التذكير بموقف الدولة الأردنية الهاشمية، قيادة وشعبا من فلسطين، ذاك أنكم تعلمونه جيدا وتعلمون أن هذا الموقف يستمد رسوخه من دماء شهداء الجيش العربي على أسوار القدس، وفي كفار عصيون وباب الواد والخان الاحمر واللطرون، ومن أول طريق اختزلت الجغرافيا بين عمان والقدس وأول مؤتمر في ظلال برتقال أريحا يعلن فيه وحدة الضفتين، وأول الرصاص في الكرامة واول الجراح في الانتفاضات المباركة، وفي سائر مواقف جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وسائر خطاباته، حين تغيرت بوصلة العرب في خضم صراعاتهم الداخلية المفتعلة، وحين كانت فلسطين والقدس حاضرة الخطاب الأردني وفي طليعة الملبين للموقف والنصرة.

تحية لفلسطين. لشعبها الثائر وأرضها المباركة، وإذا ما كان على لندن وسائر بلاد الغرب أن تمضي في الطريق السياسي القويم، فإن عليها الإدراك أولا، أن حل الدولتين هو عمود ارتكاز الحلول وواسطة عقدها.

ولكم أيتها السيدات والسادة، المجتمعون للتذكير بالوعد الخطيئة، التحية، والفخر بأننا جزء من امة خالدة، تضعف لكنها لا تموت، وسيأتي يوم يخرج فيه فينيق الامة من رماد احتراقه، وعليكم السلام…

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى