آراء وكتابهام

التل يكتب: التدافع نحو إسرائيل!!

محمد حسن التل

هذا التدافع العربي نحو إسرائيل لا يمكن أن يكون طارئا ، ولكنه أزاح الستارة ليكشف ما خلفها من تفاصيل العلاقة بين إسرائيل ودول عربية كثيرة كانت ترتب خرائطها في العتمة. معظم هذه الدول لم تكن مضطرة لإقامة مثل هذه العلاقة، لكنها سبقت الجميع على هذا الطريق الذي بات مزدحما وكأن به ترياق الحياة ، وهذا الجدار الذي أقامه العرب بينهم وبين إسرائيل انهار فجأة أمام أمواج الطوفان الذي كان قادة إسرائيل “يبشرون” به منذ بدايات الصراع بين الطرفين، والراسخ في هذا الواقع الجديد أنه كلما تعمق وزاد التقارب بين النظام الرسمي العربي وإسرائيل زادت كراهية الشعوب العربية لهذا الكيان، وارتفع جدار الرفض لها في الشارع العربي، وهذا في الحقيقة لن يتغير لأن زعماء اليهود الصهاينة أرباب مشروع إسرائيل راهنوا عليه طويلا، ولم يفلحوا في مسعاهم ، فتوجهوا نحو أنظمة التي نجحوا معها ، ولكنهم ظلوا على فهمهم الأصيل أن السلام الحقيقي لا يكون إلا مع الشعوب، لأن السلام بين الدول عادة ما يكون غير مضمون، ويظل هشا، ومن الممكن أن ينهار أمام أي صدمة ، فما بالك بالسلام بين أعداء جرى بينهم الدم .

إسرائيل الآن تعيش في قمة نشوتها بالمنطقة لما تحققه من انتصارات على المستوى الرسمي العربي، واختراقات كبيرة على المستوى السياسي والاقتصادي، ولكن يظل قادتها يعلمون تماما أن قاعدة هذا الانتصار الذي حققته بدون سلاح وجهد، سيظل كما ذكرنا انتصارا يصل إلى حد الوهم ما لم تحقق اختراقا باتجاه الشعوب، وهذا لن يحدث أبدا، لما نراه من رفض عميق لما يجري لدى الشارع العربي الذي كلما اقترب النظام العربي الرسمي ازداد هذا الشارع بعدا ونفورا، لأنه يدرك أن إسرائيل لا تريد سلاما، بل تريد انتصارا فقط، ودون تكلفة، وأن الصراع معها صراع على الوجود لا على الحدود، فاليهود تاريخيا لا يعترفون بغيرهم حسب عقيدة “الأغيار” لديهم، العقيدة التي تدعو لقتل كل ما هو غير يهودي، فما بالك بالعرب والمسلمين!

كل هذه المساحيق التي يضعها قادة إسرائيل على وجوههم لن تخفي ملامح الكره والعنصرية إزاءنا نحن، وهذا الذي يجري في فلسطين من قتل وتدمير وسرقة للأرض أصدق شاهد على ذلك، وهذه دعوتهم بأن تكون إسرائيل دولة خالصة لليهود دون غيرهم، أليست قمة العنصرية وعدم الاعتراف بالآخر؟
على كل حال، هذا السياق التاريخي للصراع سيأخذ مداه، إلى أن يظن القوم أنهم أنهوا ما عليهم، وأن هذا الصراع قد انتهى، ولكن التاريخ والأجيال والأمة سيقولون كلمتهم، وسيكون أصحاب القرار في مصير هذا الصراع ولن تغيب كارثة فلسطين والقدس ما دام في هذه الأمة عرق ينبض برجل أو امرأة أو طفل. هذا ليس قول انفعالي تحكمه العاطفة، بل هو جوهر التاريخ ووعد الله.. اليهود يعلمون ذلك جيدا ، فيا ليت قومي يعلمون!!

تابعنا على نبض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى